عندما يظهر السنوار

محمد ابو قمر
محمد ابو قمر

بقلم : محمد أبو قمر

يولي الاعلام العبري اهتماما في كل مرة يظهر فيها يحيى السنوار قائد حركة حماس في غزة، ويبدأ بتفسير توقيتها، وكأنه يعد المرات التي خرج فيها أبو إبراهيم للعلن بعد غياب.

انتشرت مساء الجمعة صورة رئيس حماس برفقة السفير محمد العمادي، وأعلن عن جملة من التسهيلات والمشاريع الجديدة لقطاع غزة.

الصحفية الإسرائيلية بصحيفة يديعوت شمريت مئير علقت على الصورة بالقول (هنا السنوار! مع الوسيط القطري العمادي قبل قليل، أول ظهور علني منذ أسابيع).

ليس هذا فحسب، بل التقط الاعلام العبري قبل ما يقرب من ستة أسابيع صورة للقاء جمع السنوار بعدد من الصحفيين ونشطاء الاعلام الجديد، وعلق عليها بالقول (السنوار يظهر بعد غياب).

تتبع الاعلام العبري لحركة وظهور رئيس حماس في غزة واهتمامه برصدها، يأتي استكمالا لمحاولات الاحتلال المستمرة في رصد قادة المقاومة، وربطها بوتيرة الاحداث الميدانية، وسخونة التهديدات بين الاحتلال وغزة خلال الفترة الماضية.

الذي لم يرصده الاحتلال من الصورة الأخيرة، هو أن السنوار خرج رغم ضبابية الوضع الأمني وربما خطورته، ليعلن تسهيلات لغزة اقتنصها من براثن الاحتلال وأجبره عليها في ذات الوقت الذي يصعد فيه لغة التهديد ضد في غزة، لحصد المزيد من الأصوات الانتخابية.

من الممكن أن تصدر أصواتا تبهت التسهيلات الجديدة لغزة سواء المشاريع القطرية الخاصة بالفقراء وتزويج الشباب واستخراج الشهادات الجامعية، أو زيادة عدد التصاريح للعمال، لكنها إذا ما قورنت في "توقيتها الحرج انتخابيا لدى الاحتلال"، يعي أن السنوار استطاع أن يرجح كفة التحركات الميدانية لصالح غزة.

التصعيد المحسوب الذي شهدناه الأيام الماضية سواء فيما يتعلق بزيادة عدد البالونات المنطلقة تجاه غلاف غزة، أو الصواريخ التي تخرج من وقت لآخر، وآخرها رسالة القسام للاحتلال (أعلى ما في خيلكم اركبوه)، كانت مدروسة بشكل دقيق، في سبيل اجبار الاحتلال على الالتزام بتفاهمات التهدئة.

صورة السنوار ستبقى مؤشرا لإعلام الاحتلال، يقيس فيها الأوضاع الميدانية، ويستخدمها للتراشق الإعلامي الانتخابي فيما بينهم.

بات السنوار يجيد لعبة "الشبك" بين الأحزاب اليهودية، ولعل حديث ليبرمان اليوم عندما قال: هل تم ردع حماس في عهد نفتالي بينيت كوزير للدفاع؟ لسوء الحظ في عهد بينيت دولة "إسرائيل" هي التي تم ردعها، أنا أعترف أنني فشلت ولم أستطع أن أدرك مفهوم الأمن بالنسبة لغزة، لذلك استقلت"، هي خير دليل على أن غزة تكسب في جولات "التفاوض تحت النار"، بعدما قالت للجميع "أعلى ما في خيلكم اركبوه".