حين تتحول المساعدات إلى أداة تهجير.. الفلسطينيون يرفضون الخطة الأمريكية

غزة - خاص الرسالة نت

قوبلت الخطة الأمريكية (الإسرائيلية) الجديدة لتوزيع المساعدات الإنسانية عبر منشآت مؤقتة في مدينة رفح برفض شعبي ورسمي واسع، حيث اعتبرها الفلسطينيون "خدعة إنسانية" تهدف إلى التغطية على الجرائم والانتهاكات المستمرة بحق سكان قطاع غزة ومواصلة مخططات التهجير.
وتأتي الخطة بمساعدات شحيحة للمواطنين في جنوب غزة، وتحديدا مع استمرار الحصار ومنع إدخال المساعدات إلى شمال القطاع ووسطه، وهو ما يهدف لتنفيذ مخطط التهجير الخبيث.
ومنعت (إسرائيل) دخول المواد الغذائية والوقود والأدوية وجميع الإمدادات الأخرى إلى غزة على مدار 3 أشهر، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع المدمر.
تفاصيل الخطة
وفي تفاصيل خطة التجويع الأمريكية الإسرائيلية، ستعمل (إسرائيل) على إنشاء أربع نقاط لتوزيع المساعدات ضمن خطة بزعم أنها تهدف إلى تسهيل وصول الإمدادات الغذائية والإنسانية إلى السكان المتضررين.
وبحسب ما ذكر الإعلام العبري، جرى إنشاء ثلاث نقاط توزيع في مدينة رفح، أما النقطة الرابعة فقد أقيمت بالقرب من منطقة نتساريم على امتداد محور صلاح الدين.
في حين، شددت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، على أن "السبيل الوحيد" لمنع تفاقم الكارثة الحالية في غزة هو تدفق المساعدات بشكل "فعال ومتواصل"، وسط الحصار الإسرائيلي الخانق والمستمر على القطاع منذ نحو 3 أشهر.
جاء ذلك في منشور للوكالة الأممية عبر منصة "إكس"، في وقت لا يزال يعاني فيه قطاع غزة من أزمة إنسانية وإغاثية كارثية منذ أن أغلقت إسرائيل المعابر في 2 مارس/ آذار الماضي.
وشددت "الأونروا" على أن المواطنين بغزة لم يعودوا يستطيعون انتظار دخول المساعدات، موضحة أن القطاع يحتاج على أقل تقدير ما بين 500 و600 شاحنة مساعدات يوميا، تديرها الأمم المتحدة.
وأكدت أن "السبيل الوحيد" لمنع تفاقم الكارثة الحالية في القطاع هو تدفق المساعدات بشكل "فعال ومتواصل".
وتروج إسرائيل والولايات المتحدة في الآونة الأخيرة لمخطط من أجل توزيع المساعدات بنقاط محددة بجنوب غزة، من خلال منظمة غير ربحية سجلت حديثا في سويسرا تحت اسم "مؤسسة غزة الإنسانية"، والتي تشير تقارير إعلامية عبرية إلى أن مؤسسها هو المبعوث الرئاسي الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
فيما أقرت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن هذا المخطط بهدف إلى تسريع إخلاء الفلسطينيين من مناطق شمال القطاع إلى جنوبه، تمهيدا لتهجيرهم وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي يصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها باتت ضمن أهداف الحرب.
غطاء إنساني مزيّف
في حين، قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إن الخطة الأمريكية الإسرائيلية لتوزيع المساعدات تخالف معايير العمل الإغاثي وتساهم في إخضاع سكان قطاع غزة لظروف معيشية قاسية بقصد إهلاكهم".
وعبّر المركز عن رفضه التام للخطة الجديدة التي تروج لها الولايات المتحدة الأميركية، بالتنسيق مع دولة الاحتلال، لإدارة عملية توزيع المساعدات على السكان الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي سيتم تنفيذها بواسطة شركات أمريكية خاصة، تعمل تحت غطاء إنساني مزيّف، وبحماية أمنية مباشرة من قوات الاحتلال، في مناطق خاضعة لسيطرته العسكرية.
ويرى المركز أن الخطة تمثل شكلا جديدا من أشكال هندسة الحصار والتجويع والإخضاع التي يمارسها الاحتلال ضد الفلسطينيين، في سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكثر من 19 شهرًا على التوالي، والرامية إلى تدمير القطاع وتهجير سكانه.
وأكد أن الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات تخالف بشكل كامل معايير العمل الإنساني والإغاثي التي نص عليها القانون الدولي الإنساني، وتعتبر خطوة متعمدة لإقصاء المنظمات الدولية والهيئات الإنسانية المحايدة.
وختم المركز: "كما أن الآلية لا تقدم حلا ناجعا للمجاعة التي تفتك بشدة بسكان القطاع، بل تمنح الاحتلال شرعية زائفة لترسيخ سياسة التجويع الإجرامية كسلاح ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، والاستمرار في توظيف ملف الإغاثة والمساعدات لابتزاز السكان والسيطرة على حياتهم اليومية وعلى مقومات بقائهم".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير