«النووي» بين التقدم الإيراني والعجز الصهيوأمريكى

ياسر الخواجا.jpeg
ياسر الخواجا.jpeg

ياسر الخواجا

لا شك أن الحديث عن المشروع النووي الإيراني في الآونة الأخيرة أصبح حديث الساعة لأهميته

وربما سيطر هذا الإهتمام على كل وسائل الإعلام من خلال تناوله والسعي الجاد لمعرفة وإدراك آخر التطورات التي يمكن أن تؤدي بهذا الإتفاق، وإلى أي مرحلة يمكن السيطرة وضبط العلاقات ما بين الوكالة وطهران.

أعتقد بأن إيران تستغل مسيرة الخلافات و التصعيد من قبل الوكالة الذرية والولايات المتحدة ضدها لمزيد من الحصول على الوقت والعمل على زيادة أنشطة الطرد المركزي وتفعيل مجموعة جديدة من الطرد المركزي وبذلك تزيد من قدرتها على تخصيب اليورانيوم المخصب. أيضاً إظهار الوكالة الذرية بأنها قد تورطت فى قراراتها نتيجة لتبني رواية ومعلومات الموساد الإسرائيلي والتي قدمها رئيس وزراء الكيان الغاصب دون أن يذكر أنها معلومات قديمة علما أنها معلومة لدى أجهزة مخابرات دولية؛ الأمر الذي أكدته فرنسا وبريطانيا بالإضافة لموقف "جون كيري" والذي أكد بأنها معلومات قديمة ومعروفة سلفاً.. وعلى ما يبدو هناك تدليس و تلاعب بالألفاظ من قبل الكيان لاستمالة تعاطف المجتمع الدولي تجاه الكيان الصهيوني بإنهاء المفاوضات مع طهران والتلويح بالخيارات الأخرى، وذلك بعد توتر وإنقطاع ساد العلاقة بين طهران والوكالة وإتهام الأخيرة لإيران بأن لديها برنامج نووي سري والذي تعتبره الوكالة تضليل إيراني لها

جاء ذلك بعد التحرك التحريضي الصهيوني من خلال عرض تقارير إستخباراتية تؤكد حسب الزعم الصهيوني أن إيران إستطاعت أن تضلل اللجنة الدولية بمعلومات غير صحيحة وأن إيران باتت تملك برنامج نووي سرى.كل هذا جاء فى سياق الخطوات التحريضية على إيران وتأجيج المجتمع الدولي والتلويح باستخدام القوة ضد إيران للتأثير والضغط عليها من خلال طاولة المفاوضات وهذا الأمر بإعتقادي غير مُجدِ فى هذا الوقت بالإضافة إلى أن قناعة لجنة 5+1 المتمثلة (بالولايات المتحدة ممثلة بالرئيس «باراك أوباما» عام 2015 وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين وروسيا) بعدم الصدام مع إيران وأفضل الأساليب لقطع الطريق على إيران من إمتلاكها القنبلة النووية هو إحتوائها عبر طاولة المفاوضات وإبطاء قدرتها النووية عبر إتفاق سياسة التدرج والمرحلية ومتابعة ذلك من خلال التفتيش المستمر والمراقبة الدأئمةللحد وتقيد نشاطها وبالتالي تأخير حصولها على إمتلاك القدرة النووية على إعتبار أن إيران دولة من الدول التى وقعت على إتفاقية منع الإنتشار للسلاح النووي.

لكن إيران وحسب وجهة نظري تستغل تخبط المجتمع الدولي بعدم الإكثرات و الإلتزام وهي مستمرة نحو إنتاج القنبلة النووية من خلال

استغلالها للظروف الدولية، فمثلاً إيران إستغلت وجودها تحت الحصار ضمن ترتيبات داخلية عززت عوامل الصمود مما جعلها تستمر فى عملية تخصيب اليورانيوم من خلال تفعيل شبكات الطرد المركزي، وبعد ذلك دعوتها لطاولة المفاوضات ضمن لجنة 5+1 مقابل رفع الحصار وإعادة أموالها المجمدة فى المصارف والبنوك الدولية.. ثم بعد ذلك الولايات المتحدة بقيادة الرئيس «ترامب» الذي قرر الإنسحاب من الإتفاقية بناءاً على ضغط ورغبة الكيان الصهيوني بقيادة "نتنياهو" انذآك وهو ما كان بمثابة الفرصة الذهبية لطهران للعمل على استغلالها بإتجاه تطوير القدرات النووية وقد ساعد هذا الإنسحاب لتقدم طهران أكثر نحو قربها من امتلاك القنبلة النووية،ثم جاء "بايدن"

واعاد طهران لطاولة المفاوضات وإيران مستمرة فى إنتاجها لتخصيب اليورانيوم ربما بوتيرة أقل لكنها مستمرة لإستكمال مشروعها وإتمامه والحصول على القنبلة النووية، ثم جاء إتهام إيران بإمتلاكها مشاريع نووية سرية وذلك بناءاً على معلومات العدو الصهيوني معتبراً ذلك ومن وجهة نظري أنها فرصة ذهبية أخرى لطهران وأعتقد أنها شكلت موقفاً قوياً بالإنسحاب من المفاوضات على إعتبار أن الوكالة لا تعمل وفق أجندة فنية بل سياسية بحته.

إيران عززت موقفها من خلال إلغاء كاميرات المراقبة وعدم الإستجابة للوكالة الذرية وأنها لن تتنازل عن أي من مواقفها الأخيرة، مما شكل عجز دولي يظهر بأن الكيان الصهيوني قد ورط الوكالة بموقفها الأخير وربما عبر عن ذلك «بيلنكن» وزير الخارجية الأمريكي على إيران أن تقرر تريد الإستمرار فى المفاوضات أم لا ويؤكد أيضاً أن إنجاز الاتفاق بسرعة إذا أرادت إيران ذلك. وأعتقد أن هذا آخر مسمار فى نعش المفاوضات وأن هذا المشهد له ما بعده من التحديات.

بإعتقادى أن إيران اليوم أقرب من أي وقت مضى لإمتلاك القنبلة النووية هذا إن لم تكن أصلاً قد وضعت اللمسات الأخيرة بإمتلاكها القنبلة، وربما تعلن عن ذلك فى القريب العاجل.

إيران وعلى طول مسيرتها النووية كانت تمتلك سياسة ذكية فى بناءها النووي من جهة وتعاملها مع المنظومة الدولية سياسياً لإفادة وخدمة مشروعها النووي من جهة أخرى، بالإضافة لاستغلالها للفرص التي كانت تسنح لها خلال هذه المسيرة فكانت دائماً متقدمة وتسبق توقعات الأمريكان والصهاينة فى هذا الصدد، وفى نفس الوقت كانت توسع نفوذها وتقوي أذرعها وأحلافها فى المنطقة وتستمر فى عرض تطور قدراتها العسكرية وخصوصاً منها القدرات الصاروخية المتطورة، كل هذا شل حركة وتفكير الصهاينة والأمريكان وأصبحوا عاجزين في كيفية مواجهة التحديات الإيرانية. فلجأ ترامب بإعطاء قرار اغتيال قائد الحرس الثورى الإيراني «قاسم سليماني» ظناً منهم أنهم بذلك سيوقفون تمدد ونفوذ إيران العسكري في المنطقة. وكذلك لجأ الكيان الصهيوني لبعض العمليات منها ضرب مواقع في الداخل السوري وعمليات إغتيال للعلماء والضابط فى الحرس الثوري: "مسعود علي محمدي ومجميد شهريارى وداريوش رضائى ومصطفى أحمد رشون و محسن فخري زادا والعقيد سعيد خدائي وأيوب انتظارىو كآمران آغامولاى". وغيرهم، وكذلك بعض عمليات التفجير التي نفذها جهاز الموساد فى إيران وجميعها تأتي في سياق الحر ب الدائرة لمنع إيران من الحصول على القنبلة النووية ورغم النجاح في عمليات الاغتيال إلا أن هذه العمليات لم تؤثر فى الحقيقة بشكل جوهري على إعاقة أو تدمير المشروع النووي الإيراني ولا على تمددها العسكري والسياسي فى المنطقة، بل على العكس جاءت النتائج عكسية، الكيان بات قلقاً وخائفاً على رعاياه في كل أصقاع الأرض خوفاً من الرد الإيراني. كل هذا السلوك الإجرامي الصهيوأمريكي يُدلل وبصورة جلية على مدى العجز والتخبط والإضطراب والغباء فى مواجهة السياسة الذكية التي كانت تنتهجها إيران.