مقال: كما يراها جنرالات سابقون ومحللون عسكريون: “مركبات جدعون” بين فخ الاستنزاف ووهم الحسم

وسام عفيفة

توشك عملية “مركبات جدعون” على إكمال شهرها الأول، وسط تصدّع متزايد في الرواية الإسرائيلية حول الأهداف المتحققة وإمكانية إنهاء المعركة. فرغم التوغلات الكثيفة والتدمير الواسع، ما تزال حماس تحتفظ بقدرة المبادرة الميدانية، بينما يتكبد جيش الاحتلال خسائر متواصلة دون أفق لحسمٍ قريب.

 الميدان لا يصدق التوقعات: المقاومة تفرض إيقاعها

توقعت صحيفة معاريف أن تعلن المؤسسة الأمنية نهاية العملية في منتصف يوليو، لكن المعطيات الميدانية تناقض هذا التفاؤل. ففي جباليا والشجاعية، تصدت كتائب القسام لتوغلات الاحتلال بتكتيكات متقدمة، منها الكمائن المحصنة والتفجيرات الموقوتة والانسحاب عبر الأنفاق، ما أسفر عن مقتل 18 جنديًا ومدنيًا منذ بداية العملية، بينهم عناصر من نخبة “غفعاتي”.

 الجيش في مأزق: تعبٌ ميداني وشلل استراتيجي

أقر اللواء الاحتياط إسحق بريك بأن الجيش “لا ينجح في استهداف حماس”، بل يقصف مدنيين في الغالب، محذرًا من اقتراب الانهيار الاقتصادي لنظام الحرب، وتحول الجيش إلى “أضحوكة” في نظر العالم. كما حذّر من تدهور جاهزية القوات النظامية نتيجة الإرهاق، ما دفع قيادات ميدانية للمطالبة بجداول راحة وإعادة تقييم مسار الحرب.

القيادة السياسية في مرمى النقد: لا خطة لما بعد الحرب

تواجه حكومة نتنياهو انتقادات داخلية واسعة لتكرار أخطاء لبنان وغزة، إذ لم تطرح بديلًا سياسيًا لحكم القطاع، وبدلًا من ذلك سلّحت مجموعات فوضوية وعائلات متطرفة، في مشهد يشبه العبث الأمني لا الاستراتيجية. ويرى محللون أن هذه السياسات قد تُفرز واقعًا أكثر تعقيدًا وخطورة بعد الحرب.

 العين إلى الخارج: نداءات مفتوحة للتصفية

تصاعدت دعوات إسرائيلية لاستهداف قادة حماس في الخارج، وعلى رأسهم خالد مشعل وخليل الحية، وسط اتهامات للموساد بالتقصير. هذا التصعيد يعكس فقدان الثقة داخل دوائر القرار، وضبابية في تعريف العدو ومسرح المواجهة.

 النتيجة: معركة استنزاف بامتياز

كل المؤشرات تشير إلى أن الكيان الإسرائيلي يخوض معركة استنزاف طويلة، لا يملك فيها زمام الوقت ولا الأرض. المقاومة تراهن على استنزاف الإرادة العسكرية والسياسية للاحتلال، بينما تبدو رهانات “تل أبيب” على الحسم العسكري أو انهيار الجبهة الداخلية في غزة أقرب إلى السراب.

مع كل يوم يمر، يتضح أن الأزمة لا تكمن في عجز الجيش فقط، بل في عقل سياسي فقد بوصلته، وقيادة عالقة في تكرار مآسي الماضي.