بدأت بوادر المجاعة تتكشف تدريجياً بين المواطنين في قطاع غزة، حيث يواجه الغزيون أخطر معركة تشن عليهم بالتزامن مع القصف والدمار، في استمرار لحرب الإبادة الجماعية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.
لا تقل معركة التجويع وخنق الاقتصاد عن العدوان العسكري، إذ يمارس الاحتلال مخططاً ممنهجاً لاستمرار معاناة السكان وإنهاكهم وقتلهم. منذ أكتوبر 2023، يعيش سكان غزة حالة إنسانية غير مسبوقة، مع إغلاق جميع المعابر التجارية ومنع دخول المواد الغذائية والوقود والمستلزمات الطبية، إضافة إلى حظر إدخال المواد الخام اللازمة لتشغيل المصانع.
الطعام عملة نادرة
أصبح الطعام نادراً في قطاع غزة. المواطن أبو عائد حمودة، من مدينة غزة، لخّص معاناة أهالي القطاع بقوله: "أطفالي يسألونني عن العشاء، فأكتفي بالصمت أو أقدم لهم ما تبقّى من الغداء." وأضاف: "نعيش على وجبة واحدة يومياً، وأحياناً نقتات على الخبز والماء، وحتى الخبز سينفد خلال أيام. لا لحوم، لا فواكه، ولا خضار."
اختفت أغلب السلع من الأسواق، وارتفعت الأسعار بشكل كبير، ما جعلها بعيدة عن متناول يد معظم السكان. تؤكد مؤسسات إغاثية أن عائلات بأكملها تعيش على وجبة واحدة يومياً، بعدما توقفت المساعدات وأُغلقت المخابز وسط غياب شبه كامل للمنتجات الأساسية.
انهيار اقتصادي وإنساني
أوضح الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن ما يحدث في غزة ليس مجرد نقص طارئ، بل مخطط مدروس لاستخدام الجوع كوسيلة ضغط جماعي. وأكد أن أكثر من 90% من المصانع والمنشآت الصغيرة توقفت عن العمل بسبب غياب المواد الخام وانقطاع الكهرباء والوقود.
وأشار إلى أن شلل المؤسسات الاقتصادية أدى إلى فقدان عشرات الآلاف من فرص العمل، ما فاقم البطالة التي تجاوزت 85%، وأدى إلى أزمة سيولة خانقة، مع منع الاحتلال إدخال الأموال والتحويلات المالية.
تحذيرات من كارثة وشيكة
حذّر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من "الانهيار الإنساني الكامل" بفعل سياسة الحصار والتجويع التي يفرضها الاحتلال منذ أكثر من ستة أشهر، واشتداد الأزمة مع منع دخول المساعدات الإنسانية بالكامل منذ أكثر من شهر ونصف.
وأشار البيان إلى أن القطاع يعيش "كارثة إنسانية حقيقية ومجاعة واضحة المعالم"، تهدد حياة السكان المدنيين، خاصة الأطفال الذين يعاني أكثر من مليون ومائة ألف منهم من سوء تغذية حاد.
خطر الوفيات الجماعية
مع توقف المخابز ومحطات المياه عن العمل وانقطاع الوقود والكهرباء، حذر المكتب من خطر "وقوع وفيات جماعية في أي لحظة بسبب الجوع ونقص الرعاية الصحية وانتشار الأمراض."
وأكد البيان أن "المرافق الخدمية والإنسانية شارفت على الانهيار الكامل، حيث تعمل المشافي بقدرات محدودة ودون أدوية أو وقود، ما قد يؤدي إلى توقفها تماماً خلال الأسبوعين القادمين."
نداء عاجل للمجتمع الدولي
الحل يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لرفع الحصار وفتح المعابر بشكل دائم، وتأمين ممرات إنسانية آمنة ومستقرة، تضمن دخول الغذاء والدواء والوقود دون قيود، إلى جانب دعم برامج إنعاش الاقتصاد المحلي للحد من البطالة وإنقاذ حياة سكان القطاع.