الطفلة عائشة اللولو.. شكل آخر من القتل الإسرائيلي

الطفلة عائشة اللولو.. شكل آخر من القتل الإسرائيلي
الطفلة عائشة اللولو.. شكل آخر من القتل الإسرائيلي

الرسالة نت - رشا فرحات

لم يعد بإمكان الطفلة عائشة أن تعيش أكثر، وكأنها لا ترى في الحياة ما يستحق العيش، وخاصة لطفل خرج من غزة وحده لتلقي العلاج في مدينة لم يدخلها مسبقا، ودون أن يتعدى خمس سنوات، هل رأيتم موتة محبوكة أكثر من هذه؟!

فها هو الاحتلال يقول للعالم بأنه يعطي أطفال غزة تصاريح لتلقي العلاج في الداخل، ثم يحملهم في سيارة إسعاف وحيدين كالمعتقلين، ويمنع أمهاتهم من مشاركتهم لحظة الوجع، فيقتلهم بذلك ألف قتلة.

أجل، ما حدث مع عائشة لم يحدث مع أي طفل على هذه الأرض، سياسة (إسرائيل) وحدها التي تنتهجها تجاه الطفل والكهل والصغير والكبير، دون مراعاة لقوانين الطفولة ولا حقوق الإنسان.

من غزة خرجت عائشة اللولو المصابة بورم دماغي في سيارة إسعاف إلى القدس، خرجت باكية، مادة يديها تنادي على أمها، وهي لا تفهم سببا لعدم ذهابها معها في رحلتها تلك، ربما سألت نفسها هل كانت أمي غاضبة مني؟! لماذا لم تأت؟! ولم تصدق بالطبع أنهم يمنعون أمًا من مرافقة طفلتها!

ثم خضعت عائشة لعملية جراحية معقدة، ولك أن تتخيل، كيف تدخل طفلة إلى المستشفى وحدها، ثم تبدل ثيابها وحدها، وتتحدث مع الأطباء وحدها، وتأكل أو لا تأكل، تنام أو لا تنام، لم يعد ذلك مهما، فأنت ببساطة طفل من غزة، وكل ممارسات المحتل ضدك مستباحة.

انتهت عمليتها الجراحية، وأفاقت عائشة من تخديرها على صوت آخر غير صوت أمها، بمرافقة امرأة من عائلة غريبة دخلت معها إلى القدس.

والدها وسام اللولو يقول: كانت حالة عائشة مستعصية، متأخرة وتحتاج إلى تحويلة عاجلة بأمر من معالجيها في مستشفى الشفاء، حيث دخلت المستشفى وهي تعاني من تشنجات شديدة وصداع في الرأٍس وإغماء متقطع.

ولكن التحويلة العاجلة تأخرت خمسة أيام كما يقول اللولو، وكل لحظة كانت تأخذ من صحة عائشة أكثر، وتربك والديها اللذين فرحا بخروج تصريح السفر أخيرا، ثم فوجئا بأنهما ممنوعان من السفر، وبأن (إسرائيل) لم توافق إلا على سفر عائشة وحدها، فأرسلت معها امرأة غريبة لتباشر أمرها وتشرف على العناية بها في مستشفى المقاصد بالقدس.

يضيف والدها: أجريت لها العملية يوم الأحد الماضي بنجاح، ولكنها حينما أفاقت انهارت باكية متألمة، وكانت تنادي علينا ولم نستطع مكالمتها بسبب بكائها المتواصل، وبعدها بساعتين دخلت غيبوبة لمدة يومين، أفاقت بعدها، وتناولت بعضا من الطعام، وكنا نعتقد أنها أصبحت أفضل حالا، ولكنها انهارت باكية من جديد وحذرنا الطبيب عبر الهاتف بأن هذا البكاء المتواصل وعدم وجود أحد والديها بجانبها لدعمها نفسيا سيتسبب في تفاقم حالتها الصحية، وهذا ما حدث بالفعل، كلما حاولنا مكالمتها كانت تبكي، حتى التزمت الصمت ولم تعد حتى تبكي ولا ترد علينا حينما ننادي عليها عبر الهاتف.

خاطبت عائلة عائشة كل مؤسسات حقوق الانسان، والشؤون المدنية، للسماح لأحد والديها بمرافقتها، ولكن، كل هذه النداءات قوبلت بالتهميش واللامبالاة، وحتى جدتها أو أحد أعمامها قوبلوا جميعا بالرفض.

وتفاقمت حالة عائشة لافتقادها كافة أشكال الدعم الأسري، وحولت وحدها أيضا لتلقي العلاج الكيماوي ما بعد العملية في مستشفى المطلع، وهناك تراجعت حالتها أكثر وفقدت سمعها وبصرها، ما دفع الطبيب المعالج لاتخاذ قرار بإعادتها إلى عائلتها في غزة لعدم استجابتها للعلاج وتراجع حالتها النفسية ما أدى إلى تراجع سريع في صحتها.

وعادت عائشة عبر معبر ايرز إلى عائلتها في الثامن من هذا الشهر ولشدة تراجع صحتها لم تتعرف على أي منهم، وكان احتضان والديها لها خاليا من أي كلمات، فعائشة لا ترد على كلماتها، ولا تعرفها، وقد دخلت في غيبوبة، نقلت على إثرها إلى مستشفى الرنتيسي لتكمل ساعات الاحتضار الأخيرة كما أبلغهم الأطباء، حتى رحلت يوم الجمعة السابع عشر من مايو، خائفة من لمسة طبيب غريب، معتقدة أنها ما زالت وحيدة على سرير المرض، دون والديها.