الوريث الوريث

بشارات: المقاومة مطالبة باستثمار أوراقها لتقوية العلاقة مع روسيا وتركيا

سعيد بشارات المختص في الشؤون (الإسرائيلية)
سعيد بشارات المختص في الشؤون (الإسرائيلية)

غزة- محمود فودة

قال سعيد بشارات المختص في الشؤون (الإسرائيلية) إن تصرفات الاحتلال ومواقفه من الحرب على أوكرانيا، استفزت روسيا، ما أوصل العلاقة بين الطرفين إلى مرحلة سيئة.

وأضاف بشارات في حوار مع "الرسالة نت" أن الاتهامات والتصريحات المتناقضة من القيادات (الإسرائيلية) وعدم اتفاقها على سياسة واحدة في التعامل مع الحرب الأوكرانية والروسية، أدت إلى المزيد من التدهور في العلاقة بين الجانبين.

تخبط (إسرائيلي)

وأشار إلى أن (إسرائيل) مؤخرًا عمدت إلى تسريب خطواتها التي ستتخذها ضد روسيا، ليرد الدب الروسي بقرار مؤثر جدا على الاحتلال، والمتمثل في إغلاق الوكالة اليهودية في روسيا ولذلك تأثير بالغ على (إسرائيل).

وأوضح أن للأزمة أبعادا أخرى ستؤثر على نشاط الاحتلال العسكري والأمني في سوريا، وهذا ما يخشاه الاحتلال في الفترة الحالية.

وبيّن أن (إسرائيل) حاولت خلال الفترة الماضية التظاهر بالدبلوماسية الصامتة إلا أنها لم تنجح؛ لأن تصرفات رئيس حكومة الاحتلال يائير لابيد ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينت كانت تعبر عن مواقفهم الشخصية، بالإضافة إلى تصريحات أخرى من مسؤولين في مواقع سياسية مختلفة.

ونوّه إلى أن روسيا غضبت من (إسرائيل) نتيجة إرسالها جنودا وضباطا إلى أوكرانيا، بالإضافة إلى المساعدات العسكرية التي كانت بغطاء إنساني، في حين كانت روسيا تتابع ذلك عن كثب، فيما تظن (إسرائيل) أنها عمياء عما يجري على الأرض الأوكرانية والدعم المقدم لهم.

قمة جدة

وأشار إلى أن (إسرائيل) باتت في دوامة سياسية ظنت مسبقا أنها ستكون لصالحها، على إثر زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن وانعقاد قمة جدة.

وبيّن أن (إسرائيل) توقعت أن يتمكن بايدن من حشد الدعم العربي والخليجي على وجه الخصوص تجاه معاداة إيران، وبما يضعف الموقف الروسي في المنطقة، إلا أن ما جرى كان عكس ذلك.

وأوضح أن الدول الخليجية اتجهت لفتح قنوات مع إيران بدلا من معاداتها، في حين أن روسيا سارعت الخطى نحو طهران، في الوقت الذي غادر فيه بايدن المنطقة دون نتائج ذات قيمة.

وأشار إلى أن ما سبق شكل ضربة قاصمة للاحتلال، في الوقت الذي كان ينتظر تطبيعا علنيا وواضحا مع السعودية، إلا أن ذلك لم يتحقق على يد بايدن، في حين تتجه دول المنطقة لتطوير علاقتها مع روسيا وإيران وتركيا على حساب أمريكا و(إسرائيل).

وأكد أن التعاون المشترك بين الدول روسيا وتركيا وإيران على أرض الواقع بما يخدم مصالحها أولا، يؤثر على الاحتلال الذي بات يعيش منفردا برغم التطبيع والجو الإعلامي الذي يحاول تصوير أن المسار السياسي في المنطقة يسير لصالحه.

ضعف فلسطيني

وعن الاستثمار الفلسطيني في العداء القائم بين روسيا و(إسرائيل)، قال الباحث في الشؤون (الإسرائيلية) بشارات إنه لا يعتقد أن أحدا من الفلسطينيين قادر على تطوير العلاقات مع القوى العالمية.

وأضاف بشارات أن الدخول في خريطة الأحلاف والأقطاب التي تتشكل حاليا، يحتاج إلى أوراق استراتيجية لها تأثير في المنطقة، ولا يقتصر الأمر على العمل الدبلوماسي العادي.

وأوضح أن التقلبات السياسية الحالية يجب استثمارها من الفلسطينيين وفي مقدمتها قوى المقاومة، باستخدام الأوراق الاستراتيجية على قاعدة الثوابت الوطنية، في التعامل مع روسيا وإيران ودول الخليج وتركيا.

وفي الوقت نفسه، بيّن بشارات أن محور عباس وفريقه من المنسقين مع الاحتلال ليس لديهم تأثير في التقلبات الحالية، وما لديهم من أدوات يجري استخدامها وقت الحاجة فقط.

غضب في (إسرائيل)

وعن الوضع الداخلي لدى الاحتلال، قال بشارات إن هناك حالة من التخبط في الموقف (الإسرائيلي) ورفض سياسي لدى النخبة (الإسرائيلية) من التوجه لدى قيادة حكومة الاحتلال لزيادة حدة الاحتقان مع روسيا.

وأضاف بشارات أن ما سبق نلاحظه من خلال التصريحات التي شنت مؤخرا ضد لابيد الذي جرى اتهامه بالغباء والطفولية وعدم الكفاءة في التعامل مع الملفات الاستراتيجية.

وأوضح أن النخبة (الإسرائيلية) والسياسيين القدامى على دراية كافية بأهمية روسيا في المنطقة، ومستقبل الوضع السياسي في العالم، في ظل انتهاء مرحلة القطب الواحد، وتوسع النفوذ الروسي.

وأشار إلى أن (إسرائيل) ستتضرر كثيرًا من عداوتها لروسيا، في حين أنها لن تستفيد من وقوفها مع أوكرانيا خصوصا في حال انتهاء الحرب وعودة الأمور إلى ما كانت عليه سابقا.

ونوّه إلى أن تدهور العلاقة مع روسيا يأخذ مساحة واسعة في الإعلام (الإسرائيلي) وفي مناقشات الأحزاب والمسؤولين.

البث المباشر