بدأت السلع والمواد الغذائية بالنفاد من أسواق غزة بعد مرور أسبوع على إغلاق المعابر مع قطاع غزة ومنع إدخال الشاحنات، في خطوة تهدف (إسرائيل) منها لاستمرار الإبادة الجماعية ضد الغزيين.
وفي ظل الأوضاع الراهنة في غزة، يعاني السكان من شح حاد في المواد الغذائية وارتفاع جنوني في الأسعار، وظهور شبح المجاعة الذي يخيم على القطاع.
وأدى إغلاق المعابر، إلى نقص العرض وزيادة الطلب، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، بجانب تدمير المصانع والأراضي الزراعية وهو ما ساهم في انعدام الأمن الغذائي.
شح وارتفاع
المواطن عبد الكريم صباح من بيت لاهيا، أعرب عن تذمره من شح السلع الغذائية في الأسواق، وهو ما دفع إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
وقال صباح إن إغلاق المعبر ومنع إدخال السلع وخصوصا أننا في شهر رمضان المبارك، زاد من معاناة المواطنين الذين يجدون صعوبات في تأمين قوت يومهم.
ولفت إلى أن خطر المجاعة يلوح في الأفق مجددًا خلال أيام قليلة، في حال استمر إغلاق المعبر.
ودعا الدول العربية والإسلامية، لضرورة النظر لأكثر من مليوني مواطن محاصر في قطاع غزة، بعد حرب طاحنة منعت (إسرائيل) خلالها إدخال الغذاء والدواء.
وحذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، معلناً أن مخزونه الغذائي المتبقي يكفي بالكاد لإبقاء المطابخ العامة والمخابز عاملة لأقل من أسبوعين.
ويأتي هذا التحذير في أعقاب قرار (إسرائيل) قبل أسبوع، وقف إدخال المواد الغذائية والوقود والأدوية وغيرها من الإمدادات إلى القطاع، الذي يقطنه أكثر من مليوني فلسطيني.
ورغم أن (إسرائيل) سمحت بزيادة المساعدات الإنسانية خلال الأسابيع الستة الأولى من وقف إطلاق النار، إلا أن برنامج الأغذية العالمي يؤكد أن مخزونه بدأ بالانخفاض بشكلٍ حاد، إذ أعطى الأولوية لإيصال الغذاء مباشرة للسكان في ظل الأوضاع المتدهورة.
تحديات جسيمة
ويواجه قطاع غزة تحديات اقتصادية جسيمة أدت إلى تشوهات هيكلية وشح في البضائع الأساسية في الأسواق.
ولعل أسباب التشوه الاقتصادي، تعود إلى الحصار والإغلاق المستمر، فمنذ سنوات يعاني قطاع غزة من حصار خانق وإغلاق للمعابر، مما أعاق الوصول إلى الأسواق الخارجية وتدفق السلع والخدمات.
كما أن تبعيّة الاقتصاد الفلسطيني وارتباطه بشكل كبير بالاقتصاد (الإسرائيلي)، أدى إلى تشوهات في البنية الهيكلية الاقتصادية وضعف القطاعات الإنتاجية، مع هيمنة قطاع الخدمات.
وبسبب القيود المفروضة، تراجع القطاع الصناعي في غزة، مما دفع العديد من المستثمرين نحو التجارة بدلاً من التصنيع، وأدى إلى إغلاق العديد من المصانع، في مشهد يدل على ضعف الاقتصاد الفلسطيني.
بدورها، قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إن "استمرار إغلاق معابر قطاع غزة أمام المساعدات عقاب جماعي بحق المدنيين الأبرياء وانتهاك صارخ للقانون الدولي".
وأضافت في بيان: "منع وصول الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية جريمة حرب موصوفة ومحاولة بائسة لخنق أهلنا الصامدين".
وأكّدت أن "إعلان مجرم الحرب نتنياهو منع دخول المساعدات يعكس استهتاره بالقوانين الدولية وعدم اكتراثه بعواقب جرائمه".
وأشارت إلى أن "نتنياهو يستفيد من الغطاء السياسي والدعم الأميركي اللامحدود".
ودعت الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى "تحرك عاجل لإدخال المساعدات وكسر الحصار الصهيوني".
وأكدت أن "الحصار الصهيوني لقطاع غزة يهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني".