الشبان المسيحية: "إسرائيل" تجوّع غزة بإرادة دولية وأمريكية

الرسالة نت- محمود هنية

أكد إلياس الجلدة، عضو مجلس إدارة جمعية الشبان المسيحية، أن ما يجري في قطاع غزة من ممارسات تتعلق بتوزيع المساعدات الإنسانية يُعد خطيرًا ومهينًا، ويُفاقم من معاناة الفقراء والبسطاء الذين يُدفعون ثمن الحرب والحصار.

وقال الجلدة، في مقابلة خاصة مع "الرسالة نت": "الناس تدفع الثمن من قوتها وكرامتها، وإن المجاعة تضرب الفقراء والضعفاء دون رحمة، في ظل غياب التنسيق الفاعل والحلول الواقعية". واعتبر أن الآلية الحالية، التي تُنفّذ من خلال شركات أمريكية، "لا تمتّ للواقع بصلة، وهي حلول فاشلة منذ بدايتها"، على حدّ تعبيره.

وتساءل: "كيف لسيدة مسنّة، لا تملك القدرة على السير ولا عائل لها، أن تحصل على كرتونة غذاء تُوزّع في نقطة تبعد عشرات الكيلومترات عن خيمتها؟"، مشيرًا إلى أن مشهد إذلال الناس في طوابير طويلة ومضنية للحصول على الحد الأدنى من الطعام يُمثّل ذروة القسوة والانتهاك لكرامة الإنسان.

وشدّد الجلدة على ضرورة وقف سياسة التجويع، وفتح المجال أمام التجار لإدخال البضائع بشكل طبيعي، بما يُمكّن الناس من شراء حاجاتهم بكرامة، بدلًا من الاعتماد على نظام توزيع "يحرم المقتدرين من الشراء، ويُذلّ الفقراء".

وأشار إلى أن الوضع الإنساني في غزة بلغ حدًا خطيرًا، حيث لم يعد الناس قادرين على تأمين "ربطة خبز أو كيس طحين"، مؤكدًا أن المطلوب هو "عودة الأمور إلى نصابها الطبيعي، وأن تضطلع المؤسسات الدولية، وعلى رأسها وكالة الأونروا، بدورها الإنساني المتعارف عليه".

وأوضح أن الأونروا تمتلك من القدرات المهنية، والخبرة الطويلة، والطاقم الكبير – أكثر من 13 ألف موظف – ما يؤهلها لأداء واجباتها بشكل عادل ومنظم، مشيرًا إلى أن إقصاءها من مشهد توزيع المساعدات يُشكّل تجاوزًا خطيرًا ومقصودًا لأدوارها الراسخة.

وأضاف: "كل أبناء شعبنا، دون تمييز، يدفعون الثمن. لا أحد في مأمن من هذه الكارثة الإنسانية. وعلى الجميع التحرّك لإنقاذ ما تبقّى من كرامة الناس في غزة".


---

رفض التهجير

وفي سياق متصل، أكد الجلدة أن المسيحيين احتموا في الكنيسة، وقرروا لاحقًا الدفاع عنها خشية هجوم قوات الاحتلال عليها، كما فعلت بالمساجد.

وقال: "قرارنا واضح؛ لن نغادر المكان، لأننا نعيش فيه تاريخيًا، ورفضنا أن نهاجره".

وبيّن أن 23 شهيدًا وشهيدة من المسيحيين في غزة استُشهدوا بشكل مباشر نتيجة القصف والاستهداف، إلى جانب نحو 7 آخرين استُشهدوا بسبب نقص الدواء والغذاء، وهم يُشكّلون نحو 3% من عدد المواطنين المسيحيين في القطاع.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال هاجمت الكنائس والمراكز التابعة لها عدة مرات، في محاولة للضغط على السكان للرحيل نحو الجنوب، لكنهم تمسّكوا بأرضهم وصمدوا في وجه العدوان.

وتابع: "لا توجد مؤسسة مسيحية لم تتعرض للاستهداف؛ فقد دُمّر المركز الثقافي الأرثوذكسي بالكامل، وهو أكبر مركز ثقافي في المدينة. كما استُهدفت مدرسة العائلة المقدسة، واستُشهد العشرات فيها، وقُصفت كنيستا المعمداني وبرفيريوس".

وأوضح الجلدة أن الحي المسيحي، الذي تسكنه الغالبية المسيحية في منطقة الرمال، تعرّض للتدمير شبه الكامل، إلى جانب مقر جمعية الشبان المسيحية، وعدة مدارس تابعة للكنائس، منها مدرسة الراهبات الوردية. كما انتشر القناصة حول كنيسة دير اللاتين، التي تعرضت لإطلاق نار متكرر.

وأكد أن منازل المسيحيين المحيطة بالكنائس دُمّرت، بالإضافة إلى استهداف المرافق التابعة لهم.

وقال: "المسيحيون في غزة، مثلهم مثل أبناء شعبهم، دفعوا الثمن، وعاشوا كل الظروف الصعبة. وقرارهم حاسم: إمّا أن يعيشوا في مناطقهم شمال القطاع، أو يُدفنوا فيها".

وأضاف أن قوات الاحتلال دمّرت البلدة القديمة في غزة، التي يعود تاريخها لأكثر من ألفي عام، وتعمّدت استهداف المناطق الأثرية، مثل المسجد العمري، وحمام السمرة، وغيرهما من المعالم التاريخية التي طالتها حرب الإبادة.

وختم الجلدة حديثه بالقول: "الاستهداف طاول الجميع. كنا، مسلمين ومسيحيين، نستأنس بوجود بعضنا بعضًا في المنطقة. «الاحتلال» اعتبر صمودنا في أرضنا جريمة يُعاقَب عليها، وكان ينتقم من أهل الشمال لأنهم أصرّوا على البقاء فيه. ويُسجّل لأبناء شعبنا، على اختلاف دينهم أو لونهم أو توجهاتهم الفكرية والسياسية، أنهم صمدوا شمال القطاع، ولم يغادروه رغم القتل، والتنكيل، والإبادة، والتجويع. وهم مصممون على الاستمرار في هذا الموقف".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من حوار