شهدت الفترة الأخيرة سلسلة من الأحداث (الإسرائيلية) المتطرفة في المسجد الأقصى المبارك، والتي أثارت قلقًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية والدولية.
وفي واحدة من أكبر موجات الاقتحام، اقتحم أكثر من 2250 مستوطنًا باحات المسجد الأقصى، الأسبوع الماضي، وأدوا طقوسًا تلمودية ورفعوا العلم الإسرائيلي داخل الحرم، في استفزاز واضح لمشاعر المسلمين.
إلى جانب ذلك، فرضت قوات الاحتلال (الإسرائيلي) قيودًا مشددة على دخول المصلين المسلمين، ومنعت حراس المسجد من أداء مهامهم، كما أطلقت قنابل الصوت والغاز على الشبان والنساء والمسنين، مما أدى إلى إصابة عدد منهم.
تهويد ممنهج
وفي إطار حملة التهويد، أصدرت سلطات الاحتلال أكثر من 121 قرارًا بالإبعاد عن الأقصى أو القدس، و58 قرارًا بالحبس المنزلي، خلال عام 2024 .
وحاليا تعمل السلطات (الإسرائيلية) على محاولة لتفريغ المسجد من المرابطين مع بدء الأعياد اليهودية.
وتجدر الإشارة إلى أن (إسرائيل) نفذت أو أقرت أكثر من 43 مشروعًا استيطانيًا في القدس خلال عام 2024، شملت بؤرًا استيطانية ومستوطنات جديدة وأنفاقًا وحدائق توراتية، مما يهدد الطابع العربي والإسلامي للمدينة.
ولا تزال الاقتحامات مستمرة مع دخول الأعياد اليهودية، حيث اقتحم أمس السبت عشرات المستوطنين المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، ونفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوسًا تلمودية في باحاته.
وفي خطوة لاقت استفزازا كبيرا، قاد وزير الأمن القومي (الإسرائيلي)، المتطرف إيتمار بن غفير، اقتحامًا للمسجد الأقصى، في الثاني من أبريل/ نيسان الجاري، برفقة مجموعة من المستوطنين، في خطوة وُصفت بالتصعيد الخطير.
ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بحملاتها التهويدية، لتستدعي خطيب المسجد الأقصى، الشيخ محمد سليم، للتحقيق معه عقب صلاة الجمعة، وتسلمه قرارًا بالإبعاد عن المسجد لمدة أسبوع، قابل للتجديد، بسبب دعائه للشعب الفلسطيني في قطاع غزة خلال خطبته.
إدانات دولية
وفي سياق متصل، أدانت عدة دول ومنظمات هذه الانتهاكات، حيث اعتبرت الحكومة الأردنية اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى تصعيدًا خطيرًا وخرقًا للقانون الدولي.
كما استنكرت دولة قطر بشدة هذه الاقتحامات، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ لحرمة المقدسات الإسلامية.
ووفقًا لتقارير محافظة القدس، شهد الربع الأول من عام 2025 استشهاد 5 فلسطينيين واعتقال 239 آخرين، بالإضافة إلى إصدار 19 إخطارًا بالهدم و31 حالة استيلاء على أراضٍ.
ودعت الهيئات الدينية والوطنية الفلسطينية إلى تكثيف التواجد في المسجد الأقصى لإفشال مخططات المستوطنين، خاصة مع دخول عيد "الفصح" العبري، الذي يشهد عادة تصاعدًا في الاقتحامات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات في القدس المحتلة، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف هذه الانتهاكات وحماية المقدسات الإسلامية.