في مقال حاد اللهجة بصحيفة معاريف، وجّه الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي بن كسبيت انتقادًا مباشرًا لرئيس وزراء الاحتلال مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، داعيًا إياه إلى وقف الحرب المستمرة على قطاع غزة فورًا، واتخاذ "موقف شجاع" على غرار ما فعله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حين قصف المنشآت النووية الإيرانية ثم أعلن وقف إطلاق النار رغم معارضة أوساط نافذة في قاعدته السياسية.
وتحت عنوان "نتنياهو، تعلّم من ترامب.. أحيانًا يجب أن تفعل الشيء الصحيح"، رأى كسبيت أن ترامب تجاوز ضغوط التيار اليميني المتطرف، متجاهلًا رموزًا بارزة مثل تاكر كارلسون وستيف بانون، واتخذ قرارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه. وأضاف: "إذا كان ترامب قد تجرأ على فعل ذلك، فلا عذر أمام نتنياهو للاستمرار في حرب لم تعد تُحقق أهدافًا واضحة".
الكاتب حمّل نتنياهو شخصيًا مسؤولية الخسائر البشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي، مشيرًا إلى مقتل سبعة جنود مؤخرًا في جنوب قطاع غزة، بينهم ضابط، إثر تفجير ناقلتهم المدرعة. وقال: "أرواح هؤلاء الجنود في رقبتك. ما الهدف من بقائهم هناك؟ هل من أجل هدم بنية تحتية؟ هل هذا جدي؟".
وتوقف كسبيت عند مفارقة وصفها بالـ"عبثية"، متسائلًا: "كيف تنهي الحرب مع إيران دون تحقيق نصر حاسم، وتغلق الجبهة مع حزب الله دون إنجاز كامل، ثم تستمر فقط في حرب غزة وكأنها معركة حياة أو موت؟"، مشددًا على أن القطاع تلقى ضربات أعنف بكثير من إيران ولبنان، ورغم ذلك لا يزال يُعامل كـ"ملف غير قابل للإغلاق".
وهاجم كسبيت نفوذ وزراء اليمين المتطرف على قرارات نتنياهو، واصفًا إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بأنهما "متطرفان من ورق"، وقال: "إلى متى ستظل رهينة لمتطرفين لا يعرفون إلا المزايدة؟".
وفيما يخص صفقة التهدئة، أكد كسبيت أن هناك عرضًا قائمًا على الطاولة بالفعل يتضمن وقف الحرب مقابل الإفراج عن جميع الأسرى، رافضًا رواية نتنياهو التي تروج لعدم وجود حل. وأضاف أن أي حكومة مستقبلية يمكنها مواصلة استهداف مواقع التسلح في غزة كما تفعل في لبنان وسوريا دون الحاجة لبقاء الحرب مفتوحة.
وفي ختام مقاله، أطلق كسبيت نداء شخصيًا إلى نتنياهو: "لا يزال أمامك وقت لتكون القائد الذي يُصلح ما أفسد. الفرصة لم تذهب، الباب لم يُغلق. ابدأ بوقف الحرب، واتجه نحو انتخابات مبكرة، وافتح تحقيقًا في أحداث السابع من أكتوبر، وانضم لحكومة وحدة وطنية، وسنّ قانون تجنيد عادل، وتخلّ عن خطة الانقلاب القضائي".
وختم بقوله: "افعل ما تعرف في قرارة نفسك أنه الصواب. لا تنتظر أكثر".