المستشفى الأمريكي

المستشفى الأمريكي
المستشفى الأمريكي

محمود مرداوي

بصراحة موضوع المستشفى الامريكي وطريقة توظيفه أدخلت الحالة الوطنية الفلسطينية تحت الاختبار والنتيجة سيئة جدا للأسف، جيد أن يكون الضمير الفلسطيني حاداً متيقظا في رفضه لمجرد سماع لكلمة أمريكا، لكن استغفال الناس والاستهانة بعقولهم بهذه الفظاظة والسطحية والمراهنة على التوظيف السياسي من السلطة التي هي سبب العوز والحاجة عندما فرض العقوبات على القطاع وقطعت لكل ما يمت بصلة لاستمرار الحياة الإنسانية في قطاع غزة يعتبر معيب ولن يؤدي لنتيجة.

فهل من المروءة أن تقطع الدواء والغذاء ثم تشترط كيف يحصل المرضى والمحاصرون على البدائل؟

ثم التنسيق مع ال CIA وتوقيع 128 اتفاقية لمكافحة للإرهاب ما شاء الله وفتح المعسكرات في أريحا ل CIA والمارينز لتدريب الفلسطينيين لمنع المقاومة وصناعة الفلسطيني الجديد المذعن على عين دايتون حلال، بينما مؤسسة أمريكية تسعى لتقديم مساعدة إنسانية يعتبر استسلاماً للإرادة الأمريكية واعتبارها قاعدة عسكرية، وقيل ما لم يقل بالتنسيق الأمني الذي اعتبر مقدسا !!!
ما لكم كيف تحكمون؟

بالمناسبة لا أحد يضمن أن تكون صادقة هذه المؤسسة، كما أننا لم نضمن كل المؤسسات الأممية والدولية التي دخلت على الضفة وعلى القطاع بشعارات خدمة للإنسانية، ولا زالت تخضع للمراقبة اللحظية مثلما لا نضمن هذه المؤسسة وفيلم ما خفي أعظم اثبت أن المؤسسات كلها ممر للجهات المعادية للإضرار بمصالحنا وأمننا .
نعم ما في اشي ببلاش إلا العمى والطراش، لكن هل المقابل سيتجاوز حدود السمعة والتأثير الناعم للشعب الأمريكي بما يغطي على الفظائع التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني والشعوب الأخرى ؟
أذا تجاوز سيصبح أثر بعد عين!
عيننا بعينكم، من الذي سيتضررمن أي خطر أمني لا سمح الله التنسيق الأمني المقدس ام المقاومة ؟
ومن سيتصدى للخطر مباشرة دون تردد بالاعمال وليس بالاقوال؟

إذا سُجلت حالة مخالفة للمعايير أو قُدمت شكوى لا تتوافق مع كرامة الفلسطيني ؟
سينتهي
لو أن المرضى الفلسطينيين لديهم بديل غير الاحتلال ومستشفياته لاختلف الأمر ، لكن من يُرسل لمستشفى مائير وهداسا وبيلنسون للأسف... لا يتعرض للمخاوف التي يتذرع بها البعض ؟
ثم من عمق الحصار من خلال تشديد العقوبات؟
هل الأدوية التي تدخل على القطاع لا تمر على الاحتلال ويشرف علي تمريرها ؟
هل مئات مرضى السرطان الذين يتلوون ألماً ويموتون انتظاراً للموت لا يستحقون الأهتمام بهم والوقوف الى جانبها ؟
طالما أن المخاطر كما قرر المهنين الأمنين محتملة!
ما الفرق بين هذا المستشفى وكل المؤسسات الدولية الأخرى المنتشرة في كل مدن ومخيمات الضفة والقطاع ويشكل الأمريكان غالبية موظفيها الكبار ؟

ثم هل يستغرق طرد المؤسسة لو أنها خالفت بنداً واحداً من التزاماتها المقيدة في تقديم الخدمة الطبية دقيقة واحدة؟

السلطة توظف كل حدث لهدمة هدفها تدمير القطاع وفرض استسلامه وهذا ليس سراً ،حيث لا زلنا نتذكر على لسان رئيس وزرائها د. محمد شتية استنكرت على مصر فتح المعبر معتبرة ذلك تقويضاً لخنق القطاع الذي تشرف عليه السلطة، فلا غرابة من هذا الموقف، لكن بعض الذين انهارت أعصابهم تحت الضغط ويسيرون بين حبات المطر ، ولا تعرف لهم وجهاً ولا ظهراً كانوا على رأس من طالب برفع الحصار وحل مشاكل أهلنا في القطاع، لم يكن مطلباً تفاوضياً فحسب، بل أُرسلت الجماهير ببيانات موقعة من كل الفصائل بمن فيهم فتح والج هاد والشعبية والديمقراطية والمبادرة وفدا وفصائل المقاومة ومؤسسات المجتمع المدني وسالت الدماء وارتقت أرواح الشهداء، كلهم كانوا جزءاً من هيئة مسيرات العودة الكبرى، وغالبيتهم جلسوا وفاوضوا المصريين، وكانت المطالب واضحة بينة لم تأت بسهولة ، تحققت ثم دولة الاحتلال ماطلت، ثم خضنا 13 تصعيداً أوشك على الانفجار واندلاع الحرب من أجل تطبيق ما تم الاتفاق عليه .
فلماذا الآن نسمع بعض هذه الأصوات وكأنهم حينها كانوا صما بكما عميا ويتحركون وفق ما يطلبه المستمعون.
كلمة بت ولا عشرة لت ، المستشفى جزء من كسر الحصار في الإطار الإنساني، كلما استمر في تقديم هذه المهمة سيستمر ويبقى ، وفي اللحظة التي يتجاوز حدود دوره الطبي والإنساني سيفنى.
نعم قضيتنا ليست قضية انسانية، انما احتلال لا يزول إلا بالكفاح بالم قاومة بالدم بالش هداء بالتضحيات ففلسطين قضية سياسية لن تُسترد إلا بالكفاح والم قاومة المسلحة.