بسبب العجز الدوائي.. نصف مرضى "غزة" بلا دواء

ارشيفية
ارشيفية

غزة – مها شهوان

منذ 12 عاما ولاتزال أزمة انقطاع الدواء عن قطاع غزة تجدد بفعل الحصار (الإسرائيلي) مما تفاقم الوضع الصحي بشكل كبير، إذ أنه حرم مئات المرضى من القوافل الإغاثية والإنسانية المقرر لها أن تدخل غزة وأن تعزز الأرصدة الدوائية.، الأمر الذي أدى في الآونة الأخيرة إلى أن أكثر من نصف مرضى القطاع بلا دواء، وذلك جراء العجز الدوائي الذي وصل إلى 52%.

ووفق تقرير أصدرته وزارة الصحة فإنه يوجد في قطاع غزة 10 مستشفيات و54 مركزا للرعاية الأولية يقدمون الخدمة لمعظم سكان القطاع، وتقدم الوزارة من خلالهم 10 خدمات أساسية للمرضى.

وقال المتحدث باسم الصحة في قطاع غزّة، أشرف القدرة، إنّ نفاد 52% من الأدوية والمستهلكات الطبية هي نسبة غير مسبوقة تصل إليها مشافي قطاع غزة، لذا هذه الأزمة طالت عصب الخدمات الصحية، مؤكدا نفاد ما بين 11-14 صنفا من الحليب العلاجي والمكملات الغذائية، يحتاجها أكثر من 50 طفلا بمشافي غزة.

وأضاف:" هذا الأمر ليس مجرد أرقام عابرة وحكايات تحكى وتسرد، فجزء منهم يدفع ثمنا قاسيا من حياة أبنائنا وبناتنا حينما يتوجهون للعلاج ولم يجدوا حبةَ علاج".

وبحسب وزارة الصحة فقد سجل عام 2018، 56 حالة وفاة بسبب عدم توفر العلاج بغزة، ولم يسمح الاحتلال للمرضى مغادرة القطاع، لاستكمال الرحلات العلاجية، في مخالفة لاتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني.

ووفقا للمعطيات، فإن هناك 1150 مريضا بالفشل الكلوي وزراعة الكلى لا تتوفر لهم "مثبطات الدم"، و39 طفلا من الأطفال لا تتوفر لهم أنابيب نقل الدم، فيما بدأت بعض الطواقم الطبية استخدام نوع يُعطى للكبار، ما يؤثر بشكل كبير على صحتهم"، بحسب ما أكد القدرة.

وذكر القدرة أن هناك 125 مريضًا بالهيموفيليا 50% منهم من الأطفال يعانون من نقص عوامل التجلط "فاكتور 8 وفاكتور 9"، كما أن نفاد علاج زيادة ترسيب الحديد في الدم لمرضى التلاسيميا يهدد حياة العديد من المرضى.

 

 

وأشار إلى أن ما وصل وزارته من مصاريف خاصة بالأدوية خلال النصف الأول من العام الجاري فقط 10 ملايين دولار من أصل 20 مليون دولار، "وعلى الجميع أن يدرك حقيقة هذا لأمر".

بدوره طالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان السلطة الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها والتدخل العاجل لضمان توريد الأدوية والمستهلكات الطبية اللازمة للمرافق الصحية في قطاع غزة للتخفيف من معاناة المرضى، محذرًا من تبعات نقصها.

ودعا المركز في بيان له وصل "الرسالة" نسخة عنه إلى ضرورة التنسيق بين دوائر وزارة الصحة الفلسطينية في كلٍ من رام الله وغزة، والعمل على ضمان الحق في الصحة لكل مواطن، بما في ذلك أفضل مستوى من الرعاية الصحية الجسدية والعقلية الذي يمكن الوصول إليه.

وقال إنه ووفقًا لمتابعاته فإن مرافق وزارة الصحة في قطاع غزة تعاني نقصاً شديداً في الأدوية المخصصة لمرضى السرطان، ومرضى الكلى، والأمراض المزمنة "أمراض السكري والضغط"، ومرضى التلاسيميا، والحليب العلاجي "حليب الجلاكتومين"، والجرعات الدوائية لمرضى الهيموفيليا.

وناشد المنظمات الدولية بما فيها وكالات الأمم المتحدة المتخصصة بالتدخل من أجل توفير المساعدة العاجلة للقطاع الصحي، بما يكفل استمرار عمل كافة مرافق الصحة في القطاع.

ومن بين الفئات المتضررة جراء أزمة الأدوية في القطاع (8000) من مرضى السرطان، منهم (2000) مريض يتلقوا الجرعات العلاجية، بسبب نفاذ (38) صنفاً من أدوية مرض السرطان، بما يمثل 62% من البروتوكولات العلاجية؛ و(1189) من مرضى الكلى، بينهم (39) طفلاً يقومون بإجراء الغسيل الكلوي الدوري؛ و(125) من مرضى الهيموفيليا، نصفهم من الأطفال، يتسبب نفاذ الجرعات الدوائية (factor8- factor9) المخصصة لهم بأعراض صحية خطيرة على حياتهم، بما فيها تجلط الدم لديهم؛ مرضى التلاسيميا ومرضى الأمراض المزمنة السكري والضغط.

ولم يصل إلى وزارة الصحة بغزة منذ بداية العام وحتى اللحظة أي واردات دوائية على المستوى الرسمي والإغاثي إلّا بالشيء يسير، ونصف مرضى غزة باتوا بلا علاج؛ لذا لا مجال على الإطلاق الانتظار طويلًا.