نحو رؤية وطنية شاملة لمواجهة صفقة القرن

بقلم: مصطفى الصواف

في اللقاء الذي جمع القوى والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بدعوى من حركة حماس أمس27 /4/ 2019من أجل التوافق على رؤية وطنية فلسطينية في مواجهة صفقة القرن هذا الخطر الذي يجتاح المنطقة العربية عامة والقضية الفلسطينية خاصة كان يحتاج إلى لقاء جامع لطرح الرؤى من قبل مكونات الشعب الفلسطيني ، هذا الخطر الذي استشعرت به حركة حماس فدعت القوى والفصائل للقاء تشاوري تُسمع من خلاله رؤيتها وتسمع رؤى بقية القوى والفصائل الفلسطينية.

ومن خلال المتابعة الدقيقة لما طرح من حركة حماس على لسان رئيس الحركة إسماعيل هنية وما تحدثت به القوى المختلفة تبين أن هناك توافقا فلسطينيا شاملا في الخطوط العامة للكل الفلسطيني حول الرؤية في مواجهة صفقة القرن وكيفية العمل على وقفها مع غياب حركة فتح عن الاجتماع لظروف مختلفة وإن كانت تتوافق مع الكل الفلسطيني في رفض والتصدي للصفقة.

كان اول المتحدثين من دعا الى تنظيم اللقاء وهو رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية ليضع الجميع أمام رؤية الحركة في كيفية مواجهة صفقة القرن ويمكن تلخيص موقف حماس من صفقة القرن من خلال التأكيد من قبل هنية على مجموعة من المواقف الثابتة عند حماس والي يمكن البناء عليها في رسم استراتيجية وطنية توافقية على مواجهة صفقة القرن من خلال رفض القرار الأمريكي وصفقة القرن، و التأكيد على رفض السيادة الصهيونية على أي جزء من القدس، أو تصفية حق العودة، ورفض اعتبار الاستيطان جزء من الكيان الصهيوني المرفوض اصلا، رفض أي محاولا لتشتيت الكيانية الفلسطينية لا فصل بين غزة والضفة ، فلا دولة بدون غزة ولا دولة في غزة، وكذلك رفض التطبيع مع الاحتلال لأنه العدو لنا وللعرب والمسلمين.

وأكد هنية على مواقف حركة حماس مؤكدا أن حماس ستسخر كل الامكانيات والمقدرات وكل ما تملك من أجل دعم الموقف الوطني، رافضا الحديث الذي يدور حول دولة في غزة مؤكدا لا دولة بدون غزة ولا دولة في غزة وأن التمدد لغزة لن يكون في سيناء ولكن داخل الأرض الفلسطينية ، فمصر لن تقبل ولا حركة حماس تقبل ان يكون للشعب الفلسطيني سيادة إلا على الأرض الفلسطينية.
وشدد هنية على رفض الوطن البديل والتوطين ولا تنازل عن حق العودة والقدس مؤكدا ثقة حركته بقدرة الشعب الفلسطيني لتجاوز المرحلة وتحطيم صفقة القرن، وأن ذلك لن يأتي إلا من خلال رؤية فلسطينية تشكل محطة على طريق حوار معمق لتثبيت موقف وطني واستراتيجي لإسقاط الصفقة والحفاظ على الثوابت الفلسطينية.

ووضع هنية مجموعة من الأسس التي تؤمن بها حركته ولعل اول هذه الأسس هو استعادة الوحدة الوطنية، وأن مواجهة هذا الوضع لن يكون الا في صف واحد معربا عن استعداد حماس للقاءات عاجلة مع الكل الوطني وخاصة حركة فتح في أي مكان كان بهدف الوحدة الوطنية وعلى قاعدة توفير عناصر الصمود مع التأكيد على الالتزام بالاتفاقيات الموقعة.

والقضية الثانية التي اشار لها هنية هي تشكيل حكومة وحدة وطنية سياسية مسنودة بكل القوى للتحضير لانتخابات شاملة رئاسية وتشريعية ثم التوافق على انتخابات مجلس وطني والعمل على توحيد مؤسسات السلطة.

النقطة الثالثة هي الدعوة العاجلة لاجتماع الاطار القيادي الموحد لمناقشة البرنامج السياسي وفق وثيقة الأسرى واتفاق 2011 و2005، واتفاق 2017 ، والعمل على اعادة ترتيب المنظمة لتضم الكل الفلسطيني، مؤكدا أن حماس لا تطرح بديلا عن المنظمة، مشيرا إلى ضرورة اطلاق اكبر حشد شعبي في كل الاماكن التي يتواجد فيها الشعب الفلسطيني للتأكيد على الثوابت ورفض صفقة القرن ، وطالب هنية مغادرة مربع اوسلو وما ترتب عليه من تعاون امني مع الاحتلال ورفض التطبيع مع الاحتلال ، وختم حديثه بالتعاهد على ميثاق شرف وطني تتوافق عليه كل القوى لمواجهة صفقة القرن.

هذه كانت مجمل كلمة هنية والتي طرح فيها رؤية حماس في كيفية مواجهة صفقة القرن وقد لا أخطئ لو قلت أن القوى التي تحدثت في اللقاء تكاد تجمع على الخطوط العامة ومتوافقة عليها ، وحتى ترى هذه الرؤية النور دعا هنية في نهاية اللقاء لاجتماع لفلسطيني لوضع رؤية حماس ورؤى الفصائل المختلفة في استراتيجية فلسطينية متوافق عليها لمواجهة صفقة القرن ووضع أليات تنفيذ هذه الاستراتيجية بما يحقق وحدة وطنية قادرة على مواجهة صفقة القرن والحفاظ على الثوابت الفلسطينية .