هل ستنجو اسرائيل من التصعيد في الخليج ؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

بقلم ناصر ناصر

لقد ذكرت اسرائيل دوما كأهم المحرضين ضد ايران بشكل عام ، و لكنها ذكرت في سياق التصعيد الأخير مرتين على الاقل و هما :عندما زعمت وسائل اعلام أجنبية قبيل التصعيد ان الموساد الاسرائيلي زود الامريكان بجزء كبير من المعلومات حول استعدادات و أوامر ايرانية لحلفائها في المنطقة لضرب أهداف و مصالح امريكا و حلفائها ، مما أدى لقيام الولايات المتحدة بتعزيز قواتها في الخليج ، ثم اتهام مسؤول ايراني لاسرائيل بضرب اربع ناقلات نفط في الفجيرة . فهل ستنال اسرائيل نصيبا من الضربات في خضم هذا التصعيد ؟
قد تكون ايران هذه المرة بوضع مختلف عما كانت عليه عندما تعرضت مصالحها في سوريا للعديد من الضربات الاسرائيلية ، فايران في سوريا مقيدة بالعديد من المصالح و الحسابات ، أما اليوم فخيار الرد و تحديدا على طريقة " شمشون " أي علي و على اعدائي ، بدأ يبرز على السطح و بقوة في ايران نتيجة للعقوبات القاسية (لدرجة مميتة ) التي اتخذتها ادارة ترامب ، لذا فمن غير المستبعد و ضمن شروط معينة تعرض اهداف اسرائيلية لضربات تقف وراءها ايران او حلفائها .
كما فكرت قيادة دولة الاحتلال في الحالة السورية فهي تفكر اليوم بالحالة الخليجية و تتوقع احتمالية تعرضها لضربات ايرانية من واحدة او اكثر من جبهات اربعة هي :
الجبهة السورية ، و الجبهة العراقية و جبهة لبنان و حزب الله ، أما الرابعة فهي إستخدام ايران لحركة الجهاد الاسلامي بالتسبب في التصعيد مع قطاع غزة ، و كل ذلك وفق مصادر اسرائيلية كبيرة في يديعوت احرنوت اليوم .
على الرغم من عدم اتهامها لايران رسميا يبدو ان الكثير من المسؤولين في اسرائيل يعتبرون ان التصعيد الاخير في غزة هو نوع من انواع الرد الايراني باستخدام الجهاد الاسلامي و ظروف غزة على التصعيد الامريكي الاسرائيلي ضدها ، معتبرين ذلك تأكيدا لخطورة ايران ووجوب إضعافها من جهة ، ومؤشرا على مدى قدرة ايران لما تمتلكه من أوراق هامة في المنطقة على تخريب الامن الاقليمي و المس بمصالح امريكا و اسرائيل في المنطقة ، وقد تكون جبهة غزة هي الكابوس الاسرائيلي الاهون مقارنة بجبهة العراق .
حيث تكمن الخشية الاسرائيلية الابرز من الصواريخ التي نصبتها ايران في غرب العراق و التي يبلغ مداها من 700-1000 كم ، و تستطيع ان تغطي و ان تضرب بدقة عالية نسبيا كل هدف اسرائيلي تريده في فلسطين المحتلة عام 48 ، و تقع الصواريخ تحت سيطرة مليشيات عراقية شيعية تدعي اسرائيل انها تابعة و تأتمر لامر الحرس الثوري الايراني ، فهل سيتحقق هذا السيناريو الاسوأ بالنسبة لاسرائيل؟
يتعلق الامر بالمسارات التي سيتخذها التصعيد الامريكي الايراني في الخليج ، فان بقي على حافة الهاوية كما يحدث الان ، و كما هو متوقع ان يستمر أو تراجع فان السيناريو العراقي مستبعد ، أما اذا انزلقت الامور و تدهورت لهاوية الصراع و الذي لن يكفيه 120 الف جندي امريكي سيتم ارسالها للخليج وفق نيويورك تايمز ، فمن المتوقع ان يكون لاسرائيل نصيبا من الضربات الايرانية لا يقل حدة عن نصيب السعودية ، او لا تقل مستوى عن دورها في إشعال الحرب بين امريكا و ايران .