نتنياهو ينجو وينتصر

نتنياهو ينجو وينتصر
نتنياهو ينجو وينتصر

أ.محمود مرداوي

قبل 23 عاماً من نفس المكان ألقى نتنياهو خطاب النصر، لكنه غاب قليلاً ثم عاد مرات إلى الجمهور الصهيوني يطلب ثقته، وقد حازها .

 

ثعلب ماكر يتقن فن الخطاب بحلو الكلام ولغة الجسد وخبرة في التجميع والتفريق في تحديد الأهداف والعمل على تحقيقها، يؤمن بالجمهور والرأي العام دون أن يُجبَر على دخول حرب نزولاً عند رغبته .

كم يشبه في سلوكياته القادة العرب ويختلف عنهم بذكائه وفطنته وقدراته على تحقيق أهدافه والوصول لغاياته.

نتنياهو يعود وأمامه مهمتان، حماية رأسه من السجن بتهم الفساد، وتطبيق مشروعه في ظل فرصة ما كان يتأمل حصولها؛ إدارة أمريكية تؤمن بالمشروع الصهيوني وتبادر لتنفيذه على الأرض بسقف أعلى من سقف اليمين ، وأمة عربية وإسلامية متفتتة متهالكة في غالبيتها، ودول عربية تعاني من حالتين؛ ربيع يبحث عن الديمقراطية على أساس أن الشعب مصدر السلطات،

وخريف يقاتل في ثورة مضادة دفاعاً عن الموميات أنظمة القرون الوسطى.

والوضع الفلسطيني في أسوأ حالاته، انقسام وغياب رؤية مشتركة تآكل وفقدان الثقة ،فرصة سيحاول نتنياهو استغلالها لتمكين دولة المستوطنين من الضفة وتهويد القدس والقضاء على حق العودة وحصار وخنق غزة وعزلها عن باقي الوطن .

ليلة ليلاء أثبتت نجاح ونجاعة إدارة نتنياهو عندما رفع من شأن المعسكر اليميني في البداية حتى تأكد من استقرار حضوره ، ثم انتقل لينافس على المرتبة الأولى ليضمن حق التكليف من رئيس الدولة.

ليلة ليلاء أطاحت باليمين وأضرت بالعرب وقزمت اليسار ليلة ليلاء صعدت حزب المركز.

على هدف إسقاط نتنياهو دون تجانس وتوافق في الرؤية في مسائل الأمن والخارجية، الدين والدولة والاقتصاد ، وما جمعها للحكم لن يحميها ويحافظ على وحدتها على مقاعد المعارضة، فمستقبل المركز عرضة للتشظي والانشطار خاصة أن نتنياهو مولع بالعبث داخل الأحزاب ويتقن فن الاجتذاب، لديه قدرات في التجميع والتفريق شيطانية.

ليلة ليلاء زعزعت الثقة باستطلاعات الرأي، ولا زالت ارتدادات هذه الهزة الأرضية ومفاعيلها مستمرة ، وما أن تستقر سنوافيكم بتقدير مآلاتها واستشراف المستقبل وفق معطياتها النهائية