وزارة الصحة في قطاع غزة تحت مجهر المحاصر

فادي رمضان

لم يُبقي الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 17 عاما منحا من مناحي الحياة الا طاله، فالقطاع الصحي والتعليمي والاقتصادي حتى وسائل الحياة الطبيعية اليومية من كهرباء وماء ومعابر هي محل استهداف دائم لهذا الحصار، في إطار سلسلة العقوبات الجماعية على أهل قطاع غزة، ويترافق مع هذا الحصار حملات إعلامية ممنهجة لتضليل الرأي العام، رغم الاعترافات والتصريحات المتكررة من قبل عددا من المسؤولين في حكومة الاحتلال والسلطة الفلسطينية عن تبنيهم لهذه السياسة الظالمة للتضييق على الناس وجعل قطاع غزة يركع على الرغم من أن الفقرة 1 من المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تؤكد أن: "لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة له ولأسرته، ويشمل المأكل والملبس والمسكن والرعاية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية". وينص العهد الدولي الخاص في حالة النزاعات بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أشمل مادة تتعلق بالحق في الصحة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.  ووفقاً للمادة 12(1) من العهد، تقر الدول الأطراف "بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه"

 

بشكل مستمر يحاول المحاصرين لقطاع غزة اختلاق أزمات متلاحقة، ما أن تنتهي أزمة الا جاءت أخرى، بينما يعاني القطاع الصحي في غزة تدنّيا ملحوظا ونقصا في المستلزمات الطبية، فحسب تقرير وزارة الصحة في مايو/ أيار الماضي، قالت منظمة الصحة العالمية إن الشعب الفلسطيني ما زال يواجه عقبات كبيرة في "حقه بالصحة". وبحسب تقرير صدر عن المنظمة آنذاك، فإن نسبة توفر الأدوية في المخزن المركزي بقطاع غزة خلال الفترة من عام 2019 إلى عام 2021، وصلت إلى 55 بالمئة فقط.

 

وهذه المرة طالت الأزمة مرضى غسيل الكلى، حيث أطلقت وزارة الصحة بغزة مناشدة من اقتراب توقف خدمات غسيل الكلى بمستشفيات قطاع غزة؛ جراء النقص الحاد في المستهلكات الطبية اللازمة لغسيل الكلى، إن هناك خطراً كبيراً على حياة 1100 مريض بالفشل الكلوي، منهم 38طفلاً يتلقون الخدمة في 6 مراكز موزعة على محافظات قطاع غزة، وفي يونيو المنصرم، فيما كانت قد أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة في يونيو المنصرم عن نفاد 43% من قائمة الأدوية الأساسية و25% من المستلزمات الطبية في مخازنها، لذلك يجب التأكيد على الأمور التالية:

1-الصحة والتعليم خط أحمر ويجب على السلطة الفلسطينية تجنيب القطاع الصحي والتعليمي المناكفات السياسية، ويجب عليهم تحمل تبعات هذا الأمر.

2-على حكومة الاحتلال رفع الحصار عن المتعلقات الصحية وعدم منع أي منها بالمرور عن المعابر.

3-يجب على المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية والداعمين للقطاع الصحي تحمل مسؤولية توفير خط دائم ومستمر للقطاع الصحي في قطاع غزة وتوفير المستلزمات بشكل مستمر.

4-الاستمرار بالحملات الإعلامية المطالبة بتجنيب القطاع الصحي عواقب الحصار الظالم.

5-على جميع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة تحمل مسؤوليتها المجتمعية والمساهمة في دعم القطاع الصحي بما توفر لديهم من إمكانيات خارجية ودولية.

 

ورغم ما يشهده القطاع الصحي من عمليات تطوير وتحسين على صعيد البناء والترميم وجلب التجهيزات الطبية بإشراف عشرات المؤسسات العربية والدولية والإنسانية، فإن تلك الجهود تبقى متواضعة أمام ما تتعرض له منطقة محاصرة، تعاني من ضعف في الإمكانيات المتاحة، ويعاني سكانها من ويلات وهجمات الاحتلال بين الفينة والأخرى، فخلال ال 17 عام تعرض قطاع غزة لأربع حروب مدمرة وعدد من المعارك والتصعيدات العسكرية وغيرها من ممارسات الاحتلال بحق أهل قطاع غزة والتي تحتاج لجهود أكبر للحفاظ عليه من الانهيار.