استثمار المقاومة في أربعين دقيقة

الصحفي: رامي خريس
الصحفي: رامي خريس

بقلم: رامي خريس

عرضت قناة الجزيرة أمس حلقة من برنامجها الاستقصائي الذي أعده الصحفي تامر المسحال "ما خفي أعظم- أربعون دقيقة في غزة" تناول عملية حد السيف والعملية الأمنية الفاشلة لاستخبارات الاحتلال التي أحبطتها كتائب القسام.

وأظهر التحقيق أن "القسام" واستخباراتها تحديداً لم تتوقف عند إحباط العملية وما خلفته من خسائر للاحتلال بل ذهبت بعيدا في كيفية استثمار نجاح المقاومة.

واستطاعت كشف هدف هذه العملية وهو محاولة اختراق شبكة اتصالات المقاومة في غزة، وتأكد لدى القسام مدى الضرر الذي أصاب الاحتلال جراء شبكة الاتصالات والعمل حد الاستماتة لضربها أو اختراقها.

ومما يلفت النظر فيما أوردته الحلقة كيفية تحليل المعلومات وربط الأحداث وفحص الأجهزة وتحديدا ما خلفته القوة الإسرائيلية من وثائق ومعدات وتأمين الأجهزة الحساسة، بل والطريقة التي دخلت وتحركت بها في القطاع وكيفية خروجها منه.

وكان واضحاً أيضا أن المقاومة توصلت إلى بعضٍ من وسائل الاحتلال وأساليبه المستخدمة في مثل هذا نوع من التسلل والتخفي لتنفيذ عمليات خاصة وراء الحدود"

ويبهرك الاستنتاجات التي توصلت إليها في كل جزئية من العملية، فقد توصلت الكتائب إلى الإضافات التقنية التي زودتها استخبارات الاحتلال للسيارات التي أقلت القوة واكتشافها لعملية التمويه التي تم استخدامها لإظهار أن السيارات قديمة من موديل الثمانينات.

كما تمكنت من اختراق منظومة المعلومات لدى وحدة "سيريت متكال" الإسرائيلية والولوج إلى قاعدة بيانتها وكشفت هوية أفراد الوحدة ومعلومات عنهم، والمواقع العسكرية التي تدربوا فيها.

وكشفت نشاطا استخباراتيا آخر يتعلق بتحركات تجسسية واستخباراتية ودعم لوجستي تحت عطاء مؤسسات دولية وما حصل من استئجار مخازن ووضع معدات وأموال بين مستلزمات طبية وأدوية منتهية الصلاحية وأورد التحقيق أسماء مؤسسة "ميديكا" البرتغالية وشخص يدعى "جواو سانتوس" ممثلها في قطاع غزة.

ولم يقتصر استثمار المقاومة للعملية على المجالات الأمنية والاستخبارية بل تعدى ذلك إلى الاستفادة من قوة الإعلام من خلال عرضها للمعلومات والتعاون مع قناة الجزيرة لإعداد التحقيق لإحداث التأثير النفسي الإيجابي على حاضنتها الشعبية وعلى جمهور المقاومة، والتأثير السلبي على الاحتلال