الفوضى الداخلية وفرص "السلام" تتصدر مخرجات "هرتسيليا"

الفوضى الداخلية وفرص "السلام" تتصدر مخرجات "هرتسيليا"
الفوضى الداخلية وفرص "السلام" تتصدر مخرجات "هرتسيليا"

غزة- شيماء مرزوق

تصدرت التهديدات الداخلية والخارجية على دولة الكيان الإسرائيلي الجدل في مؤتمر هرتسيليا الذي يقام سنويًا في معهد الدراسات المتعددة المجالات (IDC) في مدينة هرتسيليا، وتشرف عليه مؤسسة الدبلوماسية والدراسات الاستراتيجية.

المؤتمر الذي عقد بداية الشهر الحالي يعد أحد أهم الأماكن التي تحدد فيها السياسة الإسرائيلية والاستراتيجيات المختلفة، وتقاس به نجاعة السياسات السابقة والخطوات التي أخذت.

وقد طرح المؤتمر ثلاثة أسئلة رئيسية:

1- هل تنتصر (إسرائيل) في الحرب القادمة؟

2- هل توجد تصدعات في الإجماع الأمريكي حول دعم (إسرائيل)؟

3- هل تجاوزنا نقطة اللاعودة نحو قيام الدولة الواحدة؟

البروفيسور أوريئيل رايخمان، رئيس ومؤسس معهد هرتسيليا، قال إنه "عشية دورة انتخابية إسرائيلية ثانية خلال نصف عام، يبدو أن المنظومة السياسية والحزبية الإسرائيلية تعيش حالة فوضى غير مسبوقة في تاريخ الدولة، ما سيترك آثاره السلبية في كل الجبهات: الداخلية والخارجية".

وأضاف أن "الفوضى السياسية التي تعيشها (إسرائيل) سندفع أثمانها باهظة، ولن تبقى حبيس المكاتب الحكومية، وإنما سيتضرر منها كل مواطني الدولة، فضلا عما يتسبب بأضرار لنا نحن في المعهد الذي يعمل على تأهيل قيادات مستقبلية لـ(إسرائيل).

اللافت في المؤتمر ومخرجاته أنه بقدر التهديدات الخارجية التي تشعر بها دولة الاحتلال إلا أن التهديد الفلسطيني على وجودها كان الأكثر تأثيرا ويثير مخاوف كبيرة على قادة الاحتلال أكثر من باقي التهديدات.

الجنرال عاموس غلعاد، رئيس الدائرة السياسية والأمنية بوزارة الحرب السابق، الرئيس الحالي للمؤتمر هذا العام، قال إن "الولايات المتحدة اليوم عاقدة العزم على منع إيران من حيازة سلاح نووي، والطريق الوحيدة لتحقيق ذلك حرمانها من هذه القدرات، مع العلم أنه لا توجد دولة عربية موافقة على امتلاك إيران سلاحا نوويا؛ لأنه في حال امتلكته فإن تلك الدول قد تسارع لحيازته أيضا".

وأضاف: "لا أتخيل أمنا قوميا لـ(إسرائيل) دون الولايات المتحدة، لكننا نحتاج تخطيطا سليما، حتى في ظل وجود ترامب أكبر أصدقائنا، ويجب عمل كل شيء من أجل بقاء استقرار الأردن، كما أن عدم لقاء رئيسي أركان الجيشين المصري والإسرائيلي، علانية وأمام الإعلام منذ أربعين عاما، هو أيضا رسالة".

وختم بالقول: "افتتحنا علاقات مذهلة مع العديد من الدول العربية، لكن لن يكون هناك سلام معها من دون الفلسطينيين، فالدول العربية لن تخونهم، والأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تنجح حتى الآن في التنبؤ بالأحداث المتوقعة في العالم العربي، وإلى أي حد سيبقى مستقرا".

أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب (إسرائيل) بيتنا، وزير الحرب السابق، قال إن (إسرائيل) تدفع الأموال إلى غزة مقابل إشعالها الحرائق في حقول مستوطنات غلاف غزة، وكأن نتنياهو بذلك يمول إطلاق الصواريخ".

وأضاف أن "السلطة الفلسطينية كسلطة ومنظومة لم تعد قائمة، فما هو موجود حماستان وفتح لاند، اليوم لو أقيمت انتخابات في الضفة الغربية، فإن حماس ستنتصر بكل تأكيد، الانهيار الأمني في الضفة الغربية أكثر خطورة من نظيره بقطاع غزة، حماس أثبتت للفلسطينيين أن الطريق المثلى للتعامل مع (إسرائيل) هي القوة".

في المقابل فقد انتقد رئيس الموساد، يوسي كوهين، رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وقال "الموساد يرصد اليوم فرصة نادرة للتوصل إلى تفاهم إقليمي يقود إلى اتفاق سلام شامل، ونافذة الفرص قد تكون لمرة واحدة".

وقال كوهين في مؤتمر هرتسيليا: (إسرائيل) تفقد الأغلبية اليهودية، وهذه خطورة استراتيجية وليست ضربة للرؤية الصهيونية فقط، وإذا وقف إلى جانب (إسرائيل) رئيس أميركي ودي جدا، لدى ترسيم الحدود بين (إسرائيل) والفلسطينيين، وبإمكانه ضمان تمويل التعويضات للاجئين الفلسطينيين، فإن ذلك سيكون الاستغلال الصحيح للفرصة القائمة الآن في المنطقة، والتي تبدو مثل أي فرصة كأنها ظاهرة دائمة، ولكنها عمليا ليست إلا حالة عابرة".

ومن الملاحظ أنه قد صادف حديث الكثير من الشخصيات حول تراجع "الديمقراطية الإسرائيلية" في ذات الوقت الذي تفشت فيه مظاهر فوضى مباشرة وعنيفة في عمق "المجتمع الإسرائيلي" على خلفية مقتل أحد أفراد طائفة "الفلاشا"، "سولومون تيكا" قُبيل ساعات محدودة من عقد المؤتمر، على يد أحد أفراد "الشرطة الإسرائيلية" مما أدى إلى هذه الموجة العنيفة من الاحتجاجات ضد مظاهر العنصرية.

وهذه ليست المرة الأولى التي ينظم "الفلاشا" مظاهراتهم احتجاجاً على التمييز العنصري الذي يواجهونه من حكومتهم، فقد شهدت (تل أبيب) اضطرابات مشابهة في العام 2015، ولكن ما يميزها هذه المرة أنها تأتي شاملة في كل أنحاء "الكيان".

ويجمع المؤتمر كبار القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين الإسرائيليين ومختلف النخب الأكاديمية والثقافية، بالإضافة إلى مشاركة عربية مثيرة للجدل سنويًا، بالإضافة إلى مشاركة مسؤولين من مختلف دول العالم، مثل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، ويختلف موضوع البحث من عام لآخر، لكنها تصب بالنهاية في فحص مصالح دولة (إسرائيل) بمختلف المجالات، منها السياسية والدبلوماسية والعسكرية والاستراتيجية والاقتصادية.