هكذا تلاحق (إسرائيل) قاطفي عشبة العكوب!

غزة – مها شهوان

لم يترك الاحتلال شيئا إلا ولاحق الفلسطينيين به، لكن من الغريب أن يصل الحد إلى ملاحقتهم في حصادهم لنباتات الطبيعة المحلية التي يجدونها في التلال والجبال والسهول كنبتة العكوب الطبق المفضل لأهالي الضفة المحتلة في فصل الربيع.

سنويا ومع أواخر الشتاء عندما ينمو "العكوب" تبدأ "سلطة الطبيعة" التابعة للإدارة المدنية (الإسرائيلية) بملاحقة الفلسطينيين الباحثين عن العكوب في المرتفعات الجبلية وتفرض عليهم الغرامات المالية وتصادر بضاعتهم ودوابهم وأدواتهم في حال لمحت أحدهم يحصد النبتة، وذلك بحجة الحفاظ على البيئة، مع أنهم يغضون الطرف عن عمليات حرق الجبال والأشجار التي يفتعلها المستوطنون.

العكوب نبات جبلي كثير الشوك وغالي الثمن، وسمي بالعكوب نظرا لصعوبة تنظيفه من الأشواك ويتراوح سعر الكيلو منه ما بين 20 إلى 50 شيكلا وذلك حسب درجة تنظيفه عند البيع، كما يعتبر مصدر رزق لكثير من العائلات لاسيما ساكني مدينة نابلس.

ومن ضمن النباتات التي يحذر الاحتلال حصدها الزعتر أيضا، ففي حال لمح أحد من "سلطة الطبيعة" فلسطينيا يحصد تلك النباتات التي تعد مرتبطة بتراثه يتم اعتقاله. ووفق بيانات نشرت على موقع مركز عدالة لحقوق الأقلية العربية في (إسرائيل) فإن الفترة ما بين 2016 وحتى 2018 تم تقديم لائحة اتهام "مخالفات" تتعلق بقطف وحيازة أعشاب، كما فرض 151 غرامة باهظة على فلسطينيين وصلت إلى آلاف الشواكل.

يقول المركز لا بد من تغيير سياسة (إسرائيل) تجاه تلك النباتات والسماح بالاستهلاك الذاتي من أجل الحفاظ على الثقافة التقليدية للمطبخ الفلسطيني مع نباتات الطبيعة المحلية.

بدوره يقول الباحث ربيع اغبارية من مركز "عدالة" في بحث أعدّه أن قوانين الحظر (الإسرائيلية) هذه التي أعيد تشريعها بنصوص أشد صرامة منذ 2005 تنم عن مفهوم استعماريّ للطبيعة الفلسطينية. ويكتب: عام 1977، عُدّل القانون الإسرائيليّ وفُرض منع قطف الزعتر البلديّ أو البرّيّ، وفي الثاني من تشرين الثاني 1977 تحديداً، وقّع أريئيل شارون، وزير الزراعة (الإسرائيليّ) حينها، قراراً يعدّل لائحة 'النبات المحميّ'، ضُمّت من خلاله نبتة الزعتر إلى اللائحة، بحجّة أنّ قطفه يسبّب أضراراً للطبيعة، وفُرضت بموجب ذلك على كلّ من يقطف أو يحوز أيّ كمّيّة كانت من الزعتر، عقوبات وغرامات كبيرة.

شارون لم يكتفِ بملاحقة الزعتر بل والعكوب أيضا كما أشار إغبارية في بحثه الذي قال فيه:" في عام 2005، حين كان أريئيل شارون يشغل منصب رئيس الحكومة ووزير الزراعة في آن واحد، أجرى تعديلاً آخر في لائحة 'النبات المحميّ'، لتشمل نبتة العكّوب، وهي نبتة موسميّة شائكة، يشيع انتشارها في مناطق البطّوف، والنقب، ونابلس تحديداً، وتنظّف من الأشواك، وتعدّ منها أكلات فلسطينيّة شهيرة وشعبيّة".

ويؤكد في بحثه أن قطف الزعتر البلديّ والعكّوب، جريمة قانونيّة، يُخالف بسببها عشرات الفلسطينيّين سنويّاً، مشيرا إلى أن إدراج الزعتر والعكّوب ضمن لائحة 'النبات المحميّ' لم تكن خطوة تصريحيّة من السلطات (الإسرائيليّة) فحسب، إنّما وسيلة قانونيّة لمخالفة الفلسطينيّين الذين يقطفون أيّ كمّيّة كانت.

وبحسب اغبارية وهو محام أيضا، إنه على الرغم من أنّ لائحة 'النبات المحميّ' تحوي عشرات أصناف النباتات، فهناك استطلاعات تشير إلى أنّ (الإسرائيليّين) يقطفون أزهاراً برّيّة مثل شقائق النعمان، والبرقوق، وزهرة الربيع، لم تظهر محرّكات البحث في قرارات المحاكم أيّة حالة أخرى لتقديم لائحة اتّهام، عدا عن قطف الزعتر، أو العكّوب، أو الميرميّة.

والعكوب الذي يحظر على الفلسطينيين حصده، مليء بالفوائد فحسب خبراء التغذية فهو يقوي الجهاز العصبي ويعالج الجهاز البولي ويقوي الدم ويحتوي على فوائد جمة بالنسبة إلى الجهاز الهضمي، وهو أيضا نافع لتنحيف جسم الانسان ولمن يعاني من ارتفاع الكولسترول والشحوم ولمرضى القولون العصبي وللإمساك المزمن.

 ويساعد العكوب في الهضم وطرد السموم وكذلك هو غني بالأملاح المعدنية وخاصة البوتاس الذي يغذي الاعصاب وينقي الدم، كما ويحتوي على مجموعة من الفيتامينات الهامة ومن أهم أدوية الكبد وله دور في علاج حصى المرارة وعلاج الصداع النصفي والبواسير.