صفقة القرن.. دعاية انتخابية يصعب تطبيقها على الأرض

الرسالة نت  – أحمد أبو قمر

اتضحت معالم صفقة القرن بالكامل بعد افصاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عنها مساء أمس الثلاثاء، بحضور رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو، في "صفقة" أخذت الموافقة من طرف واحد فقط.

ويجمع المحللون على أن الصفقة لن تتم دون موافقة الطرفين معا، وهو ما يحاول دونالد ترامب الحصول عليه من الاغراءات المادية التي يقدمها مع الصفقة.

ويبقى التخوف من أن تغيّر السلطة الفلسطينية موقفها الرافض للصفقة مع مرور الوقت، ولعل رفض السلطة إيقاف التنسيق الأمني يثير الشكوك بذلك.

لا يمكن أن تتم!

وأكد الكاتب والأكاديمي السياسي البروفيسور عبد الستار قاسم أن صفقة القرن تمت الموافقة عليها من طرف واحد ولذلك لا يمكن لها أن تتم.

وقال قاسم: "هذا أوكزيون نخاسة لكسب الأصوات الانتخابية لترامب ونتنياهو، ولم تقدم هذه الصفقة أي شيء لصالح الفلسطينيين، وإن جميع بنودها لصالح الإسرائيليين".

وأشار إلى أنه "من يريد أن ينفذ مشروعا يجب أن يراعي رضى الطرفين وهو ما لم يوجد في بنود الصفقة، فترامب يعوّل على المال من أجل الاغراء وتطبيق الصفقة".

وأضاف: "هناك تخوف من السلطة الفلسطينية فاليوم هي رافضة ولكن هل ستبقى على موقفها الرافض أم سيتغير بعد أشهر، كما حدث في مواقف أخرى".

ولفت إلى أن التنسيق الأمني لم يقف حتى اللحظة وهو ما يفند مزاعم محمود عباس بجديته في مواقفه الرافضة للصفقة".

ونوه إلى أنه يجب أن لا تظل الفصائل الفلسطينية تجري وراء سراب محمود عباس وأن لا تلبي دعواته للاجتماعات إلا بعد تطبيق شروط الفصائل بوقف التنسيق وما شابه".

في حين يرى المحلل السياسي طلال عوكل أنه لا يمكن تطبيق صفقة القرن على أرض الواقع، طالما لم يرض الطرفان ببنود الصفقة، وهو ما يصعب نجاحها.

وقال عوكل إن الموقف الرافض للصفقة من الكل الفلسطيني، يؤكد على حتمية فشلها، وأن الإغراءات المالية التي يملي بها ترامب من أجل القبول لن تجدي نفعا.

وأكد على ضرورة التوحد في مواجهتها، "فـ(إسرائيل) ستحاول تطبيقها حتى في حال لم يوافق عليها الفلسطينيين".

وأوضح أن ما ورد في الصفقة ويصب في صالح (إسرائيل) ستعمل على تطبيقه بغض النظر عن موافقة المجتمع الدولي أو رفضه.

وفي سياق متصل، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، صباح الأربعاء، إن "تفاصيل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توضح أنها لن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، بل إلى سيطرة (إسرائيلية) كاملة على الضفة الغربية ولكن بشكل تدريجي".

وذكرت الصحيفة في تقرير نشرته للكاتب أمير تيبون، أن "الخطة تسمح لـ(إسرائيل) باتخاذ خطوة فورية بضم جميع المستوطنات المنتشرة في جميع أنحاء الضفة الغربية، بالإضافة لمنطقة واسعة من غور الأردن"، لافتة إلى أن "الحكومة الإسرائيلية ستصوت على هذه الخطوة مطلع الأسبوع المقبل".

وشككت الصحيفة في واقعية الحل الذي يقدمه ترامب بشأن الدولة الفلسطينية، وإمكانية إقامتها بعد أربع سنوات من الآن، وتحديدا في مناطق الضفة الغربية التي لن ضمتها (إسرائيل)، مؤكدة أنه "لن يكون لهذه الحالة المستقبلية أي من الخصائص الفعلية للصداقة".

في حين قال المبعوث الأمريكي السابق إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، إن عدم انتخاب الرئيس دونالد ترامب لولاية ثانية من شأنه، أن يعرض "صفقة القرن" إلى الخطر.

وحذر غرينبلات، الأربعاء، للإذاعة الإسرائيلية الرسمية "كان" من أن انتخاب رئيس ديمقراطي للبيت الأبيض يمكن أن يعرض برنامج السلام في الشرق الأوسط للخطر.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كشف مساء الثلاثاء، رسميا بحضور رئيس الحكومة (الإسرائيلية) بنيامين نتنياهو، عن خطته التي تضع شروطا مشددة لقيام دولة فلسطينية على أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن دون القدس المحتلة، مع السماح لـ (إسرائيل) بضم المستوطنات والأغوار ومنطقة البحر الميت.

وتقترح "صفقة القرن" إقامة دولة فلسطينية بلا جيش أو سيادة، على مساحة 70% من الضفة الغربية، يمكن أن تكون عاصمتها بلدة "شعفاط" شمال شرقي القدس.