(إيلين) بين الحياة والموت: الطفولة المنهوبة خلف أسوار غزة!

غزة - خاص الرسالة نت

بين جدران مستشفى منهك في قطاع غزة، ترقد الطفلة إيلين الكيلاني، ذات الأعوام السبعة، في صراع يومي مع الموت. ايلين، التي كانت قبل عام واحد فقط تلهو بمرح في روضتها الصغيرة، أصبحت الآن أسيرة الألم والمعاناة، تُصارع السرطان في ظل نقص حاد في الإمكانيات الطبية، والحصار الخانق الذي يحرمها من حقها الأساسي في العلاج.

والد إيلين، بصوت مثقل باليأس والدموع، يقول: "تشخّصت ايلين قبل أشهر بالسرطان، ومنذ ذلك الحين وحالتها تسوء كل يوم. لديها تحويلة علاجية عاجلة للخارج، لكن لماذا لم تُسافر؟ لماذا تُحتجز بين هذه الجدران التي لا تستطيع أن تُقدم لها شيئًا؟ لا توجد تغذية مناسبة لها، ولا أستطيع توفير الطعام الذي تحتاجه لمقاومة المرض. المستشفيات هنا لا تُقدم الخدمة الكاملة، ولا يتوفر الدم الكافي لوحدات نقل الدم التي تحتاجها كل أسبوع".

يروي الأب معاناة ابنته الصغيرة التي لا تزال تحتفظ بروحها الطفولية رغم الألم: "إيلين تقول دائمًا إنها تريد أن تلعب، تريد أن تخرج لترى الأطفال. لكن حياتها الآن اختُزلت في سرير بالمستشفى وألم لا يتوقف. ابنتي كانت طفلة مليئة بالضحك والحياة، لكن مع بداية الحرب، مرضت، ومنذ ذلك الحين، تتراجع حالتها يومًا بعد يوم".

لم تعد إيلين قادرة على الحلم، ولم يعد والدها يملك سوى التضرع بالدعاء ومحاولة إبقاء أملٍ واهٍ في إنقاذها.
كما لم تعد غزة أرضًا للدمار والقصف فقط، لكنها أيضًا موطنٌ للأطفال المنهكين، الذين يُحرمون من حقهم في الحياة، كما تُحرم ايلين من أبسط حقوقها في العلاج.

الطفلة إيلين، بصمتها الباكي وعينيها الذابلتين، لا تطلب المستحيل. فقط تريد أن تُعطى فرصة للعب، للضحك، وللحياة. هل يُمكن أن تصل رسالتها إلى العالم؟ أم أن الطفولة في غزة ستبقى حلمًا بعيد المنال؟

في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 16 عامًا، والذي يتعرض لإبادة جماعية منذ عشرين شهرًا تعاني المستشفيات من نقص حاد في المعدات الطبية والأدوية الأساسية. ووفقًا لوزارة الصحة، فإن نحو 48% من الأدوية الأساسية و29% من المستلزمات الطبية غير متوفرة في المستشفيات التي تواجه انقطاعًا متكررًا للتيار الكهربائي بسبب الحصار، مما يُعرّض حياة المرضى، وخاصة الأطفال، للخطر.

ومع تصاعد العدوان على غزة، أصبحت أزمة الغذاء جزءًا آخر من معاناة المرضى. ووفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من 30% من الأطفال في غزة من سوء تغذية حاد أو متوسط، مما يُعيق قدرتهم على التعافي من الأمراض أو تحمل العلاجات الثقيلة مثل العلاج الكيماوي.

تُوجّه الطفلة إيلين رسالتها إلى العالم بصمتها الباكي وعينيها الذابلتين، قائلة: "لا أريد سوى فرصة للحياة، أن ألعب مع أصدقائي، وأضحك".

لكن في ظل هذه الظروف، يبدو أن إيلين والكثير من الأطفال المرضى في غزة يواجهون واقعًا قاتمًا، حيث تُغلق أبواب الأمل، وتتلاشى أحلام الطفولة، وسط صمت دولي قاسٍ. ويبقى السؤال هل سيصل صوت ايلين يومًا إلى العالم؟ أم أن طفولتها والآلاف من أطفال غزة سيبقون ضحية للظلم والحصار؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية