أصدر مركز الدراسات السياسية والتنموية ورقة بحثية جديدة تحت عنوان "المواقف الدولية من القرار الإسرائيلي باحتلال غزة: بين الإدانة والعجز"، تناولت بالتحليل الشامل ردود الفعل الدولية على قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي في أغسطس الماضي احتلال مدينة غزة وشمال القطاع وتهجير سكانه نحو الجنوب.
وأكدت الورقة أن هذا القرار يمثل منعطفًا خطيرًا في مسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، إذ يهدف إلى فرض واقع ديمغرافي جديد يهدد بتقويض أي أفق لحل سياسي عادل، ويعيد إنتاج نكبة ثانية تحت مرأى العالم.
مواقف دولية متباينة
أوضحت الدراسة أن الموقف الأمريكي، بقيادة إدارة الرئيس دونالد ترامب، وفر الغطاء السياسي والعسكري للاحتلال عبر تبني الرواية الإسرائيلية بشكل كامل، واستخدام الفيتو لإفشال أي قرار أممي ملزم، في المقابل، انقسم الاتحاد الأوروبي بين دول مؤيدة للموقف الأمريكي (ألمانيا وفرنسا) ودول أخرى تبنّت مواقف قوية ضد الاحتلال (إسبانيا، أيرلندا، بلجيكا، لوكسمبورغ).
أما بريطانيا، فقد وصفت الورقة موقفها بأنه "دعم مبطن للاحتلال بغطاء إنساني"، فيما جاءت مواقف روسيا والصين واضحة في الإدانة لكنها افتقرت إلى أدوات الضغط المباشر.
الجنوب العالمي أكثر حضورًا
وسلّطت الورقة الضوء على مواقف أمريكا اللاتينية، حيث برزت البرازيل وتشيلي وكولومبيا وبوليفيا بخطاب قوي وإجراءات عملية، بينما شكّلت الأرجنتين استثناءً بانحيازها إلى واشنطن. كما أشارت إلى الموقف الفاعل لجنوب إفريقيا داخل الاتحاد الإفريقي، الذي ربط الاحتلال بجرائم الفصل العنصري.
حراك شعبي وحقوقي واسع
أشارت الدراسة إلى أن المجتمع المدني العالمي كان أكثر جرأة من الحكومات الغربية، إذ خرجت مظاهرات ضخمة في عواصم عدة، وأطلقت نقابات واتحادات طلابية حملات لمقاطعة الكيان الإسرائيلي، فيما أصدرت منظمات حقوقية كالعفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تقارير صنّفت القرار الإسرائيلي كـ"جريمة ضد الإنسانية".
خلاصة وتوصيات
خلصت الورقة إلى أن المواقف الدولية ما زالت تراوح بين الإدانة الخطابية والعجز العملي، بفعل الحماية الأمريكية للكيان الإسرائيلي، وأوصت الفلسطينيين بتعزيز الجبهة الدبلوماسية والقانونية، وبناء تحالفات أوسع مع دول الجنوب العالمي، إلى جانب توحيد الموقف الداخلي وتوظيف الرأي العام العالمي كأداة ضغط مؤثرة.
مركز الدراسات: منصة تحليلية مستقلة
وأكد مركز الدراسات السياسية والتنموية أن هذه الورقة تأتي ضمن جهوده لتوفير تحليلات معمقة لصنّاع القرار والباحثين والمهتمين بالقضية الفلسطينية، مشددًا على أن إنتاج المعرفة والتحليل السياسي هو جزء أساسي من معركة الشعب الفلسطيني لمواجهة الاحتلال وكشف سياساته أمام الرأي العام الدولي.