في مثل هذا اليوم، وبعد 39 عامًا من الاعتقال في سجون الاحتلال، كان من المفترض أن يكون الأسير الشهيد وليد أبو دقة حرًا، لكن الحرية لم تكتب له، حتى بعد استشهاده، حيث ما زال جسده محتجزًا في ثلاجات الموت في مشرحة أبو كبير.
سناء أبو دقة، زوجة الأسير الشهيد، تحدثت بحرقة عن هذا اليوم الذي كان يجب أن يكون يوم اللقاء والحرية، قائلة: "أنت تسكن أحلامي يا وليد... لا أتذكر من تفاصيل الحلم الأخير إلا جملة واحدة قلتها، وكنا نتناقش عن غزة، أتذكر فقط أنك قلت 'هؤلاء رجال الله'."
ولد وليد نمر أسعد أبو دقة عام 1961 في مدينة باقة الغربية داخل الأراضي المحتلة عام 1948، وانضم إلى صفوف المقاومة الفلسطينية في شبابه. اعتقلته سلطات الاحتلال عام 1986 بتهمة الانتماء للمقاومة المسلحة، وصدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة. وعلى مدار العقود الأربعة التي قضاها في الأسر، أصبح أحد أبرز المفكرين والمنظرين للحركة الوطنية الأسيرة، وألّف عدة كتب ورسائل شكلت مصدر إلهام للأسرى والشباب الفلسطيني.
في 2 أبريل 2024، استشهد وليد أبو دقة داخل سجون الاحتلال نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان، حيث رفضت سلطات الاحتلال الإفراج عنه رغم تدهور حالته الصحية بشكل خطير. ولم يكتفِ الاحتلال بحرمانه من الحرية طيلة حياته، بل واصل احتجاز جثمانه حتى اليوم، ضمن سياسة احتجاز جثامين الشهداء التي تنتهجها إسرائيل لمعاقبة الأسرى وعائلاتهم حتى بعد الموت.
تتساءل سناء أبو دقة في رسالتها عن اللقاء المحتمل بين زوجها وليد أبو دقة والأسير الشهيد يحيى السنوار، قائد حماس في غزة، والذي استشهد مؤخرًا وتم احتجازه في نفس المشرحة: "يُثير فضولي الآن معرفة الحوار الذي ربما دار بينك وبين السنوار عندما عدتما والتقيتما هناك في ثلاجة الموت في أبو كبير... لا بد أنه كان حوار السماء حول الخير والعدل والإنسانية في مواجهة الشر المطلق لأعداء الإنسانية."
واختتمت كلماتها بكلمات وداع مؤثرة: "كن في خير وسلام أينما كنت يا أعز وأطيب قلب."