خانيونس _ آلاء النمر
امتدت أشجار النخيل على طول الطريق المؤدية إلى محررات تل الجنان في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة , متراقصة جموعها ترحيبا بالقادمين نحوها , في ذلك المكان كان الهواء يقود العزف على أوتار أغصان الأشجار المتشابكة والتي تبدو كالفرقة التي لا تحتاج إلى تدريب.
السهول الخضراء تفتتح البوابة الرئيسية لحدائق تل الجنان المستبدلة بدل اسم (جِنتال) سابقا زمن وجود الاحتلال الاسرائيلي على أراضي القطاع, مزدانة بالبيوت البلاستيكية بيضاء اللون التي تخبئ بداخلها أنواعا من الخضروات .
وبمجرد التجول بين جنبات الحدائق سرعان ما يلفت الانتباه تلك الأقفاص التي تضم بين قضبانها أنواع شتى من الحيوانات والطيور، ولعل الغزلان وطير الطاووس أكثر ما يلفت الانتباه هناك.
وفصلت المساحات الخضراء أقفاص الحيوانات محلقة في فنائها بعضا من الدجاجات, بينما تقيّد طائر الحب الذي قد اعتلى اللون الأحمر راسه وتلون جسده بالأخضر والاصفر يرافقه طائر دويري هندي ودايم كريم وهي أنواع من العصافير التي باتت تشقشق داخل قفصها الحديدي المقفل.
وأثناء تجول "الرسالة" بين ثنايا حدائق تل الجنان لفت نظرها حيوان يبدو غريبا بين قطعان المواشي, النصف الاول منه قد ساده اللون الابيض والنصف الاخر يسوده اللون الاسود مكسوا بالفرو الكثيف دون الجزء الاول حيث يسمي بحيوان اللاّما فقد تم تهجينه بين الزرافة والجمل.
بينما قد خُصصت الغرف المغلقة لآلاف الدواجن على أدراج من الحديد المصفوف, فيمر أحد العاملين في المكان ذاته لجمع البيض أسفل الدجاج الراكد, لمهمته الموحدة في انتاج البيض الذي يدر به على سكان القطاع يوميا .
بداية مِن عدم
بدوره قال مدير تل الجنان حامد البرش :"حصلنا على تلك الاراضي بعد اندحار الاحتلال عن القطاع والتي كانت أحراشا وبضعا من الغرف التي لا تصلح لشيء , فقمنا بترميمها وإقامة مشاريع إنتاجية تساعدنا كشعب بالاعتماد على انفسنا في الاستهلاك".
أخذ البرش بالتجول برفقة "الرسالة" نحو أراض زُرعت بالبطاطا والباذنجان وأشجار الحمضيات وأشتال النخيل مشيرا إلى أنه قد بلغت مساحة الأراضي التي تشرف عليها الجمعية الوطنية للتدريب والتطوير التابعة لجمعية نماء 200دلم من أراضي المحررات .
أوضح البرش أنهم في بداية مشروعهم بدأوا بـ40 رأسا من الأغنام إلى أن وصل العدد إلى260 رأس, غير ما تم بيعه للسوق المحلي في القطاع , مشيرا إلى أنهم بإنجازهم تلك المشاريع الكثيرة داخل أراضي المحررات يزيد من الإعانة على انتشال الأسر الغزية المحتاجة من وحل البطالة مضيفا إلى أن 70 مواطن يعملون في أراضي تل الجنان.
وأشار البرش إلى أنهم في إنتاجهم الزراعي لا يستخدمون الكيماويات مطلقا حتى تبقى المنتجات على طبيعتها على العكس من المنتجات الزراعية في أراضي أخرى , مذكِرا بأنهم في تل الجنان قد نجحوا في زراعة العنب البناتي الذي لا يحوي على البذور .
لا يقتصر الإنتاج في تل الجنان على المواشي والطيور أو الخضروات فحسب , بل ويوجد المنحل ضمن المشاريع المقامة والذي من خلاله يتم إنتاج 300كيلو عسل سنويا.
وتبقى أراضي تل الجنان تتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة دون السماح لجمهور الناس بالدخول إليها للمحافظة على كفاءة الإنتاج وصلاح المزروعات الأرضية باستثناء الرحلات الخاصة بأصحاب الأعمار الشابة.