لا تتركوا جنين وحدها!!

احمد قنيطة
احمد قنيطة

أحمد قنيطة

للأسف جنين تُترك لوحدها، ويتم تصفية أبطالها وشجعانها بهدوء منذ عدة أسابيع، *ويتم اعدام نفسها الثوري إعداماً بطيئاً،* والنتيجة خسارة ساحة ثورية فريدة في الضفة المحتلة. 

 

 *كذلك فعل الاحتلال في نخبة القدس من المرابطين* الذين اعتقلوا وأُبعدوا عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة خلال الأحداث الأخيرة، *وهو عين ما فعله مع أبطال الداخل المحتل الذي انتفضوا وهبوا نصرةً للقدس وغزة* ، وتمكنوا من السيطرة على عدد من المدن الكبرى إبان معركة سيف القدس، لينتهي بهم المطاف في الأسر والملاحقة وتشديد العقوبات. 

 

هذا النزيف الذي تتعرض له مقدرات المشروع الجهادي على المستوى البشري والفكري وحتى المادي، بسبب جمود الساحات وعدم استمرارية الفعل الجهادي الثوري؛ *هو أخطر ما يهدد مشروع الجهاد والمقاومة ويضعف تأثيره والتفاعل معه* ويجعل الشباب يفكّر ألف مرة قبل الانخراط به، ليس لخوَرٍ أو ضعفٍ فيهم. 

 

وإنما لما استقر في أذهانهم أن *معاركنا موسمية ومحددة بوقت وسقف معيّن، وتأثّر فيه الوساطات الدولية والإقليمية، والضغوطات الداخلية والخارجية،* ما يعني أن تضحياتهم قد تذهب سدى، دون أن يتم استثمارها بالشكل الأمثل في تفجير الصراع وتعزيز استمراره وديمومته حتى زوال الاحتلال. 

 

اعتقد أننا بحاجة ماسة إلى حل هذه المعضلة الخطيرة *قبل دعوة الجماهير للخروج والانخراط الفعلي في أعمال المقاومة* ، كي نضمن استجابة كبيرة منهم، وهذا يحتّم علينا التفكير بطرق أكثر فاعلية للخروج من حالة الجمود على مستوى الساحات. 

 

وإذا ما أردنا تشخيص حالة الجمود وتفسيرها بموضوعية، نجد أن أهم أسبابها هو *انتظار كل ساحة حراك أختها كي تتحرك، ما يعطي للاحتلال فرصة للاستفراد بكل ساحة على حدة،* للتعامل معها وفق استراتيجية "القضم البطيئ"، لتحييدها والحد من فاعليتها وإضعاف تأثيرها، بالتوازي مع اشغال الساحات الأخرى بأزماتها الداخلية وحاجاتها الإنسانية! 

 

 *وإن من نافلة القول أن الفعل الجهادي الثوري ينطلق من ساحة ثائرة فاعلة تكون هي أيقونة الجهاد ونموذج الثورة، ثم تلتحق بها الساحات الأخرى تباعاً،* فالدماء هي وقود الثورة، والتضحيات تلهب جذوتها وتزيد أوارها، والشعب لا يمكن أن يخذل مقاومته الباسلة وشبابه الأبطال. 

 

فالساحات تتأثر ببعصها البعض، وتتفاعل مع بعضها البعض، لكن *بشرط ضمان استمرارية الفعل الجهادي الثوري، الذي يعطي الشعب ضمانة نفسية ومعنوية أن الجميع على قدم المساواة في التضحية والعطاء، وأن المعركة لا يمكن أن تتوقف في منتصفها،* وأنه من غير الوارد ترك الجهات الثائرة الفاعلة في المعركة لوحدها.