مركز للرسالة: 14 ألف مفقود بغزة ومبادرات للكشف عن مصيرهم

الرسالة نت - محمود هنية

لا تزال الآلاف من العوائل الفلسطينية تبحث عن أبنائها؛ ممن فقدت آثارهم نتيجة حرب الإبادة المتواصلة ضد سكان القطاع منذ 16 شهرا؛ في ظل انكار الاحتلال لوجود المئات ممن اعتقلهم على الحواجز وفي مناطق العمليات.

بين أسير تم إعدامه؛ أو أسير لا يعرف شيء عن مصيره؛ أو مواطن فقدت آثاره لا يعرف شيء عنه؛ بقي الفلسطينيون يبحثون مليًا للوصول لبصيص أمل يظهر لهم معلومة حول فلذات أكبادهم.

وبين ثنايا هذا الشتات؛ انطلقت فكرة المركز الفلسطيني للمفقودين؛ كمبادرة وطنية تهدف إلى توثيق قضايا المفقودين الفلسطينيين والمخفيين قسرًا، وذلك في محاولة جادة للكشف عن مصيرهم وحفظ حقوقهم وحقوق أسرهم؛ كما يقول رئيس المركز غازي المجدلاوي.

وأوضح المجدلاوي في حوار خاص بـ"الرسالة نت"، أنّ  هذه المبادرة تأتي في ظل تصاعد أعداد المفقودين جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي أدت إلى اختفاء أكثر من 14 ألف شخص.

وبين أن المبادرة في إنشاء أول مركز فلسطيني متخصص لتوثيق حالات الاختفاء القسري، حيث سيعمل المركز كمرجعية وطنية ودولية لتسليط الضوء على الجرائم الإسرائيلية المرتبطة باختفاء الفلسطينيين.

 ويهدف المركز إلى تقديم الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي لعائلات المفقودين، بالإضافة إلى توثيق جرائم الاختفاء القسري والسعي لمحاسبة مرتكبيها على المستويين المحلي والدولي؛ تبعا لقوله.

وأوضح المجدلاوي أن المركز سيعمل على إنشاء قاعدة بيانات رقمية دقيقة تشمل معلومات مفصلة عن المفقودين، بما في ذلك أماكن وظروف اختفائهم، مع التركيز على جمع إفادات شهود العيان وأفراد العائلات لإعداد قصص إنسانية توثق معاناة الضحايا وذويهم.

وأشار المجدلاوي إلى أن الحرب الإسرائيلية على غزة أفرزت ظاهرة المفقودين والمخفيين قسرًا، حيث تزايدت أعدادهم بشكل كبير مع استمرار العدوان.

وأضاف أن هذا الواقع يستدعي إنشاء مؤسسة متخصصة تعمل على توثيق هذه الحالات وتسليط الضوء على معاناة العائلات، مشيرًا إلى أن المركز سيعمل أيضًا على نشر الوعي حول هذه القضية من خلال حملات إعلامية وتوثيق مرئي.

وأكدّ أنه رغم أن الأولوية ستكون للمفقودين خلال الحرب على غزة، إلا أن نطاق عمل المركز يمكن أن يمتد ليشمل كل ما يتعلق بحالات المفقودين الفلسطينيين في الداخل والخارج، مما يجعله منصة وطنية ودولية لتوثيق هذه الجرائم.

وبين أن المركز يعتمد على فريق من الباحثين والقانونيين الذين سيعملون على توثيق حالات الاختفاء القسري، بالإضافة إلى تقديم الدعم القانوني لعائلات المفقودين من خلال تحديد مسارات قانونية لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي.

كما سيعمل المركز على التعاون مع المنظمات الحقوقية الدولية للضغط من أجل فتح تحقيقات عادلة في هذه الجرائم؛ تبعا لقوله.

وأشار المجدلاوي إلى خدمات المركز؛ التي ستتضمن تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لعائلات المفقودين، مع التركيز على تسليط الضوء على معاناتهم من خلال تقارير سنوية وحملات إعلامية مكثفة.

ونوه أيضا بأن المركز سيسعى إلى بناء شراكات مع منظمات دولية مثل الصليب الأحمر ومنظمات حقوق الإنسان لتسهيل الوصول إلى المعلومات ودعم الجهود المبذولة.

وأكد المجدلاوي أن المركز يواجه العديد من التحديات، أبرزها صعوبة الوصول إلى جميع حالات المفقودين في ظل الوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة؛ كما أن استمرار العدوان الإسرائيلي يزيد من صعوبة التواصل ويزيد من قوائم المفقودين.

 وأضاف أن إلزام الاحتلال الإسرائيلي بالكشف عن مصير المخفيين قسرًا في سجونه يعد تحديًا كبيرًا، خاصة في ظل عدم تعاون السلطات الإسرائيلية مع الجهود الدولية.

أشار المجدلاوي إلى أن هناك مسؤولية كبيرة على الأطراف المنخرطة الوسيطة في المفاوضات الجارية، وكذلك على الوسطاء والمجتمع الدولي، لوضع قضية المفقودين على طاولة المفاوضات.

وأكد أن إلزام إسرائيل بالكشف عن مصير المخفيين قسرًا في سجونها، وكذلك الكشف عن هوية من قتلوا واحتُجزت جثامينهم أو دُفنوا في مقابر مجهولة، يجب أن يكون جزءًا من أي اتفاقية سلام أو هدنة.

وأوضح المجدلاوي أن المركز سيعمل على التواصل مع الجهات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري التابعة للأمم المتحدة، والمنظمة الدولية للصليب الأحمر.

وأشار إلى أن المركز سيسعى لرفع البلاغات حول حالات الاختفاء القسري، وطرح هذه القضية على طاولة الاهتمام الدولي، بهدف الكشف عن مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من حوار