الرسالة سبورت الرسالة سبورت

عدي صلاح.. قمر جديد يرحل مع شروق الشمس

غزة-رشا فرحات

اقتحام يتلوه اقتحام، وفي كل مرة لجنين النصيب الأكبر من الموت، فجر الأمس شهيدان، وفجر اليوم شهيد آخر، صبي في السادسة عشر، تلقى رصاصة في الرأس أنهت حياة عائلة بأكملها.

في قرية كفر دان بمحافظة جنين تشتعل الساحة منذ الأمس، فقد اقتحمت قوات الاحتلال لمنزلي عائلتي منفذي عملية الجلمة فجر أمس، التي قتل فيها ضابط (إسرائيلي)، خلال مواجهات مسلحة بين مقاومين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في عملية اقتحام للقرية.

في كل مواجهة يجن جنود الاحتلال، ربما خوفا أو قهرا، فيفتح الجنود نيران رشاشاتهم من فوق أسطح البيوت التي يقتحمونها في محاولة لتمشيط المنطقة التي يقصدونها في كل مرة.

بالأمس، وحسب ما أفاد شهود عيان فإن وحدات خاصة وعشرات الدوريات اقتحمت البلدة من كل المداخل، ونشرت تعزيزات، واعتلت أسطح العمارات، ونصبت فرق القناصة، قبل أن تداهم منازل الشهيدين عبد الرحمن عابد، وأحمد عابد، وأخضعت العائلتين لتحقيق دقيق.

وفي خضم كل هذا كانت الرصاصات تطير حتى وصلت إلى رأس الصغير الذي لم يتجاوز السابعة عشر، لينتهي العمر على يد مدفعية همجية، حيث ولد عدي ووالده أسير لدى الاحتلال، وكبر بعد تحرره، يقول الأب المكلوم: "لم يعد لدي أحلام، لقد خسرت ابني ماذا تبقى؟! أصبح القتل يوميا وهمجيا ووحشيا، ولم نعد نشعر بالأمان".

لقد كان لعدي ووالده أحلام كما غيره من أبناء سنه، كلها لخصتها دمعة أب وهو يقول: "ربيت ابني بدمع عيني، إنه بكري، واليوم أنهت رصاصة حياته، لقد كان رفيق الجميع، شابا مرحا لديه الكثير من الأحلام، يضحك عند خاله وعمه، يحلم بإكمال قسم التجارة في الجامعة، لقد انتهى كل شيء، وأنا لا أتخيل العودة إلى البيت دون أن أراه".

لقد اعتقل والد عدي بعد زواجه بشهرين، وولد ابنه وهو في المعتقل، فرق كبير في السنوات بينه وبين إخوته الذين أنجبهم الوالد بعد تحرره، فكان عدي هو الحلم الذي أكمل طريقه بجانب والده الأسير بعد تحرره، فكبر وكبرت معه الأحلام.

وكانت قوات الاحتلال اقتحمت البلدة وقامت بأخذ قياسات منازل منفذي عملية الجلمة التي أسفرت عن مقتل ضابط، بالإضافة إلى اعتقال مطلوبين في مناطق بالضفة".

وقد اعتقلت قوات الاحتلال عامر وعمر عابد أبناء عم الشهيد عبد الرحمن، وإبراهيم، ، وفق ما قاله أهالي البلدة عقب الاقتحام الذي طال بلدة جبع جنوب جنين وبلدة كفر راعي حيث اعتقل المحرر أيسر الأطرش عقب اقتحام منزله، علمًا أنه أمضى في سجون الاحتلال 18 عامًا.

وهكذا مع استشهاد الفتى عدي طراد صلاح (17 عاماً) يرتفع عدد الشهداء منذ بداية العام إلى 149، منهم 34 شهيداً في جنين وحدها.