تعيينات مركزية فتح.. ضربة استباقية للقاء الجزائر وسرقة المنظمة

الرسالة- محمد عطا الله

لا تشير تعيينات اللجنة المركزية لحركة فتح التي أجرتها مؤخراً داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إلا لسعيها إلى سرقة المنظمة، وتعزيز هيمنتها عليها منفردة؛ تزامناً مع توافد الفصائل الفلسطينية إلى العاصمة الجزائرية لبحث إمكانية تحريك ملف المصالحة.

وكانت مركزية فتح قد أعلنت قبل أيام عن تجديد ثقتها برئيس السلطة محمود عباس رئيسًا لها، وللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وتعيين عزام الأحمد ممثلاً لها في اللجنة التنفيذية، وانتخاب حسين الشيخ مرشحَا لها بنفس اللجنة، وروحي فتوح مرشحَا لها لرئاسة المجلس الوطني.

وتسعى فتح، من خلال هذه التعيينات، إلى الاستفراد بالقرار وتعزيز سيطرتها على المنظمة، وتخريب جهود الجزائر في تقريب وجهات النظر بين الفصائل، وإحكام قبضتها على المؤسسات بعيداً عن الشراكة.

وتحاول المركزية تمرير هذه التعيينات وشرعنتها من خلال عقد جلسة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير في 6 فبراير/شباط القادم، دون دعوة حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

 استراتيجية الإقصاء

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، أن كل التعيينات التي أعلن عنها مؤخراً تعكس استراتيجية قيادة السلطة في الاستمرار بنهج التفرد والإقصاء والاستفراد بكل المؤسسات التمثيلية للشعب الفلسطيني سواء على المجلس الوطني أو غيرها من المؤسسات.

ويوضح الغريب في حديثه لـ "الرسالة" أن ما يجري يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن السلطة لا تؤمن بخيار ومسار الشراكة والتعددية السياسية، وتعمل على تكريس وترسيخ واقع الانقسام الفلسطيني، وضرب عرض الحائط بكل الجهود الداعية لتحقيق المصالحة بعيدا عن توفر الإرادة والمصداقية والوضوح.

ويبين أن القرارات تدلل على أنه لا أفق قريبا في إمكانية الاستجابة مع كل الدعوات الرامية لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة والواضح في ظل المواقف الرسمية المعلنة لرئيس السلطة وتبنيه استراتيجية المفاوضات فقط.

ويشير إلى أن سلوك عباس يقزم القضية الفلسطينية لبعض احتجاجات اقتصادية والتزامات أمنية مع الاحتلال ويكرس حالة التفرد بعيداً عن أي أفق لتحقيق مبدأ الشراكة الفلسطينية.

 تقزيم المنظمة

ويرى الكاتب هاني المصري، رئيس المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدارسات الاستراتيجية مسارات أن الدعوة لعقد جلسة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير دون دعوة حركتي حماس والجهاد الإسلامي على غرار ما كان سابقًا، مرفوض حتى من بعض فصائل المنظمة، فهي أدت إلى تعميق الانقسام، وتقزيم المنظمة وتهميشها أكثر، ولو عقدت الجلسة قبل الاتفاق فهي إشارة سلبية للغاية.

ويضيف المصري في مقال له أن السبب المباشر والأهم الذي يقف وراء الدعوة هو سد الشواغر التي حصلت بعد وفاة صائب عريقات واستقالة حنان عشراوي، وستحصل بعد تقديم سليم الزعنون لاستقالته من رئاسة المجلس الوطني، وعلى خلفية التنافس الكبير المشتعل بين قيادة "فتح" على من يشغل هذه المناصب، والتنافس على هيئة مكتب رئاسة المجلس، خصوصًا بين الفصائل الأخرى على منصب نائب رئيس المجلس في حال مقاطعة الجبهة الشعبية التي تشغل هذا المنصب.

ويشير إلى أنه لا يمكن فصل ما سبق عن انتعاش الأوهام والرهانات السابقة عن إمكانية استئناف المفاوضات وإحياء ما يُسمى عملية التسوية بعد فوز جو بايدن، رغم الصدمات التي تلقتها القيادة المتنفذة طوال العام الماضي، التي أثبتت أن المطروح حاليًا هو "السلام الاقتصادي" لا أكثر ولا أقل.