إغلاق المعابر.. خنق لغزة ومعاناة متفاقمة تهدد الأرواح

الرسالة نت - محمد العرابيد

تواصل سلطات الاحتلال (الإسرائيلي)، لليوم الثالث على التوالي، إغلاق معبر "كرم أبو سالم"، وهو المعبر التجاري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي لإدخال المساعدات والبضائع.

ويأتي إغلاق الاحتلال للمعبر في الوقت الذي يعاني فيه أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة من ظروف معيشية صعبة وقاسية، بسبب الحرب التي شنها الاحتلال على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وقرر رئيس حكومة الاحتلال (الإسرائيلي)، بنيامين نتنياهو، إغلاق معبر "كرم أبو سالم" ومنع دخول جميع البضائع والإمدادات إلى قطاع غزة بدءًا من يوم الأحد الماضي، في محاولة للتهرب من الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

تفاقم معاناة المواطنين!

منذ أن قرر الاحتلال منع دخول البضائع والإمدادات الغذائية والصحية والمستلزمات إلى قطاع غزة، حذرت العديد من المؤسسات الإغاثية والمنظمات الدولية الصحية والإنسانية من تدهور الأوضاع في غزة خلال أقل من أسبوع.

المواطن أبو أشرف الحايك، وهو من سكان شرق مدينة غزة، دمر جيش الاحتلال منزله المكون من ثلاث طوابق، يقول: "كنا نأمل أن تكون هذه الهدنة بداية لإنهاء معاناتنا، نحن الفلسطينيين في غزة، بعد حرب استمرت 15 شهرًا".

وأضاف الحايك، البالغ من العمر (53 عامًا)، في حديث لـ"الرسالة": "نحن في غزة بتنا نخشى من عودة الحرب من جديد، وأصبحنا نرى الاحتلال يماطل ويضع شروطًا تعجيزية من أجل الدخول في جولة المفاوضات الثانية".

وتابع: "على الجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال، إلزام الاحتلال بتطبيق الاتفاق، وإعادة فتح المعابر من جديد، والسماح بدخول كل ما يلزم لقطاع غزة".

وأدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية قرار الاحتلال وقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مؤكدة أنه يشكل انتهاكًا صارخًا لكل من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس والاحتلال، والقانون الدولي.

أما الشاب سعيد الخالدي، من سكان حي الشيخ رضوان، فقد عبر عن تخوفه من عودة الحرب على قطاع غزة مجددًا بعد تنصل الاحتلال من الالتزام بشروط وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات المرحلة الثانية.

وأوضح الخالدي، في حديث لـ"الرسالة"، أن الاحتلال يتهرب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أبرم مع المقاومة برعاية مصرية وقطرية، من خلال إغلاق المعابر واستغلال معاناة المواطنين لتحقيق أهدافه الخبيثة.

وأشار إلى أن المطلوب من الجهات الراعية للاتفاق أن تلزم الاحتلال بإعادة فتح المعابر والسماح بدخول البضائع إلى قطاع غزة، منوهًا إلى أن سياسة الاحتلال تعمق أزمة المواطنين في غزة من جديد.

ويواجه سكان قطاع غزة نقصًا حادًا في المواد الغذائية الأساسية، حيث ارتفعت أسعار السلع بشكل كبير بسبب قلة المخزون، ناهيك عن احتكار بعض التجار للمواد الغذائية، وهو ما تعمل الجهات الحكومية في غزة على مكافحته ومنع استغلال المواطنين.

خنق قطاع غزة!

وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، قد صرّح بأن إغلاق "إسرائيل" للمعابر المؤدية إلى غزة أمام البضائع، أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بأكثر من 100 ضعف في أنحاء القطاع.

فيما تتخوف المواطنة حليمة خضير، وهي من سكان الشيخ رضوان، من عودة شح المواد الغذائية إلى قطاع غزة من جديد، بعد الحصار الخانق الذي فرضه الاحتلال على شمال غزة، واستمر لعام، ومنع خلاله دخول الدواء والطعام والشراب.

