طوفان غزة: هل أنهى العدوان الهجومي أم زاده شراسة؟

طوفان غزة: هل أنهى العدوان الهجومي أم زاده شراسة؟
طوفان غزة: هل أنهى العدوان الهجومي أم زاده شراسة؟

محمد إبراهيم المدهون

ونحن نعيش أيامها القاسية ولياليها الثقيلة المرعبة مع شعبنا العظيم في غزة العزة، ومع ختام المحرقة يومها 562، نتساءل: ما هي نتائج محرقة غزة وارتداداتها التي تعم الآفاق، وتتعاظم توقعاتها بعد أن ينجلي غبارها وتطفأ نارها اللاأخلاقية؟ في ظل لحظة الصدام والاحتدام، ومع ترسيخ القناعات بأنها نقطة تحول حقيقية في عالم يموج بالاضطراب وتغير في موازين القوى، وانهيار منظومة القيم الغربية، الذي يُنذر بتغير في المشهد المألوف منذ النكبة وما قبلها، نطرح أسئلة ننتظر الإجابة عليها لتوضيح مآلات طوفان ومحرقة غزة.

صناعة الخوف تبدو جزءًا من الفلسفة الأمنية الإسرائيلية التي تهدف إلى مواجهة المستقبل عبر نهج "استراتيجية كي الوعي" في محرقة غزة. هذا النهج يأتي لمواجهة سيناريوهات عدة محتملة، بما في ذلك نقطة الضعف الصهيوني المتمثلة في هشاشة الكيان الوظيفي المؤقت. يعكس الاحتلال هذا النهج بإطلاق تهديدات تعبر عن مكنون الخوف الداخلي من خلال فلسفة "صناعة الخوف".

كان تقديرنا المسبق، كما أوضحنا في مقالات سابقة، أن اندلاع الحرب واضطرامها كان مسألة وقت، لأن العقيدة العسكرية للمحتل تقوم على عدم البقاء تحت التهديد. هذا المفهوم تأكد بعد أحداث السابع من أكتوبر التي دشنت مرحلة جديدة بعنوان "إنفلات مجنون". طوفان ومحرقة غزة كسرت كل المعادلات، وبعثرت قواعد الاشتباك، وخلطت كل الأوراق.

إن الحروب الهجومية الصهيونية، رغم التلويح كثيرا بها ومحاولات تنفيذها، أصبحت مرتبطة بقيادة الولايات المتحدة لأي عدوان هجومي واسع لتحقيق أهداف استراتيجية كبرى، مثل تشكيل شرق أوسط جديد. ومع ذلك، تجاوز الزمن تلك الرؤية، خاصة مع انتهاء زمن تحقيق الانتصارات السريعة في حروب خارج الأراضي ومعضلة اليمن والبحر الأحمر تحمل دلالات مؤثرة في هذه الاستراتيجية.

قبل طوفان غزة، راجت أخبار عن قرب شن حرب جديدة على القطاع. السيناريو الذي كان مخططًا له يركز على ضربة جوية واسعة النطاق تستهدف القيادة والمنشآت دفعة واحدة. الهدف كان تحقيق إرباك كامل لحماس وشل قدرتها على المقاومة. ومع ذلك، فشلت هذه الاستراتيجية في الجولات السابقة، مما دفع البعض لاقتراح سيناريوهات جديدة تعتمد على إخلاء المغتصبات المجاورة للقطاع وتشديد الحصار والانتقال بالكلية من استراتيجية الهجوم الكاسح إلى الدفاع.

من هنا يمكننا التساؤل: هل أنهت غزة بطوفانها ومحرقتها زمن العدوان الهجومي الصهيوني؟ وهل دشنت مرحلة جديدة في الصراع من شأنها تغيير قواعد اللعبة؟ أم حولته بالكلية إلى عدوان هجومي منفلت العقال وأكثر شراسة؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من مقالات