الرسالة سبورت الرسالة سبورت

إطلاق الأسرى مسؤولية جماعية ويومية

ناصر ناصر

لا تقتصر مهمة القيام بواجب الساعة بإطلاق سراح وإنقاذ أسرى الشعب الفلسطيني المظلومين والمضطهدين في سجون الاحتلال؛ لا تقتصر هذه المهمة على المستوى التنفيذي للمقاومة الفلسطينية؛ فهو المستوى الأكثر استعداد وجهوزية لفعل ذلك، بل تتعداه وبالأساس إلى مستويين إثنين آخرين وقد يكونا هما الأكثر أهمية في هذا المجال في السنوات العشر الأخيرة، أما الأول فهو المستوى السياسي متخذ القرار بالمقاومة، والثاني هو الرأي العام الفلسطيني ويشمل كل أفراد ومؤسسات وجماعات الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج وأنصارهم. 

إن واجب الساعة يقتضي من كل فردٍ فلسطيني رجلاً كان أو امرأة إعلامياً كان أم مربياً أو عاملاً او طالباً أو غير ذلك، أن يقوم بالحد الأدنى من الواجب الإنساني والوطني الملقى على عاتقه، والذي بغيره قد تُمس إنسانيته وتنتقص وطنيته وأخلاقه، وهو سؤال من ينبغي سؤالهم من المسؤولين للتذكير وحتى المحاسبة إن تطلب الأمر سؤالهم: إلى متى سيبقى الأسير الفلسطيني يعاني في السجون؟ وقد وصلت قائمة أسرى من تخطوا 20 عاماً في السجن 300 أسيراً، إلى متى سيكابد أبو النور البرغوثي وبلال وأبو نعمة وأبو الهيجا واغباريه وغيرهم الكثير؟، هذا السؤال يجب أن يتكرر يومياً مرات ومرات "وقفوهم إنهم مسؤولون"، والسكوت والصمت هنا قد يدخل في إطار الخيانة للأمانة والمسؤولية، فالثقة بقيادة المقاومة تتطلب التفكير والضغط المستمر، فالأولويات تتعارك وتتنافس دوماً، وقادة المقاومة بشر قد يخطؤون أو يصيبون في التقدير.   

يتحمل المستوى السياسي لكل فصائل الشعب الفلسطيني وعلى رأسهم الفصيل الأكبر والأهم للمقاومة وهو حماس، وتحديداً من يمتلك القدرات والإمكانات، ويتأخر بسبب حسابات وتقديرات تبدو لكثير من الخبراء والمختصين والمخلصين غير مبررة؛ وليست في محلها ولم تعد مقبولة بعد هذه السنوات الطوال؛ يتحمل هذا المستوى المحترم المسؤلية الكاملة عن إنقاذ حياة الأسرى، خاصة أنه وعد وتعهد مرار وتكرار وعلى مدار العشرة سنوات الأخيرة أنه ملتزم بتحقيق نتائج وإنجاز جديد بإطلاق الأسرى، فالمسؤولية تقتضي هنا ومنذ سنوات تنفيذ هذه التعهدات الواجبة والعاجلة، وإلا فمن سيرفع هذا الظلم الجسيم عن الأسرى المستضعفين بعد الله إلا إخوانهم وزملائهم في قيادة المقاومة؟.

إن ما يحدث لأسرى الشعب الفلسطيني الذين ذبُلوا وذابوا، وهم ثابتون صامدون صامتون في زنازين الاحتلال المجرم، هو مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبكلمات الأسير الشهير المرحوم أبو السكر، هو "عار ينبغي محوه أمس قبل اليوم "و الصمت والسكوت جريمة لا تغتفر؛ فخمسة سنوات أو 10 سنوات كافية لكل العاملين المخلصين، حتى أولئك ممن يتمتعون بالحد الأدنى من القدرات العقلية والذهنية والإمكانات المادية بأشكالها المالية والعسكرية وغيرها، أن ينجزوا شيئاً في هذا المجال ،وإلا فعظّم الله أجركم وشكر الله سعيكم وإنا لله وإنا إليه راجعون بمعنى أنها مصيبة كبيرة ومأساة تستحق الحوقلة والاسترجاع، وليس هذا فحسب بل قد ينطبق القول العظيم لله تعالى "وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم"، فمسيرة البذل والعطاء مسيرة الحرية والوفاء والأخوة والثقة والكرامة الإنسانية مسيرة كل القيم والمبادئ السامية، التي تقوم عليها المقاومة ويقودها الأحرار من أبناء الشعب الفلسطيني ستستمر وتمضي قدماً بتنظيمٍ كبير أو بمقاومٍ منفرد، وعدي التميمي ومراد صوف خير مثالٍ على ذلك.