مقال: في ظل استباحة الضفة.. ماذا عن غزة!

الكاتب/ محمد عطا الله

لا يمكن قراءة الأحداث الجارية في الضفة المحتلة وخاصة ما جرى من مجزرة في مخيم جنين صباح اليوم وارتقاء تسعة شهداء، بمعزل عن باقي المناطق الفلسطينية وخاصة قطاع غزة، في ظل حالة الغليان القائمة.

فمنذ ما يزيد عن عام ونصف رسمت فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة صورة موحدة في معركة سيف القدس التي وحدت الساحات، ووضعت قواعد جديدة للاشتباك عقب تمادي الاحتلال في اعتداءاته على المقدسيين والمسجد الأقصى، وهو ما وضع الجميع أمام معادلة واحدة بأن ما يجري في القدس والضفة لا يمكن فصله عن باقي المناطق، لاسيما القطاع المحاصر.

ومع كل نية للاحتلال وتحرك في الضفة والقدس، تلوح المقاومة الفلسطينية في القطاع بأن سيف القدس مازال مُشرعا ولم يغمد، في إشارة إلى إمكانية اندلاع معركة جديدة حال تجاوز الاحتلال الخطوط الحمراء اتجاه شعبنا ومقدساته.

ما سبق وضع قطاع غزة أمام استحقاق جديد في الصراع رغم محاولات عزل الاحتلال للقطاع بعد سنوات طويلة من الحصار، ومحاولة فصل الهدوء الذي سعى الاحتلال بمقايضته بتسهيلات حياتيه، وهو ما لم ينجح بعد أن باتت غزة أشبه ببرميل بارود قد ينفجر في أي لحظة.

ويمكن القول، إن الأكثر ذكاءً ما قد تذهب إليه فصائل المقاومة في استمرار التلويح بسلاح غزة، مع استمرار اعطاء الفرصة للمقاومة في الضفة بالرد على جريمة جنين بعمل مقاوم يجعل الاحتلال يُعيد حساباته، مع المحافظة على ابقاء تصاعد ودعم المقاومة وإسنادها دون نقل المعركة لساحة أُخرى.

أخيرا، فإن الاحتلال سيسعى بعد جريمته في جنين إلى دفع الوسطاء لامتصاص غضب المقاومة في قطاع غزة والضغط بإبقائها بعيدا عما يجري في الضفة، إلا أن ذلك قد لا ينجح دائما في استمرار الحفاظ على الهدوء.

ورغم الارتدادات والتداعيات التي قد تنجم عن تحرك المقاومة في قطاع غزة، إلا أنها لا تستطيع السكوت طويلا على تمادي الاحتلال واستمرار جرائمه بحق شعبنا، لا سيما وأن باقي الساحات هتفت في ذات يوم "يا غزة يلا منشان الله".