موسم العسل مهدد لاختفاء النحل من الخلايا

موسم العسل مهدد لاختفاء النحل من الخلايا
موسم العسل مهدد لاختفاء النحل من الخلايا

غزة – أحمد أبو قمر

يقف الستيني أبو إبراهيم صالح على مقربة من مزرعته المليئة بأسراب النحل، يترقب ما أفرزته من عسل في الخلايا، بحسرة تبدو على وجهه لإدراكه أن مناحله أشبه بالفارغة.

صالح الذي يملك منحلة على الحدود الشرقية وسط قطاع غزة، يُقر بفشل موسم العسل رغم احاطته بأشجار الزهور والحمضيات وكثرة مياه الأمطار للعام الجاري.

ورغم أن أصحاب مزارع النحل يشرعون في جني العسل في منتصف أبريل/ نيسان من كل عام، إلا أن مناحل المزارع صالح تبدو خالية في وقت يوشك شهر أبريل على الانتهاء.

ويعاني النحالون خلال السنوات الأخيرة من ضعف الإنتاج وقلة العسل في المناحل، لعدة أسباب أهمها قلة الأزهار والحمضيات في مجتمع يعاني من الاكتظاظ السكاني.

مهنة تقاوم الاندثار

ويذكر صالح لـ "الرسالة" أن الموسم كارثي كالمعتاد، فالخلية يفترض أن تنتج ما لا يقل عن 11 كيلو من العسل، إلا أن ما تطرحه الخلية لا يتعدى الخمس على أحسن الأحوال".

وأشار صالح إلى أن المربين يعانون من مشكلة اختفاء النحل من قطاع غزة، وقلته في الخلايا بشكل ملحوظ، مما يهدد باندثار المهنة خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن تجريف الاحتلال للأراضي الزراعية ورش المبيدات السامة التي تقتل الأزهار، زاد من هروب النحل من قطاع غزة، مشيرا إلى أن التوسع العمراني وتجريف الأراضي الخضراء أحد الأسباب أيضا.

ويرى صالح بالتقلبات الجوية سببا رئيسيا في غياب الأزهار المناسبة للنحل، وهو ما يدفعه للبحث عن أزهار أفضل في بيئة أخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن العسل يُجنى مرتين بالعام، الأولى في شهر أبريل وهو عسل الحمضيات واللوزيات، والثانية في شهر سبتمبر وهو عسل الكينيا، وتستمر عملية القطاف من 5 إلى 6 أيام حسب الكمية الموجودة، ويُفرز خلالها العسل بماكينات خاصة، لفصله عن الشمع.

ويبلغ سعر الكيلو الواحد من العسل الطبيعي في السوق المحلي خلال الموسم، من 80 إلى 90 شيكلا، في حين ينخفض السعر في غير موسمه وقد يصل إلى 35 شيكلا للكيلو الواحد وفقا للأوضاع الاقتصادية.

وبحسب إحصائيات رسمية من وزارة الزراعة، فإن قطاع غزة كان يستهلك خلال السنوات السابقة نحو 500 طن من العسل سنويا من 25 ألف خلية نحل، تنتج كل خلية منها نحو 10 كيلوغرامات من العسل، ولكن نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في غزة، انخفض الاستهلاك إلى 250 طنا في الفترة ذاتها، وقد يسجل رقما غير مسبوقٍ هذا العام، ويصل إلى 150 طنا من الإنتاج فقط!.

بدوره، توقع عضو مجلس إدارة جمعية النحالين في غزة، زياد أبو سويلم، تأخير جني العسل وتراجع إنتاجه هذا الموسم، بسبب تأخر موسم الشتاء والأزهار.

وقال أبو سويلم في تصريح صحفي إن هذا العام شهد تأخر نشاط النحل المتعلق بجني اللقاح في تكوين العسل، وحتى اللحظة لم يصل حتى إلى الحد الأدنى من الإنتاج.

وأضاف: "هذا الأمر سيؤثر في المنتج ويتوقع أن يتراجع بنسبة كبيرة؛ وكثير من الخلايا الموجودة في المزارع فارغة، وإن وُجد فلا يتجاوز 4 كيلوغرامات فقط، وخلال الأيام القليلة المقبلة سيحدد مصير الموسم، الذي من المتوقع أن يكون صعبا".

ولفت أبو سويلم إلى أن عدد مزارع النحل قد تراجع حتى وصل إلى أقل من 300 مزرعة تضم 16 ألف خلية فقط من أصل 25 ألفا، وهذا الأمر يقلل من إنتاج العسل وقد يصل إلى 100-150 طنا، وهذا أقل بكثير من حاجة السكان التي تصل إلى أكثر من 250 طنا.

واعتبر هذا التغير خطيرا ويمس المهنة المتوارثة عبر أجيال طويلة، مؤكدا وجود جهود مكثفة من أجل الحفاظ عليها، ومواجهة كل عوامل انتشارها، وتخطي الصعوبات التي تواجه مربي النحل وصانعي العسل.

ولحق بقطاع إنتاج العسل في غزة خسائر كبيرة نتيجة المنخفضات الجوية المتتالية من جهة، والاعتداءات (الإسرائيلية) المتكررة التي ألحقت أضرارا بـ8000 خلية نحل من إجمالي 25 ألف خلية وتقدر قيمة خسائر الواحدة منها بـ120 دولارا.