"غزة" العقبة الكبرى… رؤية "إسرائيل الكبرى" بين الطموح والعجز

متابعة الرسالة نت 

يستعرض الكاتب محمد جرادات في مقال تحليلي: العقبات الجوهرية التي تواجه مشروع مجرم الحرب نتنياهو القائم على ما يسميه "إسرائيل الكبرى"، وهو المشروع الذي حاول التأسيس له عبر سلسلة من الحروب والاعتداءات في غزة والضفة وساحات إقليمية أخرى. 
ويؤكد الكاتب في مقال نشره موقع الميادين أن نجاح نتنياهو في تجاوز العوائق الداخلية لم يمنحه التفوق النهائي، لأن المقاومة الفلسطينية استطاعت أن تحبط جوهر هذه الرؤية وتكشف محدوديتها.

هشاشة المشهد الداخلي في "إسرائيل"

يرى جرادات أن أولى العقبات أمام مشروع نتنياهو تكمن في تآكل استقرار حكومته. 
فقد أظهرت استطلاعات مركز أبحاث المجلس القومي الأمني أن غالبية أعضاء حزب الليكود نفسه يميلون لوقف الحرب على غزة مقابل صفقة لإعادة الأسرى، في إشارة إلى حالة الانقسام حتى داخل التيار الذي يقوده. 
ويضيف الكاتب أن العلاقة بين نتنياهو والمؤسسة الأمنية والعسكرية في تدهور متواصل، إلى جانب تصاعد الخلافات مع القضاء والهستدروت.
ويشير جرادات إلى أن حظوظ نتنياهو في الانتخابات المقبلة شبه معدومة، وأن مستقبل حزب الليكود مهدد بالتفكك بعده، خاصة مع غياب قيادات بديلة تمتلك الكاريزما والطموح السياسي التوسعي، مما ينذر بانكفاء داخلي قد يمتد سنوات طويلة، وهو ما يضعف قدرة "إسرائيل" على المضي في مشروعها التوسعي.

غزة… العقبة الكبرى

يؤكد الكاتب أن غزة، برغم الدمار الهائل والحصار الخانق، ما تزال تمثل رأس الحربة في إفشال مشروع "إسرائيل الكبرى". 
فمنذ انسحاب شارون منها وتمنيات رابين بزوالها، بقيت غزة شوكة في حلق الاحتلال، لأنها بنت منظومة مقاومة متماسكة، بلغت ذروتها في عملية السابع من أكتوبر، حيث استطاعت أن تخلخل الحسابات الأمنية والعسكرية لـ"إسرائيل".
ويشدد جرادات على أن استمرار غزة في القتال واحتفاظها بالأسرى الإسرائيليين منذ قرابة عامين، يعكس قوة الإرادة الفلسطينية التي لم تنكسر رغم الإبادة بحق النساء والأطفال. 
ويرى أن هذا الصمود الغزي الفلسطيني مثّل إحراجاً أخلاقياً عالمياً لـ"إسرائيل"، وأثبت أن كل ما حققته من إنجازات عسكرية في جبهات أخرى يبقى بلا قيمة ما دامت غزة لم تُكسر.

المقاومة وإفشال المشروع

بحسب الكاتب، فإن المقاومة الفلسطينية – من كتائب القسام وسرايا القدس والجبهة الشعبية، وصولاً إلى عامة الناس في غزة – استطاعت أن تحوّل القطاع المحاصر إلى حصن عصيّ على الكسر، ما جعل "إسرائيل" تدور في حلقة مفرغة لا نهاية لها. 
فالمشروع الذي كان يستند إلى تحقيق "إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات بات يصطدم في كل مرة بجدار غزة، وبروح المقاومة التي لا تقبل الخضوع.
ويرى جرادات أن هذا الفشل البنيوي يُفقد مشروع نتنياهو معناه، لأن جوهر الرؤية لا يكتمل من دون إخضاع غزة، وهو الأمر الذي يثبت يوماً بعد يوم أنه خارج قدرة الاحتلال، مهما استخدم من أسلحة أو حظي من دعم أميركي وغربي.

ويخلص محمد جرادات إلى أن مشروع "إسرائيل الكبرى" لم يعد مجرد طموح متعثر، بل صار مشروعاً مفرغاً من مضمونه أمام صمود غزة وإرادة المقاومة الفلسطينية. 
فبين أزمة الداخل الإسرائيلي وتفكك التحالفات، وبين فشل العدوان في كسر عناد المقاومة، تبدو "إسرائيل" في موقع العاجز عن فرض معادلتها، فيما يرسخ الفلسطينيون بدمائهم وإصرارهم معادلة جديدة: لا مشروع توسعياً للاحتلال دون كسر غزة، وغزة لا تنكسر.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير