يواصل سكان شمال قطاع غزة العودة إلى مناطق سكناهم التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي، ونصب خيامهم فوق ركام منازلهم المدمرة، في تحدٍ واضح لمحاولات تهجيرهم القسري.
وفي الوقت الذي أعدمت فيه (إسرائيل) مظاهر الحياة في شمال غزة، نجح السكان في إعادة إحيائها، مع عودة المياه والأسواق للعمل مجددًا، رغم التحديات الكبيرة.
إفشال مخطط التهجير
يؤكد المواطن بهاء يوسف، من مخيم جباليا في شمال غزة، أهمية عودة الحياة إلى شوارع المنطقة لإفشال مخطط التهجير.
وقال يوسف، الذي رفض النزوح إلى جنوب غزة منذ بداية الحرب، إن الاحتلال الإسرائيلي سعى من خلال الدمار الهائل في مخيم جباليا ومجمل مناطق شمال غزة إلى دفع السكان للهجرة القسرية.
وشدد على أن عودة المواطنين إلى شمال غزة، إلى جانب إزالة الركام ونصب الخيام، يمثلان ردًا عمليًا على مخططات الاحتلال. كما دعا إلى تعزيز صمود المواطنين في المنطقة من خلال توفير الاحتياجات الأساسية التي تضمن استمرارهم وتشبثهم بأرضهم.
إحياء الأسواق رغم التحديات
أما بائع الخضراوات في سوق مخيم الشاطئ، موسى عودة، الذي عاد إلى منطقته في مخيم جباليا، فقد عمل على نقل بضاعته إلى سوق المخيم ذاته، رغم التحديات اللوجستية.
وأوضح عودة أنه اضطر إلى نقل بسطته إلى سوق جباليا، رغم ارتفاع تكاليف النقل بسبب تدمير الطرق وصعوبة التنقل.
وأكد أن صعوبات شراء الخضراوات ونقلها إلى شمال غزة لم تمنعه من إعادة إحياء السوق المركزي في جباليا، مشيرًا إلى أن حركة المواطنين تتزايد تدريجيًا في السوق، ما يعكس عودة الحياة إلى شمال غزة مع تدفق السكان إلى مناطقهم السكنية استعدادًا لشهر رمضان المبارك.
مماطلة الاحتلال في تنفيذ البروتوكول الإنساني
ورغم عودة الحياة إلى شمال غزة، فإن الاحتلال الإسرائيلي يواصل المماطلة في تنفيذ البروتوكول الإنساني، متجاهلًا استحقاقات المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، قال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إن الاحتلال الإسرائيلي يستمر في مماطلته بتطبيق البروتوكول الإنساني، مستهترًا بالمأساة الإنسانية في قطاع غزة.
وأوضح الثوابتة أن الاحتلال لم يُدخل الكرفانات والمساكن المتنقلة، ويتلكأ في إدخالها، كما يعرقل إدخال شاحنات الغذاء والمساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن (إسرائيل) لم تُدخل المعدات الثقيلة، مثل الجرافات، والرافعات، والمعدات الهيدروليكية، وغيرها من الأدوات الضرورية لإعادة الإعمار.
وأضاف أن الاحتلال يواصل التلكؤ في إدخال المعدات الصحية والمستلزمات الطبية، ما يزيد من معاناة القطاع الصحي، الذي يعاني من انهيار شبه كامل جراء الحرب المستمرة.
ورغم محاولات الاحتلال فرض واقع جديد في شمال غزة، فإن السكان يثبتون يومًا بعد يوم تمسكهم بأرضهم، متحدّين سياسة التهجير القسري عبر إعادة الحياة إلى مناطقهم، في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال عرقلة أي جهود إنسانية من شأنها تخفيف معاناة السكان في القطاع المحاصر.