ماذا بعد العمادي؟

ماذا بعد العمادي؟
ماذا بعد العمادي؟

بقلم - مصطفى رضوان

كاتب ومحلل اقتصادي
السفير القطري محمد العمادي يبلغ الفصائل الفلسطينية بصعوبة تجديد المنحة الأميرية القطرية، خبر تصدر وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية. 
هذا الخبر يضعنا أمام تساؤلات: ماذا بعد وقف المنحة القطرية التي تقدر بـــ 30 مليون دولار شهريا؟ وما مصير الاقتصاد الغزيّ وكيف يمكن معالجة الخلل المتوقع في ميزان المدفوعات والذي من شأنه أن يعاني من شح السيولة النقدية، وما مصير كهرباء غزة؟ وماذا سيحدث لرواتب موظفي غزة مع قدوم عام 2020م، في ظل حالة الحصار الإسرائيلي المطبق وتقليص مدفوعات السلطة على الخدمات المقدمة لغزة ورواتب منتسبيها.
هذه التساؤلات وغيرها تدفعنا بداية للاعتراف أننا في قطاع غزة لا نملك موردا متجددا للمال وأننا لسنا دولة نفطية، بل إن الوضع الاقتصادي في غزة برمته يرتكز على الإعانات الخارجية والمقاصة وهذا ما لا نمتلك قراره في ظل الحرب المسعورة على القطاع وحالة تجفيف المنابع المتبعة.
وفي ظل هذه الحالة المتشابكة لا بد ان يتم طرح السيناريوهات المتوقعة في ظل وقف تدفق المال القطري الى غزة والتي يمكن تلخيصها بالتالي:
1-عدم الاكتراث لوقف المنحة القطرية والعودة الى تفعيل مسيرات العودة بأدواتها كون المسؤول الفعلي عن معاناة غزة هو الكيان الإسرائيلي وما قد يوفره ذلك من ضغط عليه ما من شأنه ان يحدث انفراجة جديدة في المشهد، وهو أساسا ما جلب المال القطري .
2-السعي لإحداث مصالحة فلسطينية والقبول بإجراء انتخابات داخلية تؤسس لتغيير ملامح الوضع القائم وتصدير حكومة تكنوقراط تدير المشهد الخارجي من شأنها التعامل مع فلسطين كوحدة واحدة دونما تفريق غزة عن الضفة وتحظى بقبول أممي.
3-الوصول لتفاهمات مع الكيان تفضي بتحويل أموال غزة من المقاصة لصالح مستحقيها الحقيقيين في القطاع لضمان البقاء على حالة الهدوء الموجودة مع القطاع. 
4-الدخول في مواجهة مفتوحة مع الاحتلال للتوصل لحل جذري ونهائي لمعاناة غزة.
السيناريوهات السابقة وغيرها لا بد ان تكون حاضرة لدى متخذي القرار لأن الوضع الاقتصادي في غزة منهار تماما ولا يحتمل أي ارتجاجات أخرى، وكي لا نقول "أكلنا يوم أكل الثور الأبيض".