مقال: مأساة جديدة في صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل

بقلم: خالد فؤاد ​باحث سياسي ومتخصص في شؤون الطاقة وقضايا الشرق الأوسط

ليست هذه المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تستخدم فيها إسرائيل إمدادات الغاز كأداة للضغط على مصر.

أعلنت إسرائيل أنها ستقلص صادرات الغاز إلى مصر بنسبة 20% خلال الصيف بدءاً من شهر يونيو حتى سبتمبر بسبب زيادة الطلب وأعمال الصيانة. يأتي هذا التخفيض في وقت حرج تعاني فيه مصر من أزمة طاقة وعجز كبير في الغاز الطبيعي حيث تصل الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج المحلي إلى نحو 2 مليار قدم مكعب يوميا ومن المتوقع أن تتزايد الفجوة مع زيادة الاستهلاك في شهور الصيف القادمة (ربما تصل إلى الفجوة إلى 4 مليار قدم مكعب يوميا).

قبل التخفيضات الإسرائيلية كانت مصر تتلقى مليار قدم مكعب يومياً من إسرائيل مع مخططات لزيادة الكمية لتصل إلى 1.5 مليار قدم مكعب بنهاية العام الجاري ولكن تراجعت هذه الأرقام في الوقت الراهن إلى 0.8 مليار قدم مكعب مع توقعات بتراجع الأرقام إلى نصف مليار فقط بسبب أعمال الصيانة على حد المزاعم الإسرائيلية. سيعني تخفيض الغاز الإسرائيلي خلال أشهر الصيف مزيد من الصعوبات التي تواجهها مصر في تلبية احتياجاتها من الغاز الطبيعي مما ينعكس بشكل مباشر على انقطاع التيار الكهربائي وتعطيل الإنتاج في الصناعات كثيفة الاستهلاك للغاز (الأسمدة والميثانول).

 

لا يمكن فهم التخفيضات الإسرائيلية بمعزل عن سياق التوترات بين مصر وإسرائيل ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة استخدمت إسرائيل إمدادات الغاز كأداة جيوسياسية للضغط على مصر في أكثر من مناسبة بشكل غير مباشر ومع تزايد التوترات في الفترة الأخيرة بسبب الأوضاع الكارثية في غزة وتزايد الضغوط على مصر لتنفيذ سيناريوهات التهجير أعادت إسرائيل استخدام الغاز مرة أخرى لمواصلة الضغط على مصر ولكن في هذه المرة بشكل يبدو أكثر وضوح من المرات السابقة.

أدركت مصر مؤخرا خطورة الاعتماد المفرط على الغاز الإسرائيلي وتحولت إلى استراتيجية التنويع والاعتماد على الغاز المسال من أكثر من مصدر (شراء 60 شحنة لمواجهة احتياجات الصيف) والاتجاه لأول مرة إل عقود طويلة الأجل إلى جانب تعزيز البنية التحتية الضرورية لاستيراد الغاز المسال (استئجار 4 وحدات تغوير). تشير تلك الخطوات إلى تحول لافت في السياسة الخارجية المصرية للغاز الطبيعي وبدلا من السياسات التي صممت من منظور اقتصادي فقط برزت اعتبارات أمن الطاقة والاعتبارات الجيوسياسية كمحددات رئيسية للسياسة المصرية.

  • أكن أتمنى أن نصل إلى هذه النقطة والتي كانت متوقعة وتبدو من بديهيات أمن الطاقة ولكن الإصرار على صفقة الغاز مع إسرائيل في 2019 واعتبارها مكسب ضخم دون أي اعتبارات أخرى كان من الطبيعي أن يقود إلى تلك النتائج. على أي حال أتمنى أن تكون السياسات الجديدة للطاقة/الغاز الطبيعي نابعة من موقف استراتيجي لمصر وليس مجرد موقف تكتيكي أو مناورة بسبب توتر العلاقات مع إسرائيل.