أفي ظل الحصار وتفاقم الأزمة الصحية، تتفاقم معاناة مرضى السرطان في قطاع غزة، حيث وصف البروفيسور عبد المنعم لبد، أستاذ علم الأمراض الباثولوجية، أوضاعهم بأنها من بين الأصعب حالياً، نتيجة لانعدام وسائل التشخيص الحديثة وفقدان العلاجات الأساسية.
وأوضح لبد أن الفحوصات المخبرية التي تحدد نوع العلاج، سواء كان هرمونياً أو كيميائياً، غير متوفرة حالياً، مما يجعل فرص العلاج الفعال شبه معدومة.
وقال لبد إن العدوان (الإسرائيلي) المستمر فاقم معاناة مرضى السرطان، مشيراً إلى أن نمط الغذاء السائد حالياً في القطاع – والذي يعتمد في الغالب على المعلبات المحتوية على مواد حافظة مسرطنة – ينعكس سلباً ليس فقط على المرضى، بل حتى على الأشخاص الأصحاء.
وبحسب تقديرات لبد المشرف على المركز الوحيد لفحص مرضى السرطان في غزة والشمال فقد بلغت أعداد المصابين بالسرطان الضعف مقارنة بما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر، حيث وصف عدد الحالات التي تمر على المركز بأنها "غير مسبوقة".
وأضاف أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً فتجاوز الضعفين في حالات سرطان القولون، الذي يرتبط بالنظام الغذائي، وكذلك في سرطانات الجهاز اللمفاوي والغدد اللمفاوية، بالإضافة إلى الزيادة اللافتة في حالات سرطان الثدي وعنق الرحم.
وعزا لبد أسباب هذا التدهور إلى نوعية الأغذية الفقيرة بالفيتامينات والمعادن، والأسلحة التي يستخدمها الاحتلال والتي تحتوي على الفوسفور الأبيض، واليورانيوم المُنضب، ومواد ملوثة للهواء تُعدّ من مسببات السرطان.
وأشار إلى أن سبل الوقاية من السرطان، مثل تناول الفواكه والخضروات، باتت شبه معدومة، فيما تغيب البروتينات الحيوانية التي تساهم في تقوية المناعة.
وبيّن أن معظم الحالات تصل إلى مراكز التحليل في مراحل متأخرة، بعدما كان الاكتشاف المبكر هو السائد قبل الحرب، لافتاً إلى أن العديد من الحالات تُشخّص بعد انتشار المرض في الجسم ووصوله إلى الكبد.
وأوضح لبد أن أدوية السرطان مفقودة كلياً في قطاع غزة، وإن توفرت فهي محدودة ولا تكفي لإتمام كورس علاجي كامل وفعّال، كما أن غالبية أطباء الأورام غادروا القطاع، ويجري العلاج حالياً بالمراسلة، وهو أسلوب غير كافٍ لعلاج هذه الحالات الحرجة.
وأشار إلى أن غياب العلاج والتشخيص الدقيق ترك آثاراً نفسية كبيرة على المرضى، في وقت يشكّل فيه العامل النفسي نحو 50% من فعالية العلاج.
وأشار إلى أن التدهور النفسي يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزون في الجسم، ما يضعف المناعة ويزيد من سرعة انتشار المرض.
وبحسب لبد فإن الوضع الحالي أدى لانكاسات كبيرة لدى المرضى وتدهور في وضعهم الصحي، قائلا: فارق العديد من المرضى الحياة قبل صدور نتائج التحاليل، نتيجة وصولهم المتأخر إلى الأطباء، بسبب غياب الخدمات الطبية في منطقته والنزوح والحصار .
وأعلنت وزارة الصحة نفاد 59 بالمئة من الأدوية الأساسية، و37 بالمئة من المستلزمات الطبية.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، دمر الاحتلال 34 مستشفى من أصل 38 حكومية وأهلية، 4 مستشفيات منها تعمل بقدرة محدودة رغم تضررها، وسط نقص حاد بالأدوية والمعدات الطبية، بحسب آخر إحصائية للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
كما أخرجت الغارات الإسرائيلية 80 مركزا صحيا عن الخدمة بشكل كامل، إلى جانب تدمير 162 مؤسسة طبية أخرى.