نتنياهو يعرقل الصفقة الشاملة.. الأسرى ورقة بقائه السياسي 

الرسالة نت ـ كارم الغرابلي 

رغم الانفتاح الواضح الذي تبديه حركة حماس للوصول إلى صفقة شاملة تنهي العدوان على قطاع غزة وتؤدي إلى إطلاق سراح الأسرى لدى الطرفين، يواصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سياسة التعطيل والمماطلة، واضعًا مصالحه السياسية فوق كل اعتبار، حتى لو كان الثمن أرواح "الأسرى" (الإسرائيليين).

 حماس: مرونة ووفاء بالالتزامات 

جاءت تصريحات خليل الحية، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، لتقطع الشك باليقين وتؤكد أن الحركة تعاملت بجدية ومسؤولية مع جهود الوسطاء. 

قال الحية: "عملنا لأكثر من عام ونصف من المفاوضات المضنية وأوفينا بالتزاماتنا كافة". ليس هذا فحسب، بل وافقت الحركة – بحسب الحية – على مقترح الوسطاء الأخير "رغم قناعتنا بأن نتنياهو يصر على استمرار الحرب لحماية مستقبله السياسي".

الحية أوضح أن حماس مستعدة للانخراط الفوري في "مفاوضات الرزمة الشاملة التي تتضمن إطلاق سراح جميع الأسرى لدينا مقابل عدد متفق عليه من أسرانا لدى الاحتلال، ووقف الحرب تماما والانسحاب الكامل من غزة". بل ذهب أبعد من ذلك مرحبًا بموقف المبعوث الأمريكي آدم بولر، الذي دعا لإنهاء ملف الأسرى والحرب معًا، قائلاً: "هذا الموقف يتقاطع مع موقف الحركة".

 نتنياهو: سياسة الهروب إلى الأمام 

في المقابل، كشف الحية أن نتنياهو وحكومته "انقلبوا على الاتفاق قبل انتهاء المرحلة الأولى منه"، وردوا على مقترح الوسطاء "بشروط تعجيزية لا تؤدي إلى وقف الحرب أو الانسحاب". وهذا يعكس بوضوح أن نتنياهو لا يسعى لحل شامل، بل يريد اتفاقات جزئية "تكون غطاء لأجندته القائمة على استمرار الإبادة حتى لو كان الثمن التضحية بأسراه بحسب تعبير الحية".

في كل جولات التفاوض غير المباشر، أظهرت حماس استعدادًا للانخراط في صفقة متكاملة تشمل وقف العدوان، انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، عودة النازحين، وإتمام صفقة تبادل للأسرى.

الحركة لم تتعنت، بل أبدت مرونة حتى في بعض تفاصيل الاتفاق، وأرسلت ردودًا إيجابية إلى الوسطاء، كان آخرها ما أكدته الوساطات القطرية والمصرية بأن الحركة قبلت بخارطة طريق تدريجية لإنهاء الحرب، تتوج باتفاق دائم وشامل.

 نتنياهو: الرهائن رهائن السياسة 

في المقابل، يرفض نتنياهو السير بهذا المسار. ليس لأن الصفقة غير ممكنة، بل لأنها تهدد تماسك ائتلافه الحاكم الذي يضم وزراء من أقصى اليمين المتطرف، يرون في استمرار الحرب فرصة لتطبيق مشاريعهم الاستيطانية وتصفية القضية الفلسطينية.

أي حديث عن وقف إطلاق نار دائم أو انسحاب من غزة يعني – بالنسبة لهؤلاء – انهيار هذا الائتلاف، وبالتالي سقوط نتنياهو سياسيًا وربما فتح ملفات فساده من جديد. لذا، فإن رئيس الوزراء (الإسرائيلي) يتعامل مع ملف الرهائن كأداة للمناورة وليس كأولوية إنسانية أو وطنية.

 التهرب من الحسم 

نتنياهو يفضّل إدارة الأزمة لا حلها. يراوغ في الردود، يماطل في التجاوب مع الوسطاء، ويغلف تعنته بشعارات "الضغط العسكري" و"الحسم الكامل"، رغم إدراكه أن الحسم الميداني مستحيل، وأن الوقت لا يعمل لصالحه في ظل تزايد الضغط الداخلي وتآكل صورة "الردع (الإسرائيلي)".

إن صفقة شاملة تنهي الحرب وتعيد الأسرى ممكنة ومطروحة، وحماس لا تعارضها، بل تدفع باتجاهها. لكن نتنياهو لا يبحث عن حل، بل عن مخرج سياسي يُبقيه في الحكم. ولأجل ذلك، فإن الأسرى في غزة هم – بالنسبة له – مجرد أوراق تفاوضية، لا بشرٌ ينتظرهم ذووهم، ولا قضية وطنية ملحّة.