الاغتيال السياسي طريق السلطة لتثبيت أركان حكمها!

رئيس السلطة محمود عباس
رئيس السلطة محمود عباس

الرسالة نت-محمود هنية

لم تكن صفحات التاريخ لتطوي ملفات مرتبطة بتصفية واغتيالات شخصيات وطنية بارزة، قتلت في ظروف غامضة تحت عين وبصر الأجهزة الأمنية بحقبة تولي السلطة الضفة والقطاع، حتى عادت هذه الصفحات لتفتح مجددا على ضوء استمرار السلطة في السياسة ذاتها.

في العقد الأخير، وتحديدا في الضفة التي تسيطر فيها السلطة بقوة القهر والإرهاب، جرت تصفية عديد الشخصيات في ظروف غامضة، ترافقا مع اغتيالات فجة وواضحة لمناضلين فلسطينيين على يد أمن السلطة في الخارج، أبرزهم عمر النايف.

الاغتيال السياسي الصفة التي تمرست عليها فتح خلال عمرها الطويل من العمل العسكري والسياسي، وهو ما جرى مع عديد قياداتها المركزية على يد خصوم انشقوا عنها واستخدموا أدواتها أبرزها الاغتيالات.

مع عودة فتح لأرض الوطن، وتأسيسها لسلطة تقلدت قيادة أجهزتها الأمنية، فشرعت في اغتيال وتصفية مقاومين وسياسيين معارضين من شتى ألوان المعارضة السياسية، في محاولة لتثبيت أركان حكمها.

قدم جهاز المخابرات رؤوس أبطال عملية بيت ليد البطولية التي طالبت الولايات المتحدة بملاحقتهم، على طبق من ذهب وقبل موعد الإفطار في شهر رمضان من عام 1996، حين قتلتهم في أحد المنازل بمخيم الشاطئ.

ثم لاحقا تورطت هذه الأجهزة في تصفية أبطال أبرزهم كمال كحيل وعماد وعادل عوض الله ومحيي الدين الشريف، وهاني عابد وكثر، تذرعت في تصفيتهم بأنشطة مرتبطة بملاحقة الاحتلال.

مرت فلسطين على منعطف خطير من الانقسام السياسي، بفعل اغتيالات سياسية طالت رموزا دينية وسياسية من حركة حماس جرى اغتيالها بدم بارد من أمن السلطة، قادت في المحصلة لأحداث دموية أزاحت الأجهزة الأمنية عن القطاع.

لم تكتف فتح في صراعها السياسي مع حماس، فهي التي اعتقلت قائد ثاني أكبر فصيل في منظمة التحرير أحمد سعدات، الشريك التقليدي والتاريخي لفتح في حقبة المواجهة، ثم في مسرحية هزلية سلم سعدات للاحتلال في اريحا، دون أي جهد سياسي أو أمني أو عسكري وفرته لحمايته.

بالتوازي، كانت أجهزة امن السلطة تعمل بصمت على تصفية معارضين ونشطاء وأشخاص، بينهم فتيات، نتيجة ابتزاز قيادات أمن السلطة.

ربما تحتفظ الذاكرة في العام 2017 بحادثة القتل الشنيع للفتاة نيفين العواودة، كما طريقة الاغتيال الغامضة لإيمان حسام الرزة، وهما فتاتان لم تسلما من قتل اشيرت فيه أصابع الاتهام للسلطة.

إذن ليس جديدا على السلطة تصفية المعارضين، فهو سلاحها المضّاء الذي تضمن من خلاله بقاءها، هنا القول للمسؤول الأمني السابق في جهاز مخابرات السلطة فهمي شبانة.

شبانة الذي قاد مفاصل المخابرات في محطات عديدة، لم يسلم هو الآخر من إيذاء السلطة، بعيد كشفه لمسؤولين فيها يمارسون أفعالا غير أخلاقية وغير قانونية.

بعدها بأيام قليلة اعتقله الاحتلال، ثم ما لبث أن بات مطلوبا لأجهزة السلطة.

شبانة واحد من شخصيات عديدة لم تسلم من تهديد السلطة، كان أبرزهم فايز السويطي ونزار بنات، الأول يشعر بأن محاولة اغتياله قريبة بعيد اغتيال الثاني بطريقة أقل وصف لها ما ذكره خليل عساف نائب رئيس لجنة الحريات "عملية اجرام ممنهجة".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي