في حال الضم.. المقدسيون بلا أرض ولا مواطنة

الاقصى.jpg
الاقصى.jpg

الرسالة- شيماء مرزوق

تخضع مدينة القدس المحتلة إلى سيطرة الاحتلال الكاملة، ومع ذلك فإن تنفيذ مخططات الضم وفرض السيادة الذي تنوي حكومة الاحتلال تطبيقه على 30% من الضفة الغربية من المتوقع ان يحدث تغييرات في وضع المدينة المقدسة.

وكان من أخطر بنود اتفاق أوسلو تأجيل المفاوضات بشأن المدينة المقدسة ما منح الاحتلال فرصة فرض وقائع وإجراءات على أرض الواقع يصعب تغييرها حالياً، حيث وصلت السيطرة على القدس بشكل كامل ليتم تتويجها بإعلان ترامب القدس عاصمة للاحتلال في العام 2018.

السؤال الأهم يبقى: ما الذي سيتغير في واقع القدس في حال تنفيذ مخطط الضم؟

يمكن القول إن الواقع الميداني قد لا يشهد تغييرا جذريا على اعتبار أن معظم الإجراءات مطبقة في القدس، وأن ما يسعى الاحتلال لفعله هو منح الشرعية لكل الإجراءات التي طبقها في المدينة المقدسة منذ احتلالها عام 1967، حيث تطرح (إسرائيل) سياسات جديدة لترسيخ ضمها بحكم الأمر الواقع لمعظم أجزاء القدس الشرقية المحتلة.

علاوة على ذلك، فمن المتوقع أن تحوّل المناطق الفلسطينية الواقعة شرق الجدار العازل إلى وحدات إدارية (إسرائيلية) غير متصلة تقع خارج الولاية القضائية لبلدية القدس.

وتخشى قيادة الاحتلال أن تتحول القدس قريباً إلى مدينة ذات أغلبية عربية، حيث أقرت حكومة نتنياهو بأن إهمالها للقدس الشرقية فشل في دفع الفلسطينيين إلى مغادرتها. بدلاً من ذلك، فإن هذا الإهمال أدى إلى تصاعد الجريمة والعنف، وخلق عدداً كبيراً من المناطق الخارجة عن القانون، خصوصاً شرق الجدار العازل.

ويسعى الاحتلال لترسيخ ضم القدس بحكم الأمر الواقع وتطبيق القوانين )الإسرائيلية( فيها بشكل كامل، حيث أن تسجيل الأراضي كان جزئياً، ومعظم المدارس الفلسطينية لا تدرّس المنهاج الإسرائيلي، ويتمتع سكان القدس الشرقية بالإقامة وليس بالمواطنة.

ويواجه الاحتلال مشكلة في عدد السكان الفلسطينيين الموجودين في المناطق التي ينوي ضمها، لذا فهو يحاول ضمها دون السكان ما يعني أن الوصول إلى هذه المناطق قد يحتاج في المستقبل إلى إذن دخول، بمعنى أن من يريد الذهاب إلى قرية يحتاج إلى تصريح خاص بها، كما هو الحال الآن في قرية بيت أكسا شمال غرب القدس التي لا يحمل سكانها الهوية والجنسية الإسرائيلية. 

ويقف الاحتلال أمام إشكالية كبيرة في ضم القدس الشرقية دون سكانها الفلسطينيين. وبالنظر إلى أنها تشجعت بحكم الدعم الذي تتلقاه من إدارة ترامب، والإهمال الدولي للقضية الفلسطينية، فإن (إسرائيل) بدأت تطبق خطة على مراحل من شأنها أن تعزز الحكم )الإسرائيلي( على أراضي القدس الشرقية الواقعة غرب الجدار العازل.

من ناحية أخرى فإن الجدار العازل يفصل المستوطنات عن التجمعات الفلسطينية، من جهة والقدس الشرقية عن الضفة الغربية والمناطق الفلسطينية من جهة أخرى، وذلك لزيادة نسبة اليهود في القدس ومنع خسارة الأغلبية اليهودية في المدينة.

وللتخلص من النسبة الكبيرة من السكان الفلسطينيين في القدس يدعو عدد من القادة الإسرائيليين إلى فصل المناطق التي يقطنها الفلسطينيون في القدس الشرقية شرق الجدار العازل عن البلدة، وتحويلها إلى مجالس إقليمية منفصلة تخضع للسيطرة الإسرائيلية.

حيث أن فصل المناطق التي يقطنها الفلسطينيون يأتي كمحاولة للحفاظ على الأغلبية السكانية اليهودية في المدينة وهو يؤسس لسابقة خطيرة، عبر تقديم نموذج حول كيف يمكن )لإسرائيل( ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية ونقل السكان الفلسطينيين إلى وحدات إدارية إسرائيلية منفصلة، حيث يحملون الإقامة وليس الجنسية.