يحل شهر رمضان المبارك في وقت يعاني فيه الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي من جميع أشكال الانتهاكات الجسدية والنفسية والصحية.
وعادةً ما يكون لشهر رمضان طقوسٌ خاصة داخل الأسر، حيث تعمل الحركة الأسيرة على تنظيم جدول يومي لاستغلال الشهر الفضيل في العبادة، إلا أن الأمور أصبحت أسوأ بعد الحرب على غزة، حيث تعمدت إسرائيل زيادة انتهاك حقوق الأسرى.
ويعاني الأسرى، الذين يتعرضون لانتهاكات دون حسيبٍ أو رقيب، من فظائع تبدو واضحة عند خروجهم في صفقات التبادل، بينما تغض المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان نظرها عما يحدث من انتهاكات.
انتهاكات دون رقيب
أكد الأسير المحرر محمود المقيد أن الوضع داخل الأسر غاية في التعقيد، بسبب الانتهاكات المستمرة ضد الأسرى، من ضرب وتعذيب وشبح، علاوةً على التعذيب النفسي بأشكال متعددة.
وقال المقيد، الذي حررته المقاومة في الدفعة السابعة من صفقة "طوفان الأحرار":
"داخل الأسر، لا نعلم اليوم الذي نحن فيه، ولا نعلم الوقت، صباحًا كان أو مساءً. ننام في وقت يحدده لنا السجّان، ونستيقظ على الضرب والقمع في الوقت الذي يحدده لنا السجّان."
وفي حديثه عن شهر رمضان، أضاف المقيد:"نحن تقريبًا صائمون طوال الوقت، لا نأكل سوى لقيمات معدودة. دخلت الأسر ووزني 85 كيلوغرامًا، وخرجت منه بوزن 58 كيلوغرامًا."
وأشار إلى أن الأسرى يحاولون ترتيب أوضاعهم، لكن السجانين لا يسمحون لهم بفعل أي شيء، فالقمع مستمر، والتجويع طوال الوقت.
ودعا المقيد إلى ضرورة النظر في وضع الأسرى والانتهاكات التي تحدث بحقهم، مشددًا على أن الأوضاع مأساوية للغاية، ولا توجد أي قوانين داخل الأسر.
من جهته، أكد المختص في شؤون الأسرى، فؤاد الخفش، أن الأسرى يتعرضون لانتهاكات غير مسبوقة، ازدادت بعد السابع من أكتوبر، في ظل صمتٍ مطبق من جميع المؤسسات المعنية بحقوق الأسرى.
وقال الخفش، في حديث لـ"الرسالة نت":
"منذ نشأة الحركة الأسيرة، يحاول الأسرى تنظيم طقوس خاصة بهم وجدولًا منظمًا خلال الشهر الفضيل، رغم المحاولات المستمرة من إدارة السجون للتنغيص عليهم."
وأوضح أن الأسرى يعلنون جدولًا زمنيًا يتضمن العبادات، والأطعمة، والفقرات الدينية والترفيهية خلال شهر رمضان المبارك، في محاولةٍ منهم لاستغلاله بأفضل الطرق.
وأشار الخفش إلى أنه مع قدوم شهر رمضان المبارك، تبدأ رحلة حنين الأسرى لأهاليهم وذويهم، حيث يستذكرون عائلاتهم والأوقات التي قضوها معهم.
وبيّن أن رمضان هذا العام صعبٌ جدًا على الأسرى، الذين يعانون من انتهاكات غير مسبوقة، ويُحرمون من أداء الطقوس التي يخططون لها بسبب القمع المستمر.
انتهاكات جسدية ونفسية خطيرة
وفي سياق متصل، أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن صدمته البالغة إزاء الحالة الصحية الجسدية والنفسية المروعة التي ظهر بها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون المفرج عنهم في الدفعة السابعة من صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وقال المرصد الأورومتوسطي، في بيان، إنّ آثار التعذيب بدت واضحة على الأجساد الهزيلة للأسرى والمعتقلين المفرج عنهم، مما يعكس حجم الجرائم الممنهجة والمعاملة اللاإنسانية التي تجاوزت كل الحدود الأخلاقية والقانونية، ويبرهن على استمرار إسرائيل في استخدام التعذيب سلاحًا لترهيب واضطهاد الأسرى والمعتقلين وكسر إرادتهم حتى اللحظات الأخيرة من احتجازهم.
وذكر المرصد الأورومتوسطي أن توالي خروج الأسرى والمعتقلين من السجون الإسرائيلية في أوضاع صحية صعبة يدل على أن التعذيب الوحشي والإهمال الطبي المتعمد اللذين يتعرضون لهما بلغا مستويات صادمة، تتجاوز كل الحدود الأخلاقية والقانونية.
وشدّد على أن ما يجري في تلك السجون يفوق بكثير كل ما وثقته منظمات حقوق الإنسان حول فظائع السجون في العالم