برعاية الاحتلال

عصابات اللصوص تنهش خبز الجياع في غزة

عصابات اللصوص تنهش خبز الجياع في غزة
عصابات اللصوص تنهش خبز الجياع في غزة

الرسالة نت- خاص

في مشهد يعكس أقصى درجات الانحدار الأخلاقي والوحشية العسكرية، تتصاعد يومًا بعد يوم في قطاع غزة ممارسات ممنهجة من قِبل (إسرائيل) تقوم على نهب المساعدات الإنسانية، تحت حماية جيش الاحتلال وبإشراف مباشر من ضباطه، بينما تُستهدف فرق الحماية المدنية التي تحاول تأمين المساعدات للفلسطينيين الجائعين.

الهيئة العليا لشؤون العشائر، إلى جانب مؤسسات حقوقية أبرزها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أطلقت تحذيرات شديدة اللهجة حول تواطؤ الاحتلال في سرقة المساعدات، عبر عصابات محلية مسلحة تُدار وتُوجه من قبل (إسرائيل). تلك العصابات التي تقطع الطرق، وتنهب الطعام والدواء، لا تواجه أي ردع من الاحتلال، بل تُمنح غطاءً جوياً ونارياً لضمان سيطرتها على قوافل الإغاثة.

وتجلّى ذلك بأوضح صوره يوم الخميس 22 مايو، حينما تعرّضت شاحنات مساعدات على طريق صلاح الدين جنوب دير البلح لهجوم مسلح، أعقبه قصف من طائرات مسيّرة ومروحيات تابعة لجيش الاحتلال، استهدف فرق الحماية ولجان الأمن، ما أسفر عن ارتقاء 5 شهداء وإصابة آخرين، في جريمة مركّبة جمعت بين الرصاص المحلي والصواريخ الإسرائيلية.

 "الخبز مقابل الولاء" 

ما يحدث في غزة ليس عشوائيًا، بل يُدار ضمن معادلة خبيثة: "الخبز مقابل الولاء"، حيث تحاول (إسرائيل) فرض نموذج جديد لتوزيع المساعدات عبر شركات خاصة ووسطاء أمنيين، على أن يتم تسليم الغذاء فقط لمن يرضخ للشروط السياسية والأمنية، ضمن عملية خنق ناعمة تمهّد لطرد الفلسطينيين ودفعهم نحو مناطق عزل جغرافي تسيطر عليها بالكامل.

 تجويع منهجي وقتل مركّب 

تقول الأمم المتحدة إن أقل من ربع المساعدات المقررة تدخل فعليًا إلى القطاع، رغم الحاجة اليومية لأكثر من 500 شاحنة. أما الباقي، فإما يُحتجز عند المعابر أو يُنهب على الطرقات الرئيسية.

 وبرغم وضوح الصورة، تصر (إسرائيل) على ترويج كذبة "السماح بدخول المساعدات"، لتجميل صورتها أمام العالم، بينما تحوّل غزة إلى مسرح لتجاربها في إدارة الحصار عبر أدوات محلية عميلة.

وقد رصدت منظمات إغاثة دولية مثل برنامج الأغذية العالمي، عشرات الحالات التي نُهبت فيها شاحنات القمح والطحين، بينما تؤكد تقارير صحفية عبرية – منها ما نشرته "هآرتس" – أن جيش الاحتلال يغض الطرف عن هذه العصابات بل ويمنحها حرية الحركة، في مقابل منع لجان الحماية الفلسطينية من أداء واجبها، بل واستهدافها في وضح النهار.

 تصفية الحماية 

الرسالة واضحة: من يحمي المساعدات يُقتل، ومن يسرقها يُكافأ. (إسرائيل) لا تريد نظامًا إنسانيًا مستقلًا يوزع الإغاثة، بل تخطط لتحويل المساعدات إلى وسيلة للتحكم بالمدنيين وتجويعهم ودفعهم نحو الانهيار الاجتماعي، تمهيدًا للتهجير القسري الذي يمثل جوهر مشروعها في غزة ما بعد المجازر.
في مواجهة هذا الواقع الكارثي، تطالب المؤسسات الحقوقية بإشراف دولي مباشر على دخول وتوزيع المساعدات، وبتحقيقات عاجلة في الجرائم المرتكبة، لا سيما الاستهداف المتعمد للمدنيين وعناصر الحماية، والذي يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

كما دعت الجهات القانونية لمحاسبة المسؤولين في (إسرائيل) أمام المحاكم الدولية، وعلى رأسهم المجرم بنيامين نتنياهو وقيادة الجيش، باعتبارهم مسؤولين مباشرين عن إدارة شبكة تجويع وقتل جماعي، تستهدف أكثر من مليوني فلسطيني محاصرين.

لم يعد في غزة ما يُخفى. الجريمة تُرتكب على الهواء مباشرة، والضحايا يصرخون من تحت الركام والجوع، بينما تُوزع المؤن على قاعدة "من مع (إسرائيل) فليأكل، ومن يقاوم فليُقتل". فهل يواصل العالم صمته حتى يكتمل مشهد الإبادة؟ أم أن ساعة التدخل العادل قد دنت؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير