ما خفي أخطر!!

عماد الافرنجي
عماد الافرنجي

بقلم عماد الافرنجي

ما كشفه تحقيق الجزيرة من خبايا حول العملية الإسرائيلية السرية شرق خانيونس التي أفشلتها كتائب القسام في نوفمبر 2018, يعكس التطور الكبير للمقاومة الفلسطينية وأذرعها المتعددة العسكرية والأمنية والتكنولوجية ، وقدرتها على التعامل مع الحدث الطارئ رغم خطورته الكبيرة.
حصار القسام لوحدة "سيريت متكال" المدربة وقتل قائدها وإصابة آخر تعكس حجم الشجاعة والوعي والجاهزية والتدريب الذي يتلقاه جنود القسام، والقدرة العالية على التخطيط والتوجيه وإدارة العمليات من قبل هيئة أركان المقاومة وهو ما يرفع رأسنا جميعا ونفخر به ويبث في شعبنا الأمل, ويتطلب من الأمة كلها دعم المقاومة لدحر الاحتلال .
التحقيق وضعنا أمام جملة من الحقائق أبرزها قوة القسام التقنية والتي مكنته من اختراق معلومات "سيريت متكال" وفك شيفرتها, والولوج إلى أجهزتها ومعلوماتها الخاصة وكشف عناصرها وفضحهم في فضاء الإعلام، والوصول إلى معدات مدفونة في باطن الأرض ستساعد في عمل المقاومة مستقبلا ، وشكل جولة جديدة ناجحة من الردع ضد الاحتلال .
خبراء أمنيون إسرائيليون وأمريكيون اعترفوا بوضوح بخسارة الاحتلال وفشله في خانيونس أمام أداء كتائب القسام التي عملت ضمن منظومة عسكرية أمنية استخبارية متكاملة ، وأصبحت تدرك كيف تفكر الاستخبارات الإسرائيلية وطبيعة مخططاتها والمهام والأهداف التي تسعى إليها خاصة جهدها الحثيث في محاولة المس بشبكة اتصالات المقاومة بما تعنيه من معلومات وخطط وتجهيزات وقرارات وتوجيهات وهي حرب خفية لن تتوقف بين عقول المقاومة والاحتلال .
ولا بد هنا التذكير بنجاح القسام في كشف منظومة تجسس متطورة زرعها الاحتلال على خطوط الاتصالات السرية للمقاومة في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة, قبل أكثر من عام ونصف ، مرتبطة بغرفة مفخخة راح ضحيتها 6 من مجاهدي القسام .
أنصح قيادة الاحتلال بقراءة التحقيق بتمعن مرارا وتكرارا ، وفهم رسائل القسام ودراستها والتعامل معها بحكمة، فمن الواضح أن ما كشف إعلاميا هو فقط ما قررته قيادة المقاومة, وبالتأكيد هذا ليس كل ما في جعبتها، ويبدو أن لديها الكثير من المعلومات التي لم يحن وقتها بعد، ولا يوجد معلومات بالمجان، لذلك قادة الاحتلال مدعوون للبحث العميق حول ما لم يذكر في التحقيق وحجم ونوعية المعلومات المتوفرة لدى القسام.
لعل أهم ما تضمنه التحقيق الصحفي إشارات ذكية وغامضة بوجود جنود إسرائيليين أحياء أسرى لدى كتائب القسام ، وهو ما أتوقع أن يفجر صراعا إسرائيليا داخليا إذا ما أحسنت عائلات الجنود المفقودين استغلاله, للضغط على حكومتهم لإنجاز صفقة تبادل أسرى في أقرب فرصة، وهذا من أسباب مسارعة الرقابة العسكرية الإسرائيلية إلى حظر نشر التحقيق .
سيبقى الاحتلال وأجهزته الأمنية والعسكرية مرتبكا لفترة ليست بالقصيرة وهو يناقش ويبحث ويحلل كيف فشلت نخبتهم في غزة ؟ وكشفت معلوماتهم وفضحت مخططاتهم ؟ وقتل قائدهم ؟ وماهية الأسرار غير المعلنة ؟ ولذلك فإن ما خفي لا شك أخطر.