الوريث الوريث

مقال: سورية. . ضرورات تعزيز ثوابت المواجهة والإشتباك

بقلم/ ربيع أمين أبو حطب

على مدار عقود، شكلت الجمهورية العربية السورية حاضنة نوعية وآمنة لحركات المقاومة الفلسطينية من منطلقين اثنين، وهما:

1. مكانة سوريه في الصراع العربي الصهيوني في إطار الاحتلال الصهيوني لفلسطين والجولان.

2.  المنطلق القومي العروبي الذي تتبناه سوريه.

وفي ظل العدوان اليومي الذي تتعرض له سوريه كثمن لعدم السير في الفلك الأمريكي والصهيوني – ودعم الحركات القومية والعروبية المناهضة في فلسطين ولبنان وغيرهما، بقيت المنطلقات السورية ثابتة بل زاد وضوحهما، فكان يكفي سورية كى تواجهه محاولة العزل التي فرضها العرب المتهافتون نحو التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، أن تقبل سورية بالعودة إلى مسودة إتفاق (وديعة رابين) التي تم التوصل إليها عام 1995، حيث تستعيد سوريه بموجبها الجولان وبحرية طبريا كلها.

لكن الرفض السوري كان وما زال فقط بسبب إعتراضها على شرط التطبيع وتبادل السفراء مع الكيان الصهيوني.

التاريخ خير شاهد ودليل:

- بعد مؤتمر مدريد (أوسلو)، الدولة السورية جمعت كل القوى الرافضة للتسوية وطلبت منهم ضرورة أخذ موقف واضح وصريح برفض مشروع تصفية القضية الفلسطينية، وبالفعل تم تصدير موقف رفض واضح ومن قلب دمشق.   

- رغم القطيعة التي حدثت بين حماس وسوريه، فإن سوريه لم تتخذ مواقف عدائية من الحركة على وجه الخصوص أو غيرها من الفصائل، وذلك بعكس دول أخرى.

- ما آلت إليه ما سُمي بالثورة الشعبية من إنقسامات وإقتتال حسب رغبات والجهات الممولة؛ وليس أدل على ذلك تصريحات وزير الخارجية القطري السابق/ حمد بن جاسم، يؤكد بأن كل ما جرى في سوريه له سبب واحد فقط هو موقفها من الصراع العربي الصهيوني من ناحيه، بالإضافة إلى حفاظها على عروبة لبنان وموقعها في الصراع أيضاً.

وأن أهم أهداف هذه (الثورة) هي تفكيك الجيش العربي السوري أو عزله وتغيير عقيدته، كونه يشكل خطر ومهدد رئيسي سواء للكيان الصهيوني أو المخططات الأمريكية في المنطقة، لا سيما بعد تفكيك الجيش العرقي وتحييد الجيش المصري، لكن المؤسف أن الخطط في سوريه كانت أمريكية لكن الأدوات والتنفيذ بأيدي عربية.

ضرورات وثوابت:

في ظل اللهث والتهافت العربي خلف سراب التطبيع، وفي الوقت الذي حاول العديد من الأطراف العربية والإقليمية عزل سورية من ناحية، ومن ناحية أخرى تمرير شروط الرباعية الدولية من خلال تعريبها ليسهل على قوى المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس بقبولها، الأمر الذي يُسهل تسويغ جعل الكيان الصهيوني جزء من ثقافة المنطقة وأحد مكوناتها، كان لزاماً على الطرفين الأبرز في معادلة الصراع العربي الصهيوني ضرورة إعادة ضبط العلاقات الإستراتيجات بما يحقق وحدة الأمة ويخدم مصالحها ويوحد جهودها في إبقاء جذوة الصراع العربي الصهيوني ويَحول دون تصفية القضية الفلسطينية.

فكان الواجب الوطني والعروبي يُحتم المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس وكممثل للشعب الفلسطيني الذي يتطلع لتحرير أرضه ودحر الإحتلال الصهيوني أن تتجه نحو الإسراع في إستعادة العلاقة بين كافة مكونات الأمة وفي مقدمتها سورية، وكذلك بذل المزيد من الجهود وفي كل الاتجاهات وفق إستراتيجيات ثابتة لتعزيز العلاقات مع كافة مكونات الأمة العربية والإسلامية وتنحية الخلافات، ليبقى العدو الصهيوني هو العدو الوحيد والأوحد، والذي تتوحد على نبذه كل الأمة بكل توجهاتها