ترك اوسلو كلام فارغ دون تحقيق وحدة فلسطينية

بقلم: مصطفى الصواف

اتفاق اوسلو بقي التفاوض عليه سريا بين محمود عباس وفريقه مع الاحتلال الصهيوني حتى سمح للحديث عنه بعد أن نضج وبات جاهزا للتوقيع الذي شاهدناه جميعا في حديقة البيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي والرئيس المصري وياسر عرفات واسحق رابين ولفيف من المسئولين السياسيين.
هذا الاتفاق الذي أسس للانقسام الفلسطيني الحقيقي والذي جعل الجماهير الفلسطينية منقسمة على نفسها فريق يلقي على دوريات الاحتلال وجنوده الورود والرياحين وفريق يقابل دوريات الاحتلال بالحجارة والمولوتوف وإطلاق النار وهذا شكل التاريخ الحقيقي لمرحلة الانقسام المر والذي يشكل ضربة قاسية للمشروع الوطني وفرصة للاحتلال لزيادة الشرخ وتعميق الانقسام.
اليوم هناك من ينادي ممن وقعوا اتفاق اوسلو بإلغاء الاتفاق وما ترتب عنه من تعاون أمني وعلاقات على صعد مختلفة وملحقات الاتفاق الاقتصادية والعودة إلى ما قبل اوسلو، هذا الانسحاب الفلسطيني ليس بالأمر الهين والسهل والمتحقق في الحالة الفلسطينية المعاشة من حالة انقسام شديد وخلاف في البرامج والتوجهات.
صحيح أن اوسلو وقعت من قبل فتح ( منظمة التحرير) ووقع الاتفاق رغم معارضة قوى وفصائل وازنة في الشارع الفلسطيني والأن وبعد ستة وعشرين عاما من التوقيع بات الانسحاب من اوسلو مطلب الجميع الفلسطيني ؛ ولكن هذا الأمر لو صدقت النوايا ممن وقع الاتفاق والتزم به يمكن أن يكون دون إجماع فلسطيني من خلال التقاء الكل الفلسطيني على طاولة واحدة ومدارسة القضية بكل جوانبها فالانسحاب من الاتفاق ليس كالتوقيع عليه، لأن التوقيع عليه انفردت به فتح (منظمة التحرير) دون بقية الشعب وقواه الحية وبإمكان فتح العمل على تطبيقه بالتعاون من الاحتلال وهي مسألة سهلة إلى حد ما، ولكن الخروج من اوسلو ليس من السهل على حركة فتح أن تخرج لوحدها منه وهذا الخروج لو تم بالفعل يترتب عليه أمور كثيرة لا تتحملها حركة فتح لوحدها بل يتحملها الكل الفلسطيني، لأن الخروج من اوسلو نتائجه أصعب من المضي به على الطريقة الصهيونية ، اوسلو ميز بين الفلسطينيين وهناك مكاسب في ظاهرها تحققت لفريق من الشعب الفلسطيني وفريق تضرر بشكل كبير ، والانسحاب من اوسلو سيساوي بين الكل الفلسطيني في النتائج المترتبة عليه وهذا يتطلب توافق فلسطيني في كيفية مواجهة الانسحاب من اوسلو وترتيب الساحة الفلسطينية بما يحقق توافقا فلسطينيا على برنامجا قادرا على المواجهة.
الانسحاب من اوسلو يحتاج إلى وحدة فلسطينية بين الكل الفلسطيني؛ ولكن هذه الوحدة متعثرة ولا افق لها وبناء على ذلك هناك شك يراودني من أن تقوم حركة فتح (منظمة التحرير) بالانفكاك من اوسلو والتخلص منه لأن ذلك يحتاج إلى طي صفحة الانقسام والبدء بوحدة فلسطينية حقيقية ولكون من يملك القرار وهو محمود عباس غير مستعد للدخول في وحدة وشراكة سياسية مع الكل الفلسطيني مما يحقق مواجهة مثمرة مع الاحتلال، ولذلك لن يخرج محمود عباس من اوسلو ولن يوقف ما ترتب عليه من تعاون أمني وترك العمل باتفاق باريس الاقتصادي، وأن كل القرارات التي اتخذت في المؤسسات الفلسطينية ستبقى طي الادراج ولن ترى النور.
ونرى أن الحديث الدائر عبر الاعلام عن الانسحاب من اوسلو ليس حقيقيا ولا جادا ولكنه مناورة من قبل عباس للضغط على الإدارة الامريكية لتحسين مكاسب السلطة من صفقة القرن ومحاولة ثني الكيان الصهيوني عن التراجع عن ما وعد به نتنياهو جمهوره في الانتخابات بضم الضفة إلى الكيان والقضاء على مشروع حل الدولتين.
الحديث عن الانسحاب من اوسلو قبل تحقيق وحدة فلسطينية شاملة على قاعدة الشراكة والتساوي هو حديث لا قيمة له وغير قابل للتحقيق وهو مناورة لمحاولة احراز مكاسب وهمية لن تتحقق في ظل فهم نوايا محمود عباس من قبل الاحتلال والإدارة الامريكية.