هل تفضي العقوبات الاقتصادية لحرب عسكرية؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

محمود مرداوي

في افتتاحية معاريف هذا الصباح يتناول المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط على ضوء الاحتكاك الأمريكي الإيراني والذي يقف في قلبه استراتيجية الحصار الاقتصادي على المركز إيران وعلى الضواحي القوة التي تدعمها في المنطقة،
كل التقديرات تذهب إلى أن العقوبات ستؤثر بشكل بالغ على إيران ومشروعها في المنطقة، والذي بُني استغلالاً للربيع العربي، حيث أوردت معاريف تصوراً لما أحدثه جيش القدس من تغيير استراتيجي في تموضع القوات الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان ومناطق أخرى، حيث نشر قوات برية قادرة على إطلاق صواريخ بكميات كبيرة مسلحة ومدربة بشكل مهني .
هذا الانتشار يحتاج لمال ومقدرات، والعقوبات تؤثر على هذا الضخ وتجفف منابعه .
ترمب الذي يقود سياسة مخالفة لسياسة أوباما متبنياً رؤية نتنياهو، لا يكتفي بمحاربة المشروع النووي الإيراني إنما أذرعة إيران في المنطقة والتي وجدت لمحاربة (اسرائيل)
معاريف تعتقد أن تصريحات السيد حسن نصر الله وجهوزية الحزب واستعداده للقتال من أجل فلسطين وعجز الجيش الإسرائيلي عن مواجهته برياً ، والمفاجآت التي يخفيها الحزب وسيواجهها العدو ما هي إلا رسائل للشعب الاسرائيلي للتأثير عليه جراء الأزمة المالية التي يمر بها الحزب.
معاريف تعتقد أن التغييرات في قيادة الحرس الثوري، لكنها ليست ذات معنى طالما أن قاسم سليماني الذي دعم كل من قاتل (اسرائيل) تمكن من بناء قوات إيرانية على التماس مع الجيش الاسرائيلي.
إن العقوبات السابقة والنفطية اللاحقة ستؤثر بالغاً على إيران وعلى حزب الله وحماس والجهاد والمشروع العسكري الاستراتيجي في سوريا الذي يعمل في خضمه عشرات الآلاف ويحتاج لمعدات وميزانيات هائلة .
الجيش الاسرائيلي هو الوحيد الذي يواجه جيش القدس بشكل علني ومباشر في سوريا، لكن المحاربين من خلف الكواليس كثر من العرب وغيرهم، والعقبات التي تحول دون استكمال المشروع كبيرة، فمصالح الروس والسوريين تشكل عقبات أخرى تحد من سرعة بناء المشروع لأن مصالحهم لا تتفق مع الطموحات الايرانية تماماً.
الإيرانيون لن يواجهوا العقوبات بموقف اللامبالي وربما يتصرفون بخشونة من خلال لفت الانظار بطريقة غير مباشرة من خلال قوة بالوكالة في أماكن غير متوقعة، أو من خلال أذرع داعمة في أماكن معروفة.
المراقبون يشككون بقدرة هذه العقوبات على إسقاط النظام الإيراني ، أو إحداث تغيير جوهري، لكن الآثار المباشرة على سير الخطط او بناء المشاريع ملموسة.
ربما لا نختلف مع تقديرات معاريف، ولكن لفت نظرنا في أسرة تحرير الهدهد أن ترمب يتصرف وفق استراتيجية لم نسمع عنها إلا من خلال نتنياهو في العقد الماضي تنفذ بالنيابة عنه وبأدوات عربية
كما يُلاحَظ أن الحاضر الثقف يستطيع لعب دور واستغلال ظروف بعيداً عن البكاء على الأطلال ومنظومة كاملة من التبريرات، ومنابر متعددة لإخلاء المسؤوليات، فما يُدار في المنطقة من مواجهة الآن مع الإيرانيين في هذا التوقيت يدلل على تناقض المصالح والسعي لتحقيقها من كل طرف، وأن لا وجود للفراغ، والانتظار ممقوت وشراء الحياة بدون حركة ومبادرة طموح غير موجود ، في الزحمة غُض الطرف عن الايرانيين في محاربة داعش، وإيران استغلت غياب اللاعبين في مواجهة العابثين بإجماع الجميع ، فكانت مواجهة مجمع عليها، لكن كل طرف لديه غرض وهدف منها، وما أن حُسمت الأمور واستقرت واتضح الرابحون من الخاسرون بدأ المشروع في التصدي بشكل أقوى وأعتى لإيران في المنطقة.
فهل تُفضي هذه المواجهة لحرب ؟.
على ما يبدو الحرب ليست خياراً لكل الأطراف، لكن الظروف التي تنشأ والبيئة التي تتشكل قابلة لأن تتدحرج باتجاهات غير مرغوب فيها من كلا الطرفين نظراً للنتائج المترتبة عليها ، فنحن أمام مرحلة خشنة تحكمها استراتيجية هندسها نتنياهو لا تكتفي بتحقيق مصالح المشروع الصهيوني في فلسطين وبيت المقدس، إنما في أكناف ومحيط بيت المقدس ووعاء الأمة العربية والإسلامية من طنجة حتى جاكرتا .
لكن بقراءة سريعة للتاريخ سيخرج منها الإيرانيين ولن تؤثر على مشروعهم في المنطقة وستبقى ايران في مكانها وستتغير مصالح أمريكيا في المنطقة .