وتقول خضير، البالغة من العمر (43 عامًا)، في حديث لـ"الرسالة": "نحن نعيش في أوضاع صعبة هذه الأيام، خاصة مع شهر رمضان.. بالكاد وصلت إلينا بعض المواد الغذائية، وبدأت الأسواق تستعيد نشاطها، لكن الاحتلال يريد أن يعيدنا إلى دائرة المعاناة من جديد".

وتتابع: "الاحتلال يريد أن يخنق قطاع غزة ويتحكم به من خلال السماح بدخول المواد الغذائية وقتما يشاء، ومنعها متى أراد، في محاولة لفرض سيطرته على القطاع، مستغلًا معاناة الفلسطينيين وآلامهم".

وأوضحت أن الاحتلال يسعى للتهرب من اتفاق وقف إطلاق النار عبر التنصل من التزاماته، مطالبة الجهات الدولية والعربية بضرورة كسر الحصار المفروض على غزة، لإفشال مخططات الاحتلال الخبيثة.

وعند منتصف ليل السبت/الأحد، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، والتي استمرت 42 يومًا، إلا أن "إسرائيل" رفضت الدخول في المرحلة الثانية.

دعوات لمنع احتكار البضائع!

أما الحاج رشدي المدهون، الذي كان يتجول في سوق الشيخ رضوان، فقد دعا إلى ضرورة منع احتكار التجار للمواد الغذائية، من أجل دعم صمود المواطنين في غزة، مطالبًا الجهات الحكومية بالتصدي لكل من يحتكر السلع الأساسية.

وقال المدهون، في حديث لـ"الرسالة": "المطلوب في هذه الأوقات أن نتكاتف جميعًا، ونقدم المساعدات بدلًا من استغلال المواطنين واحتكار البضائع".

وعبر عن غضبه قائلًا: "منع إدخال المساعدات جريمة إنسانية تهدف إلى خنق القطاع.. الوضع صعب للغاية، لا يوجد دواء، والمستشفيات بدون كهرباء، فإلى متى يستمر هذا الظلم؟".

يمنع الاحتلال دخول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات في غزة، مما يؤدي إلى نقص حاد في أدوية الأمراض المزمنة والمعدات الجراحية. كما يعيق دخول الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات، مما يتسبب في انقطاع التيار الكهربائي لساعات، ويؤثر على العناية المركزة وحضانات الأطفال، بالإضافة إلى تعطيل محطات تحلية المياه، وزيادة معاناة السكان من نقص المياه الصالحة للشرب وانتشار الأمراض والأوبئة.

جريمة حرب جديدة!

من جهته، أكد المكتب الإعلامي الحكومي أن قوات الاحتلال تواصل، لليوم الثالث على التوالي، إغلاق معابر قطاع غزة ومنع إدخال المساعدات الغذائية والطبية والوقود، في جريمة حرب جديدة تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها 2.4 مليون فلسطيني داخل القطاع.

وأوضح المكتب، في بيانٍ وصل "الرسالة"، أن هذا الإغلاق يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، إذ يتم استخدام الاحتياجات الأساسية كوسيلة للابتزاز السياسي على حساب معاناة المدنيين.

وحذر المكتب من عودة شبح المجاعة وتفاقم الأزمة الصحية، بسبب توقف الإنتاج وتعطل الخدمات داخل القطاع، مما يؤثر بشكل مباشر على حياة المرضى والجرحى. كما أن منع الوقود يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي، وتعطل عمل المستشفيات والمرافق العامة.

وأشار إلى أن منع إدخال مستلزمات الإيواء يترك أكثر من 1.5 مليون شخص بلا مأوى، كما أن حظر المعدات الثقيلة يُبقي كميات هائلة من الركام تعيق الحركة؛ داعيًا المجتمع الدولي والقمة العربية إلى اتخاذ إجراءات جادة لكسر الحصار، وإجبار الاحتلال على احترام القانون الدولي.

ومنذ 19 يناير/كانون الثاني الماضي، خرق الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار 962 مرة، ما أدى إلى استشهاد 116 فلسطينيًا وإصابة 490 آخرين، كما لم يلتزم بالبروتوكول الإنساني، إذ سمح فقط بإدخال كمية شحيحة جدًا من المساعدات الإنسانية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير