يخوض سكان شمال غزة معركة من أجل البقاء ضد حملة التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي يتعرضون لها خلال الحرب الجارية على غزة، وخصوصًا في الشهور الثلاثة الأخيرة.
وخلال اجتياح شمال غزة، اقتحم جيش الاحتلال مستشفى كمال عدوان ثلاث مرات، حيث قضى في المرة الأخيرة على ما تبقى من حياة داخل المستشفى.
وفي آخر اقتحام للمستشفى يوم الجمعة الموافق 27 ديسمبر، عمل الجيش على إخلاء جميع الطواقم الطبية والمرضى واعتقال بعضهم، قبل أن يستهدف عديد الأقسام بالقصف المكثف.
إنهاء القطاع الصحي
وفي آخر حديث للدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، قبل اقتحام المستشفى وحرق أجزاء منه، قال إن الليالي الأخيرة مرّت سيئة جدًا على المستشفى والمرضى والطواقم الطبية.
وأضاف أبو صفية: "الروبوتات المتفجرة كانت قريبة جدًا من مستشفى كمال عدوان، حيث يتضح أن كمية المتفجرات المستخدمة كانت أكبر بكثير هذه المرة. لقد اخترقت الشظايا الناتجة عن هذه الانفجارات المبنى وضربت إحدى غرف المرضى، مما أدى إلى إصابة الممرض حسن الدبوس بشكل مباشر. لقد تعرض لإصابة خطيرة في الرأس، حيث تحطمت جمجمته وحدثت كسور في وجهه وفكيه، وهو حاليًا في وحدة العناية المركزة، وحالته خطيرة جدًا".
وأشار إلى أن مستشفى كمال عدوان يفتقر إلى الموارد اللازمة للتعامل بشكل كافٍ مع مثل هذه الحالات الخطيرة.
وشدّد على أن الطواقم الطبية بالمستشفى تبذل جهودًا لنقل المرضى إلى مستشفيات أخرى، قائلًا: "آمل أن أنقل حسن إلى مستشفى الأهلي المعمداني لإجراء عملية جراحية ولتقديم الرعاية اللازمة من قبل متخصصي المخ والأعصاب".
وأشار أبو صفية إلى أنه في وقت متأخر من مساء الخميس، أصيبت إحدى أعضاء الطاقم الطبي بشظية من متفجرة ألقتها طائرة مسيرة، مضيفًا: "لقد تعرضت لإصابة في الرقبة، وحالتها متوسطة. تستهدف الانفجارات المناطق القريبة من المستشفى، ونعبر عن قلقنا إزاء الهجمات المستمرة".
وتابع: "أطلقت طائرة مسيرة قذيفة أصابت بالقرب من نافذة حيث يتواجد الممرضون. لقد دمّرت الانفجارات تقريبًا كل شيء - الأبواب، النوافذ، الحواجز الداخلية، والزجاج - داخل المستشفى، مما جعل قسم العناية المركزة شبه خارج عن الخدمة".
وقبل البدء بإخلاء المستشفى، قال أبو صفية إنه يوجد حوالي 75 مصابًا، بالإضافة إلى مرافقيهم، و180 من الكوادر الطبية، مما يرفع العدد الإجمالي للأشخاص في المستشفى إلى حوالي 350.
وأشار إلى أن العاملين في المستشفى لا يزالون يواجهون منع وصول الطعام، والإمدادات الطبية، والوفود الطبية.
تدمير النظام الصحي
بدوره، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان شمال غزة إحدى الخطوات الأخيرة لتدمير النظام الصحي كليًا وفرض ظروف معيشية مميتة تؤدي إلى هلاك الفلسطينيين ضمن جريمة الإبادة الجماعية.
وذكر المرصد في بيان أن قوات الاحتلال حاصرت المشفى نحو الساعة السابعة صباح يوم الجمعة، وطلبت من مديره الطبيب حسام أبو صفية تجميع المرضى والمصابين والطواقم الطبية في ساحته خلال 15 دقيقة، قبل أن ينقطع الاتصال بمن في المشفى.
وأوضح المرصد أن الاقتحام جاء بعد تكرار استهداف المستشفى ومحيطه على مدار الأسابيع الماضية، والتي بلغت ذروتها الخميس، بتفجير العديد من الصناديق المفخخة في محيطه واستشهاد خمسة من طواقمه.
ولفت بيان المرصد الأورومتوسطي إلى أن قوات الاحتلال شنت خلال شهر ديسمبر الجاري أكثر من 37 اعتداءً مباشرًا على المستشفى.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال طلبت إخلاء المستشفى عديد المرات منذ بدء التوغل الثالث شمال غزة في 5 أكتوبر الماضي، وحين رفضت الطواقم الطبية لجأت إلى قصفه بشكل متكرر.
وشدّد المرصد على أن الاعتداء المتكرر على المستشفيات واقتحامها وقتل طواقمها والمرضى فيها يشكل وصمة عار على الإنسانية، ويعكس فشل المنظمات الدولية في تحمل مسؤولياتها.
وطالب المرصد اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية بحماية المرضى والجرحى والطواقم الطبية وإمدادهم بالأدوية والغذاء والطواقم، مع ضرورة إصدار مواقف علنية -كحد أدنى- بشأن الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة.
كما جدّد دعوة جميع الدول والأمم المتحدة لتنفيذ التزاماتها بوقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وفرض حظر أسلحة شامل على إسرائيل ومساءلتها ومعاقبتها على جرائمها كافة.