"المستريحون".. الانحراف عن المبدأ بالطعن في ظهر المقاومة

غزة _ خاص الرسالة نت 

في ظل المجازر المستمرة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزة، التي أسفرت حتى اللحظة عن ارتقاء أكثر من 18,000 طفل و12,400 امرأة، وإبادة أكثر من 2,180 عائلة بالكامل، إلى جانب استهداف الكوادر الصحية والدفاع المدني والصحفيين؛ تصدر بعض الأصوات التي اختارت جلد المقاومة بدلاً من مواجهة المجرم الحقيقي.

في هذا السياق، جاءت مقالة الكاتب الفلسطيني عدلي صادق لتضع إصبعها على الجرح، منتقدًا بشدة الظاهرة التي باتت تعرف بـ"تحميل المقاومة مسؤولية إطالة أمد الحرب". صادق ميّز بدقة بين الألم المشروع لمن فقدوا أحبابهم، وبين "المستريحين"، سواء في مواقع السلطة أو خارجها، الذين يمارسون تنظيرًا يوميًا ضد المقاومة، متناغمين ـ بوعي أو بغير وعي ـ مع رواية الاحتلال.

وكتب في مقاله: المستريحون الذين يجعلون تحميل المسؤولية للمقاومة تنظيراً يومياً تكذبه الوقائع، فلا موجب للتغاضي عن فذلكاتهم، مشيرا إلى  أن الانتقادات ضد الحكومة الإسرائيلية باتت الانتقادات ضد الحكومة الإسرائيلية تصدر حتى من داخل (إسرائيل) نفسها: من الأحزاب، والسياسيين، وقادة الجيش بل وحتى نتنياهو الذي اعترف برغبته في إطالة أمد الحرب. ورغم ذلك، لا يجد هؤلاء المتطوعون الفلسطينيون حرجًا في تبرئة الاحتلال وتحميل الضحية مسؤولية الجريمة، في مظهر فجّ من الانحراف الفكري والانهزام النفسي.
ويبين أن القتل اليومي منذ أكثر من سنة، بات مفصولاً عن 7 أكتوبر، واتضح تمامًا أن هدف العدو هو ذبح الأبرياء: نساءً، وأطفالًا، ورُضّعًا، وشبابًا لا علاقة لهم بذلك الحدث. 
"وعندما يكون هذا هو الواقع، وهذه هي المخرجات الإسرائيلية العامة، ثم يتطوع مستريحون فلسطينيون في الخارج، بجعل المقاومة هي المسؤولة عن إطالة أمد الحرب؛ نصبح بصدد انحراف في التفكير ورقاعة وجلدٍ للذات، ورغبة في استعجال نهاية مذلة ومجانية للحرب، كتلك التي دعا لها رئيس السلطة، بحماسة مشفوعة باللفظ الخارج!"
وتساءل صادق باستهجان: ألا يخجل أصحاب التحميل، من استمرار شعوب العالم في أربع رياح الأرض، في الاحتجاج ضد مجرمي حرب الإبادة مع الإصرار على نُصرة الشعب الفلسطيني؟!

توازيًا، تبرز الشتائم التي يوجّهها الفلسطينيون إلى رئيس السلطة، محمود عباس، والتي ازدادت بشكل لافت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعبيرًا عن الغضب الشعبي تجاه مواقفه المخزية. وقد اتُّهم عباس مؤخرًا باستخدام ألفاظ بذيئة في حديثه عن غزة والمقاومة، وسط اتهامات له بالتماهي مع خط 'خلية أفيخاي'، نسبةً إلى المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، وهي الخلية التي يمثلها بعض الفلسطينيين الذين يرددون سردية الاحتلال بشأن مسؤولية المقاومة عن المعاناة.

موجة الشتم التي تطال محمود عباس اليوم، لا تأتي من فراغ، بل هي نتاج وعي شعبي متزايد بحقيقة الاصطفافات. فبينما تقف شعوب العالم في أربع رياح الأرض إلى جانب الشعب الفلسطيني وتدين جرائم الإبادة، يصرّ بعض "الرسميين" والمروجين لخطاب "أفيخاي" على الانخراط في محاولات كسر إرادة المقاومة وإعادة إنتاج الهزيمة.

في هذا المشهد، تتضح ملامح معركة الوعي، حيث يدرك الفلسطينيون، ومعهم أحرار العالم، أن صمود المقاومة هو الذي يمنع الاحتلال من تحقيق أهدافه التصفوية، وأن تحميلها المسؤولية ـ بدلاً من توجيه اللوم للمجرم ـ لا يعدو كونه طعنة في خاصرة القضية، ومقدمة لاستسلام مجاني لن يتحقق إلا على جثث الشهداء.